العالم الغربي المتحضر يوفر له درعا دفاعية
بهدوء من دون أي تطرق جدي في كل وسائل الاعلام في العالم، اوضح الرئيس الايراني في هذا الاسبوع بأن هدفه ليس اسرائيل وانما القضاء علي الصهيونية. في الواقع هو قال امورا واضحة حول نواياه المباشرة والآنية. هو يراهن علي شيء ما اكبر. هو يريد فرض الهيمنة الاسلامية علي العالم ولا أقل من ذلك.
هل يعتبر احمدي نجاد طبعة حديثة من المارق النازي؟ وهل يمتلك تطلعات للهيمنة علي العالم كله؟ وبالفعل في كل لحظة يثور فيها شيء ما في هذا الاتجاه، تنهض علي الفور جوقة المحللين من القوي المتقدمة وتزف لنا بشائرها لتسوق تفسيرات معروفة سلفا: لم يُفهم كلامه بصورة صحيحة، أو يقولون تصريحاته لم تترجم كما يجب، أو اقواله أُخرجت عن سياقها أو انهم ينفون ذلك بالمرة، ويدعون أن هذه الامور انما هي افتراء من أعداء ايران وعلي رأسهم الصهاينة واليهود بالطبع.
ولكن هناك مشكلة. التصريحات حول مهمة هيمنة الاسلام علي الانسانية لم تُكتب في أية صحيفة أو مجلة صهيونية، ولا في أي موقع تابع لمنظمة معادية للاسلام لم تفهم ولم تُفسر بصورة صحيحة ولم تترجم كما يجب ما قاله الرئيس الايراني. هذه التصريحات تظهر كتصريحات رسمية عن وكالة الأنباء الرسمية. هي لا تظهر بالايرانية أو بلغة لا يفهمها اغلبية الناس وانما صدرت بالانكليزية كترجمة دقيقة لما قاله الرئيس الايراني في اطار زيارة قام بها في هذا الاسبوع الي افغانستان، الدولة التي يقيم أكثر من مليونين من مواطنيها كلاجئين فوق الاراضي الايرانية ويتعاملون معهم هناك بصورة مهينة. ولكن دُعاة الاخلاق كما هو معروف سيواصلون صمتهم، فهم كما نعلم ينتمون لحزب المصالحة. هم مع السلام وضد الحرب، وهم يتشبثون بكل ذرة من الأمل. ليس لأن نجاد يمدهم بشيء ما من هذا القبيل، ولكن لانه يحظر بلبلة عقولهم مع الحقائق. هم يعتقدون أن من المسموح للمسلمين أن يفعلوا كل شيء، وهم ضحايا الغرب كما نعلم، عشرات آلاف الافغان طُردوا من الاراضي الايرانية في العامين الأخيرين من دون أن يكون لديهم أي متاع يمتلكونه. حُظر عليهم إخراج الاموال أو الممتلكات التي كسبوها عبر سنوات عملهم. وايران، حسب تصريح نجاد، هي صديقة كبيرة لافغانستان، ولكن من حق المسلمين أن يُنكلوا باخوانهم المسلمين من دون أن ينبس أحد ببنت شفة. فالمسلمون كما نعلم ليسوا اشخاصا متساوين في نظر القوي المتقدمة ذلك لان المسلمين في نظر الراديكاليين هم اطفال العالم المتخلفون. من المسموح لهم ان يقولوا كل شيء وأن يفعلوا كل شيء. وتلك القوي المتحضرة تعرف فقط كيف تصدر تفسيراتها وتبريراتها لاعمالهم، وليس شجبها والتنديد بها. كما انهم يرفضون ايضا الادراك بأنهم عنصريون هم واولئك الذين يحظون بدعمهم.
ولنعد لاحمدي نجاد. هو يوضح بأنه مناهض للمادية والأنانية عموما. ما من شك ان هذه تصريحات جذابة للقوي المتحضرة. فهم ايضا يناهضون النزعة المادية. وهم ضد التفرد الأناني، وهذه، كما هو معروف، مزايا عليا للحضارة الغربية. اذا هذا لا يعني فقط أن لديهم شريكا، وانما أن لديهم ايضا عدوا مشتركا.
من الممكن ومن الواجب ان نسأل: ما الذي يتوجب فهمه ايضا وتوضيحه حتي ينهض الغرب ويستيقظ. لندع القوي المتقدمة ذات القوة الكبيرة في الاعلام الغربي وفي الاكاديميا. أين هم القادة؟ أين أصحاب الضمائر الحقيقيون؟
أين المؤرخون الذين لم يفقدوا البوصلة بعد في مواجهة شرطة الارهاب الساعية لكسب الرأي العام؟ لماذا لا ينادون المارق باسمه؟ العالم صامت ولن يُجنبه دفع الثمن هو ايضا إلا أعجوبة من السماء.
بن درور يمينيكاتب ومحلل اسرائيلي(معاريف) 16/8/2007