1 ـ في محلة تجمع كرة الجواريب كل جمعة نحن اولاد السعدون كان الفريق ينظر الي اقدامنا الطرية بالتساوي لا فرق بين ابيضها او اسودها ولا بين مردها العنصري او الطائفي او الديني.
فريقنا (فريق كرة القماش) كان منهم اكراد مثل سداد بابان ومسيحيون مثل انطوان جبرائيل ويهود مثل الياهو وحسقيل وعزرا.. كنا كأولاد محلة كَلب علي كَلب وكفريق طوبة (الخركَ) نتعاون كفريق وعلينا ان ننتصر علي فريق شباب من محلة الكرادة.
هي الكرة السحرية التي تقارب القلوب حتي القلوب النافرة المتألمة الجريحة كما كان عليه العراق ولاعبونا اسود الرافدين الشجعان علي الساحة فقد ثبتوا بارادة واقدام انهم يمثلون العراق.. كل العراق. هؤلاء اضافوا الي قوة سحر الكرة سحرهم في اداء واجبهم وتنفيذ الوعد.. وعد الرجال.. الوعد ان يقدموا الكأس لشعبهم وان يجلبوا الفرحة لهم وان يرفعوا رؤوسهم عالياً.. وعدوا بلم دجلة والفرات معاً… وصدقوا بوعدهم. لانهم رجال حقاً.2 ـ فرحة شملت العراقيين بالداخل… فالعراقيون خرجوا للشوارع رغم منع التجول ورغم ان هناك خمسين شهيداً وضعفهم من الجرحي كانت يد الطائفية والغدر تسببت في استشهادهم وجرحهم قبل ايام… انها لفرحة النصر.3 ـ لم تمتد الفرحة بداخل العراق فقط بل شملت الخارج بكل دوله.. فثبت ان هؤلاء العراقيين المغتربين لا زالوا يملكون جذور الحب للعراق فجذورهم قوية رغم بعدهم.. وحبهم اكبر.. جذور بقت متمسكة بتربة العراق.. رغم ان سيقانها بعيدة وقد تصل الي الآلاف آلاف الكيلومترات وكلهم من اضطرتهم الظروف علي السفر والسفر قسرياً الي دول اخري منها اسرائيل التي تحوي علي مئات آلاف من اليهود من اصل عراقي.. حملوا معهم تراث وحب العراق الاصيل بكل مافيه من فرح ودموع.. من ماشربوه من مياهه.. من ما سمعوه من اغانيه التراثية العراقية والبغدادية الاصيلة وتغنوا بها.. وحملوا معهم كل ما يعطيه العراق لاهله ويمتاز به العراقي فقط من طيبة وحنية وشهامة ومروءة.. فعراقك ياعراق باق بأهله.. بكل طوائفه.. بسنته، بشيعته، بكرده، بتركمانه، بمسيحيه، بيهوده، بيزيده… باقون لبقائك.. وباق ببقائهم.. فالكل يقول عراق عراق عراق ليس سوي العراق.
وهذا الان مر بذهني وانا اتلقي دعوة من اخي العراقي اليهودي الذي قام حفلا بمناسبة النصر العراقي وبمناسبة فرحة العراق وفرحة اهله وتوحيدهم واثباتهم للجميع بان العراق عراق الكل. ان جيلي لا يزال يحمل احلي الذكريات مع يهود العراق ولا زال يقدر مشاعرهم نحونا ولا نستطيع ان نضع اوزار الموساد والفئة المعادية للحريات علي عاتق مثل هؤلاء الذين اعرفهم من يهود العراق.. برأيي ان حضورنا في مناسبة عظيمة مثل مناسبة انتصار الفريق الكروي العراقي وتربعه علي عرش بطولة آسيا.. واقول انتصار لانه ليس فوزا فقط بل انتصارا علي كل ما ألفه الاحتلال واذناب الاحتلال والايرانيين من قصص الطائفية.. والمحاصصة والتقسيم… و، و، و.. انه نصر لا يقتصر علي ساحة الملعب فقط!! بل يشمل لمَ شمل كل العراق بكل طوائفه ومذاهبه واديانه.. انه عرس الوحدة الوطنية واسقاط نظرية الطائفية وان نري الحقيقة من اوسع ابوابها بعد ان رأيناها في داخل العراق وخارجه سنراها مرسومة متلألئة علي وجوه اليهود العراقيين.. وهي فرحة ان يعطي وطنهم الاول نموذجا لوطنهم الثاني اسرائيل درسا في مايجب ان تعامل به فئة اليهود الاوروبيين مع اليهود الشرقيين الذين لا زالوا علي عهد حبهم للعراق باقون.
عسي الله ان يجعل كل افراحنا هي افراح الشعوب ودرسا لها ويبقي العراق لكل الاديان والطوائف.
خالد عيسي طهرئيس منظمة محامين بلا حدود6