تجدد الخلافات بين القدومي وعباس بعد تشكيل وفد فلسطين لمؤتمر عدم الانحياز بطهران دون علم الرئيس

حجم الخط
0

ابو اللطف يعترض للصندوق القومي علي قرارات إنهاء خدمات عشرات السفراء والدبلوماسيين

رام الله ـ عمان ـ “القدس العربي”: عادت مظاهر الصراع والنزاع علي الصلاحيات بسرعة بين قطبي حركة فتح الرئيس محمود عباس وفاروق القدومي بعد شهرين تقريبا من الصمت المتبادل، حيث تجددت مواقف الغضب والعتب والتعميمات والمذكرات في ظل تنامي قناعات القدومي بأن الرئيس عباس يخطط لعزله تماما وتجريده من كل صلاحياته وملفاته.

وتجلت ملامح الانقسام والخلاف بين الرجلين قبل يومين علي خلفية قرارات انهاء الخدمات التي إتخذها عباس للسفراء والدبلوماسيين بدون التشاور مع الدائرة السياسية وعلي خلفية الخلاف علي التمثيل الفلسطيني في مؤتمر دول عدم الانحياز الذي سيعقد قريبا في العاصمة الايرانية طهران.

وأبلغت اوساط فلسطينية متابعة بان الرئيس عباس غضب عندما علم بأن القدومي وبصفته رئيسا للدائرة السياسية شكل وبدون علم الرئيس او التنسيق مع مكتبه الوفد الفلسطيني الذي سيشارك في قمة دول عدم الإنحياز بالتنسيق مع الحكومة الإيرانية، الأمر الذي لم يعجب عباس مستنكرا التصرف الايراني وتصرف القدومي ايضا.

وطالب عباس القدومي بالتراجع عن تشكيل الوفد مصرا علي ان تتولي الرئاسة التشكيل، لكن الأخير اصر علي موقفه وأصدر مذكرة رسمية وصلت للايرانيين تضم أسماء ممثلي الوفد الفلسطيني وهم القدومي شخصيا رئيسا وعضوية كل من سياف دريد والسفير الفلسطيني في طهران صلاح الزواوي وأنور عبد الهادي.

وعبر عباس علنا وسط مستشاريه وأركان سلطته عن غضبه لان طهران تولت الاتصال المباشر بالقدومي وبتونس بدلا من رام الله وهي تنظم ترتيبات مؤتمر قمة عدم الانحياز، فيما أصر القدومي علي أن إتفاقا شفويا تم بينه وبين عباس حصل في الماضي يقضي بتقاسم الحضور الدولي علي ان تخصص مؤتمرات عدم الإنحياز ودول العالم الثالث للدائرة السياسية وليس لمكاتب رام الله.

وكان القدومي اصر علي قيادة وفد عدم الانحياز بعد ان اتهم الرئيس عباس والمجموعة المحيطة به بالعمل علي منعه قبل نحو اربعة اسابيع من حضور اجتماعات الجامعة العربية حيث توجه القدومي من دمشق الي القاهرة وبدون تنسيق مسبق مع الجامعة او مكتب الرئيس عباس وابلغ الامين العام للجامعة عمرو موسي عن رغبته في حضور اجتماعات تنسيقية لوزراء الخارجية العرب. وحسب مصدر مصري مطلع اعتذر موسي عن تلبية طلب القدومي فغادر القدومي مصر غاضبا عليه وعلي عباس.

ومارس القدومي ما وصفه محسوبون علي عباس سلوكا استفزازيا اخرا قبل عدة ايام عندما ارسل خطابا مباشرا لرمزي خوري بصفته مسؤولا عن لجنة اعادة الهيكلة الخاصة بالسفارات. ويقول انصار عباس ان القدومي كان ينبغي ان يراسل الرئيس وليس موظفيه.

وفي رسالته لخوري يعترض القدومي علي تجاهل الدائرة السياسية خلافا للاتفاقات السابقة مع لجنة تمثلها فيما يخص تطبيقات القانون الدبلوماسي والإحالات علي التقاعد وسط الدبلوماسيين والسفراء خارج فلسطين.

وكان عباس قد كلف لجنة تضم اضافة الي خوري نمر حماد وعبد اللطيف ابو حجلة ومجدي الخالدي باعادة هيكلة الطاقم الدبلوماسي، فيما إعترض القدومي سابقا علي توجهات اللجنة المتعلقة باحالات علي التقاعد في صفوف ممثلي الدبلوماسية الفلسطينية في الخارج بدون التنسيق مع الدائرة السياسية.

وفي السياق ينظر عباس لخطوة القدومي في تشكيل وفد لمؤتمر عدم الانحياز بدون علمه باعتبارها خطوة استفزازية لحساب حلفاء القدومي في دمشق وطهران ولدي المقربين من الرئيس تصور بأن القدومي يضغط عليهم بواسطة تعزيز علاقاته بسورية وايران اللتين وجه لهما الرئيس انتقادات علنية بخصوص تأييد ومباركة ما فعلته حركة حماس في قطاع غزة، فيما يقول خبراء محايدون ان استمرار عباس في اتخاذ خطوات تعزل القدومي وتحاصر صلاحياته يدفع الأخير للتقارب أكثر من الجانبين السوري والإيراني.

وفي غضون ذلك أثارت قرارات لجنة خوري الخاصة بإعادة هيكلة السفارات والممثليات في الخارج عاصفة من الاحتجاج والتساؤلات والاعتراضات في صفوف نحو 200 دبلوماسي وناشط دبلوماسي يعملون في المكاتب التمثيلية والأطقم خارج فلسطين حيث صدرت أمس الأول الدفعة الأولي من اسماء الدبلوماسيين المحالين علي التقاعد والخارجين من الخدمة بقرارات من اللجنة يصادق عليها الرئيس عباس شخصيا.

ولا يحظي الخارجون من نعيم الدبلوماسية الفلسطينية بامتيازات تقاعد حقيقية لكنهم يحصلون علي مكافأة نهاية الخدمة فقط علي اساس تطبيق بنود القانون بخصوص من يتجاوز ستين عاما.

واتهم كثيرون في الوسط الدبلوماسي لجنة خوري بقرارات انتقائية ومسيسة حيث لم يطبق معيار واحد علي جميع الدبلوماسيين.

واستهدفت قرارات نهاية الخدمة بعض الاشخاص المقربين من الدائرة السياسية في تونس او غير المحسوبين علي المجموعة الفاعلة المحيطة بمكتب الرئيس عباس. كما استهدفت من لا بواكي لهم ولا داعمين لهم من بعض قدامي الدبلوماسيين فيما لازال عشرة سفراء علي الأقل علي رأس عملهم ولا تطالهم قرارات انهاء الخدمات.

وحتي الان لم تصدر قائمة المنتهية خدماتهم بصورتها النهائية من قبل الصندوق القومي الفلسطيني لكن ما تسرب من بعض الذين تم تبليغهم أثار النقاش والاعتراض داخل الأسرة الدبلوماسية حيث تم تبليغ سفراء قدماء ومخضرمين بإنتهاء خدماتهم من بينهم السفير الفلسطيني في الكويت الحاج محمد عوض والسفير في اليمن خالد الشيخ إضافة الي عشرات الدبلوماسيين من الصف الثاني والثالث والموظفين الصغار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية