الصحف الحكومية تبدأ حملة لتجميل الحكومة.. رئيس الوزراء يلمح لعدم بيع بنك القاهرة.. وموقف الاقباط من ختان البنات
القاهرة ـ “القدس العربي” – من حسنين كروم:
كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن اجتماع رئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف مع رؤساء تحرير ومجالس ادارات الصحف الحكومية في مقر الحكومة بالاسكندرية واستمرار زيارات الوزراء للمحافظات واطلاقهم التصريحات الوردية ومحاولة اظهار انهم شعبيون ويحبون الجماهير ويعملون لها وهي كلها حركات مكشوفة، ولا امل بالمرة في استعادة ثقة الشعب في هكذا حكومة، لان المهم السياسات، ولقاء جمال مبارك مع الشباب في حلوان وامر المحامي العام في المنصورة استخراج جثة الطفل محمد ممدوح الذي مات بسبب تعذيب الشرطة له لاعادة تشريحها ومعرفة سبب الوفاة و الدستور نشرت خبرا عن ان وزارة الاوقاف اصدرت تعليمات لأئمة المساجد في محافظة الدقهلية بعدم اقامة صلاة الغائب عليه، واستمرار أزمة الاسمدة وافراج السلطات السعودية عن الطبيب القبطي ممدوح وزيادة اخري في منسوب بحيرة ناصر بسبب مياه الفيضان ومواصلة الشرطة عمليات ازالة التعديات والاعلان عن بدء العام الدراسي الجديد في الخامس عشر من الشهر القادم.
والي قدر لا بأس به مما لدينا في نهاية الاسبوع.
معارك سريعةونبدأ ببعض المعارك السريعة والخاطفة وأولها من نصيب زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الاحرار وقوله يوم الاربعاء في بابه اليومي ـ فيتو ـ: صورة طفل المنصورة المقتول بالتعذيب في مركز شرطة المنصورة كفيلة بان ندرك مدي عظمة الامريكان في معتقل غوانتانامو.
وفي نفس اليوم ـ الاربعاء ـ كانت معركة زميلنا بـ الاخبار سعيد اسماعيل ضد المطرب عمرو دياب، بقوله عنه: من حق عمرو دياب ان يخلع كل ملابسه داخل بيته، وان يقف امام المرآة ليستمتع بمشاهدة عضلاته.. ولكن هل من حق شركة روتانا ان تبث اعلانا عن آخر البوم انتجته له، اكثر من عشرين مرة في اليوم الواحد علي شاشات قنواتها، وهو عار تماما الا من رباط حذاء حول رقبته! والحقيقة انا لا اعرف اذا كانت هناك علاقة بين العري والغناء، فاذا كان هناك من يعرف فانني ارجوه ان يفيدني، واكون له من الشاكرين! . معارك الصحافيينوالي معارك زملائنا الصحافيين، واولهم عضو مجلس ادارة النقابة ورئيس التحرير التنفيذي لـ الدستور ابراهيم منصور الذي سخر يوم الاربعاء من وسائل الاعلام الحكومية التي غيرت مواقفها من الحكومة بعد تدخل الرئيس مبارك، بقوله عنها: ما ان تحدث الرئيس حسني مبارك مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية اثناء عودته من زيارة باريس علي الطائرة الرئاسية عن اداء الدكتور احمد نظيف الجيد خلال هذه الفترة رغم أزمة المياه والخبز وبيع الشركات والبنوك وزيادة المحتجين في كل مكان وكل مؤسسة ضد انتشار الفساد، حتي صمت السادة رؤساء التحرير عن مهاجمة الدكتور احمد نظيف وسياساته بعد ان كانت وصلتهم شائعات عن نية الرئيس تغييره او بمعني اصح نية السيد جمال مبارك امين لجنة السياسات للاطاحة به واسناد رئاسة الوزراء الي احد من اصدقائه، وقام الرئيس بتوبيخ احد رؤساء التحرير علي رسم كاريكاتوري في الصفحة الاولي خاص بالتخلص من نظيف وكسر القلة عليه، فأصبح السادة رؤساء التحرير يهتمون بنشاط احمد نظيف. فالرئيس هو صاحب الامر والنهي في كل شيء، فسمعا وطاعة. وقام وزير الاعلام انس الفقي بتكليف المحاور ـ مش المذيع ـ مفيد فوزي الذي سبق وان اجري حوارا في لبنان مع ممدوح اسماعيل المتهم بقتل اكثر من الف مصري بالاهمال بباخرة السلام (98) باجراء حوار مطول مع رئيس الوزراء. وقام رؤساء التحرير بابراز ما قاله نظيف في اليوم التالي رغم انه قال كلاما عجبا.
لكنه في نفس اليوم ـ الاربعاء ـ صدرت مجلة المصور وفيها هجوم علي الدستور دون ان يذكرها بالاسم، من رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب بسبب ما تنشره هي وغيرها عن الاوضاع في مصر، ومشاكل المسلمين والمسيحيين والهجمات العنيفة ضد المسؤولين، فقال: ان هؤلاء وهذه هي الكارثة التي تهدد صحافتنا، لا يشعرون انهم يمارسون خطأ او يرتكبون اثما، بل انهم يتباهون بما يفعلون ويتصورون انهم ابطال وانهم هم الوطنيون وغيرهم عملاء ومخبرون، او في احسن الاحوال جبناء غير قادرين علي قول الحق! وهؤلاء تحديدا الذين نكبت بهم صحافتنا هم الذين يهددون مستقبلها لانهم يحرضون اعداء حرية الصحافة والذين لا يطيقون هذه الحرية او يتضررون منها علي التآمر علي حرية الصحافة وممارسة الضغوط المتزايدة لفرض قيود علي هذه الحرية.
ان اقسي الضغوط التي تتعرض لها الصحافة القومية تأتي من مسؤولين في الحكومة لا يطيقون ان تنتقدهم الصحف القومية ولذلك يعاقبونها بخنقها ببطء حتي تموت بمرور الوقت، ليتخلصوا منها بالبيع او التصفية لانهم يعرفون كيف يمنعون الصحافة الخاصة من نقد ذواتهم بتقديم المنح المنظورة لها والعطايا غير المنظورة لبعض قياداتها وهم تمرسوا خلال الفترة الماضية علي التعامل مع الابتزاز الذي تمارسه بعض الاصدارات الخاصة وتطبيع العلاقات معها، فضلا عن ان من قد يمتلك مستقبلاـ كما يخططون ـ الصحف القومية من رجال الاعمال، مصريين او اجانب قد يكون من بينهم اصدقاؤهم او معارفهم. والغريب انه في الوقت الذي تكسب فيه صحافة الحشاشين مساحات جديدة من ارض الصحافة المصرية يوما بعد الآخر تتزايد فيه الضغوط علي الصحافة القومية وكأن ثمة اتفاقا ضمنيا بين هؤلاء وهؤلاء علي القضاء علي الصحافة المصرية التي علمت الدول العربية مهنة الصحافة وساهمت في انشاء وتأسيس صحافتها وما زال الصحافيون المصريون يساعدون اشقاءهم العرب في اصدار مطبوعاتهم علي رؤوسنا جميعا.. الصحافة المصرية لا تستحق منكم هذا العبث، ويا عقلاء المهنة، تحركوا لانقاذ صحافتنا العريقة حتي لا تتحول الي صحافة حشاشين.
معارك الاسلاميينوالي معارك الاسلاميين، وامامنا اثنتان منها في اللواء الاسلامي خاصة بالمفتي الدكتور الشيخ علي جمعة، في الاولي دافع صاحبها عنه وهو ايهاب عبد السلام في مقال عنوانه ـ ليسقط المفتي ـ ومما قاله فيه: ليسقط فضيلة المفتي، لأنه جعل لمنصب الافتاء معني جديدا ويقوم بدوره مضيئا للناس امور دينهم بما يصلح دينهم ودنياهم ليل نهار، ولم نكن في جيلنا نظن ان للمفتي دورا الا في التصديق علي احكام الاعدام، ولا نراه الا مرتين في العام مع الهلالين، مرة مع رؤيتنا هلال رمضان ومرة مع رؤيتنا هلال العيد، حتي جاء فضيلته فأضاء لنا حياتنا المظلمة، فليسقط ولنعد للظلام.
ـ ليسقط فضيلة المفتي، لانه يحب هذا الوطن فسعي في مشروعه مصر الخير ومن قبل مشروع بنك الطعام وعشرات المؤسسات والمشاريع التي يرعاها ويهتم بها، وكلها من اجل بناء هذا الوطن الحبيب، ولكننا لا نحب العاملين ولا نحب البنائين، فليسقط في زمن الدعة.
ـ ليسقط فضيلة المفتي، لانه موسوم بالاعتدال في زمن الاعوجاج وبالعلم والثقافة الموسوعية في زمن الجهل والمحدودية لانه يجمع الي علوم الدين علوم الدنيا كالتجارة والاقتصاد وكثير من ثقافات العباد. وهذا لا يروق مشايخنا الزهاد، طبعا الزهاد في كل ما يمت للثقافة غير الشرعية بصلة وكأنها رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه.
ـ ليسقط فضيلة المفتي، لان اغلب الناس من غير المسلمين وبعض المسلمين ترسخت لديهم فكرة مغلوطة عن الاسلام، مفادها انه دين الارهاب وعدو السلم اللدود، ودين اللحية الطويلة المرسلة دون حدود والوجه المقطب والجبين المعقود، وانه دين الجهل بكل معطيات العلم الحديث فضلا عن عدم التعامل معها ورفضها كلية حتي قبل التعرف عليها او اكتشافها، وهذه الفكرة المغلوطة تنداح وتتضاءل يوما بعد يوم كلما استمعت الي فضيلة المفتي، وكلما اقتربت من عالمه الفكري البديع، ولكن للأسف هناك الكثيرون الذين يتمنون استمرار هذه الفكرة المغلوطة عن ديننا الحنيف، فليسقط فضيلته ولنظل في السرداب المظلم.
اما الثانية فمن نصيب محمد احمد عاشور وحمل المفتي المسؤولية عن ارتداد محمد حجازي عن الاسلام الي المسيحية، بقوله: كان موضوع الردة عن الاسلام هو محور المشاكل بدءا من فتوي الدكتور علي جمعة بان المسلم حر في ترك دينه والردة عنه وحسابه عند ربه، وبعدها خرج شاب يبحث عن الشهرة والضجيج الاعلامي ليذهب الي المحكمة ويرفع دعوي لاثبات مسيحيته هو وزوجته ويتضح انه تحول عن الاسلام بفعل تنظيم تبشيري لتنصير المسلمين واثارة الفتنة الطائفية والقلاقل بين المصريين واللعب بالنار، والعبث باستقرار المجتمع، والامر المدهش والغريب في كل ذلك الذي حدث والذي يحدث هو ان المؤسسة الدينية التزمت الصمت التام ازاء ذلك ولم نسمع رأيا وتعليقا من واحد منهم ولم يصدر بيان رسمي من الأزهر او دار الافتاء وكأن دورها هو فقط حضور مآدب الوحدة الوطنية في رمضان وجمع الزكاة من المسلمين، مع اعطاء المزكي ايصالات، وتوحيد الأذان والظهور في القنوات التلفزيونية والفضائيات وكتابة المقالات للصحف او غيرها وتجاهل هذا الامر الخطر الذي يمس العقيدة الاسلامية. الجميع صامتون صمت الاموات غير مبالين بخطورة ما يجري حولهم مؤثرين السلامة والدعة، وانتزعت من قلوبهم الغيرة، والشيء الأكثر غرابة وطرافة عندما هرع صحافي من جريدة يومية الي شيخ الأزهر لكي يستطلع رأي الأزهر والمؤسسة الدينية فيما حدث ويحدث علي الساحة الاسلامية، قال الشيخ معلقا علي ارتداد البعض عن الاسلام: قطيعة تقطع كل المرتدين وتقطع ابوهم!
ورفض الشيخ اعلان رأيه في موقف الشريعة الاسلامية من المرتد ومدي جواز اقامة الحد عليه او حتي التعليق علي فتوي الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية بأن المرتد حسابه عند الله يوم القيامة.
مشاكل الاقباطوالي اشقائنا الاقباط وموقفهم من ختان البنات، وهو ما يدفع بنا الي جريدة الميدان المستقلة، وباب ـ احوال مسيحية ـ الذي يشرف عليه زميلنا عارف الدبيس، وجاء فيه: الدكتور جرجس كامل يوسف الباحث في الشؤون الكنسية يؤكد علي ان الكتاب المقدس لم يتحدث الا في مسألة ختان الذكور فقط وذلك في العهد القديم علي اعتبار انها عادة يهودية ولان المسيح تربي ونشأ وسط اليهود تم ختانه وتبعه بعد ذلك المسيحيون كنوع من التبرك حيث يتم جمع المواليد في اليوم الثامن داخل الكنيسة لكي يتم ختانهم. ويضيف: ان الكتاب المقدس لم يذكر اي عقوبة علي من لا يتم ختانه علي اعتبار انها عادة يهودية، وعموما فهي عادة محمودة من الناحية الصحية حيث انها تحمي الذكر من العديد من الامراضي الجنسية. اما ختان الاناث فلم يذكر عنه الكتاب المقدس ولا تعليم الآباء الاوائل حرفا واحدا ولذلك نجد حوالي 80% من المسيحيات غير مختنات.
اما كمال زاخر، المفكر القبطي فيري ان القيود التي فرضت علي اليهود في العهد القديم غير ملزمة للمسيحيين، والشيء الملزم للمسيحيين هو كل ما ذكر عن شخص السيد المسيح، واذا كان ختان الذكور ورد في العهد القديم كعادة يهودية فالمسيحي غير ملزم بها وهناك العديد من مسيحيي اوروبا لا يختنون ذكورهم. اما ختان الاناث فلا يوجد له ذكر لا في العهد القديم ولا الجديد وما تطبقه الاسر المسيحية في مصر بهذا الشأن يخضع للموروث الثقافي الذي تطبقه الاسر المسلمة وتختلف هذه الثقافة من منطقة لاخري، فالصعيد غير الوجه البحري والريف غير المدن، فالمسألة من وجهة نظر الاسرة المسيحية لا يحكمها البعد الديني.
قضية حجازيوالي قضية زميلنا وصديقنا والشاعر احمد عبد المعطي حجازي والحكم عليه بغرامة عشرين الف جنيه والحجز علي اثاث منزله بحكم قضائي، لصالح صديقنا الداعية الاسلامي الشيخ يوسف البدري الذي روي تفاصيل الحكاية في حديث نشرته له نهضة مصر يوم الخميس، قال فيه: اذا بي اجد تعبيراته تقول ان الارهاب في كل مكان هو ارهاب سواء جاء علي ايدي مسلمين او غير مسلمين، ثم تحدث عن الجماعات الاسلامية والاخوان المسلمين ثم توجه الي شخصي بالحديث واصفا افعالي بانها تشبه افعال الحشاشين اليهود وحزب شاس و ايغال عامير وانني اقوم باحراق محطات الاتوبيس التي عليها صور عادية واقوم بتكسير اكشاك الصحف التي تعرض صحفا غير دينية وانني ارسل رسائل لازواج النساء العاريات تهددهم، كما ارسل رسائل في اماكن عامة تثير الرعب في النفوس. وكان المقال سيئا بحقي وكتبت مذكرة رفعتها لمحكمة جنوب القاهرة وهنا وجدت عبد المعطي حجازي يترافع عن نفسه وتم تداول القضية عاما ونصف العام، وصدر فيها الحكم بتغريم حجازي مبلغ 20 الف جنيه تعويضا عن السب والقذف الذي اصدره في حقي، رغم محاولات حجازي ومحامي روز اليوسف اثبات ان ما جاء بالمقال مجرد حرية رأي، وان ما اعتبره تجريحا هو جزء من بناء المقال وبدونه يفقد هويته، وقدم وقتها المحامي رجائي عطية اكثر من 100 ورقة كمذكرات دفاع عن حجازي الا ان ذلك جميعا باء بالفشل، وكان حكم القضاء قاطعا في احقيتي بالحصول علي التعويض واتعاب المحاماة. وجاء في حيثيات حكم القاضي ان المقال خرج عن النقد المباح الي التجريح الصريح والسب والقذف العلنيين مما يجعله اساء الي شخص المدعي اساءات بالغة. واستأنف حجازي الحكم فرفض استئنافه، وفي الاستئناف استعمل محاميه الفاظا ضدي يعاقب عليها القانون وانا اؤكد ان لجوئي للقضاء لم يكن رغبة في المال وانما لرد حجازي عن هجومه غير المبرر ضد كل ما هو اسلامي، وانني لو كنت ارسلت ردا علي مقاله لدخلنا مرحلة من الردح والمهاترات والسباب بالالفاظ الجارحة ولا اظن ان هذا يعد فكرا ولا قضية من الاساس اصلا.
كما ان المجلة كان يصعب عليها نشر ردي لو ارسلته، والدليل انها تكلمت عني في عددها الاخير بألفاظ لا تحترم تاريخي ولا مكانتي، كما انني رغبت في تكميم الافواه بدلا من المهاترات الكلامية.
حجازي ماطل في دفع الغرامة وتنفيذ حكم القضاء، فانتقلنا للحجز علي مسكنه واغلاق شقته شهرين كاملين، فأصدر القاضي حكما بمتابعة الشقة حتي تفتح، وفعلا رصدها المحضر وواصل الطرق علي الباب حتي فتح له حجازي وسأله عن المبلغ فرفضه فوقع المحضر الحجز علي اثاث منزله وقبل عرضه بالمزاد العلني استشكلت زوجته في الحجز وقالت ان منقولات منزل زوجها حق لها وبالتالي لا يجوز الحجز عليها وقدمت بناء علي ذلك استشكالا لقاضي الامور الوقتية بالحجز علي مرتب حجازي بـ الاهرام او روز اليوسف. وعلي فكرة عندي رقم حسابه واسم البنك الذي يتعامل معه وسوف احجز علي كل ما يملك حتي لو لم يجد طعاما يأكله حتي استوفي حقي الذي حكم لي به القضاء. ولن التفت الي اشباه المثقفين الذين يطلقون علي انفسهم مثقفين وهم لا يعرفون شيئا عن الثقافة، فهل امتلكوا زمام المعرفة لانفسهم والناس من حولهم جهال، انني امتلك شهادات تؤكد قدرتي الثقافية اكثر منهم، ثم ما هو معني المثقف لغويا؟ ان المثقف معناه الشخص الذي يجيد عمله سواء كان يدويا او فكريا او اي عمل آخر، فهم في جملتهم لا يزيدون عن جماعة من العلمانيين ولو فهموا لعلموا ان حجازي هو الذي جني علي نفسه فكما كان شجاعا في توجيه الاساءات الي المظلومين فعليه ان يكون شجاعا في تحمل نتيجة عمله.
مشاكل وانتقاداتوالي المشاكل والانتقادات وظهور مشكلة ظهور براءات بعض الذين يتعرضون للمحاكمات، بعد تقديمهم اليها بناء علي تقارير جهاز الرقابة الادارية والامن، مثل قضية عبد الرحمن حافظ الرئيس الاسبق لمدينة الانتاج الاعلامي، الذي حكمت ببراءته محكمة الجنايات، وقال عنه يوم الخميس زميلنا وصديقنا بـ المساء محمد فودة في عموده اليومي ـ من الواقع ـ: الآن.. وقد برأت المحكمة المهندس عبدالرحمن حافظ من كل التهم التي وجهت اليه وأهمها التسهيل لايهاب طلعت الممثل القانوني للشركة المصرية العربية للوسائل الاعلامية بالاستيلاء علي اكثر من 26 مليون جنيه من اموال المدينة، وفندت المحكمة في اسباب حكم البراءة جميع الاتهامات واثبتت انها غير صحيحة وعلي غير اساس، وقالت ان الأدلة التي ساقتها النيابة العامة استندت الي تقرير اللجنة المشكلة من بعض اعضاء والي شهادة عضو هيئة الرقابة الادارية وانها قائمة علي استنتاجات شخصية علي غير الحقيقة. اذن ماذا يفعل عبدالرحمن حافظ الآن؟ ومن يعوضه عن الآلام النفسية التي عاناها علي مدي ما يقرب من عام كامل؟! واذا كانت النيابة هي القائمة علي حماية حقوق المجتمع ومن واجبها الا تتهاون فيها فاننا نهيب بجهاز الرقابة الادارية ـ وكلنا نحترمه ـ الا يتعجل في توجيه الاتهام قبل ان يستوفي كل جوانب القضية بنسبة مئة في المئة فان سمعة وشرف الناس ليسا بالأمر الهين.
لكن في نفس اليوم ـ الخميس ـ خصصت جريدة روز اليوسف فقرتين من فقرات بابها اليومي ـ ستة في ستة ـ الذي توقعه باسم جدول ضرب، لتشكك في حكم البراءة بطريقة غير مباشرة، بقولها: قصة قصيرة: تاجر مخدرات تم ضبطه بـ20 كيلو هيرويين، فلما وزنت المحكمة الحرز وجدته 19 كيلو و975 غراما.. فحكمت بالبراءة. السؤال هل من حق تاجر المخدرات ان يزايد علي الناس بانه طاهر بريء؟ وهل من حقه ان يطالب باسترداد المخدرات التي تم ضبطها معه؟ معلومات للذكري الخالدة: في غضون 56 يوما من تحقيقات النيابة في قضية مدينة الانتاج الاعلامي، سدد ايهاب طلعت 34 مليون جنيه، ودفع عبدالرحمن حافظ 295 مليون ودفع شخص معروف خرج من قائمة الاتهام 650 الف جنيه.
حكومة ووزراءوالي حكومة ما اشبه، وقول اهرام الخميس عن رئيسها في احد تعليقيها: عندما يعلن الدكتور احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، الذي لا يختلف احد علي ان ملفه الابيض ما زال نظيفا وانه احد رؤساء وزارات قلة في مصر ليس لهم ملفات سوداء، يمكن ان يختلف المراقبون حول كفاءته السياسية لكن لا يجوز لأحد ان يختلف علي نزاهته، فقد اعطي الضوء الاخضر للرقابة الادارية بالقاء القبض علي المسؤول في مكتب الوزير في نفس الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة ترشيح الوزير ليكون مديرا مصريا مشرفا لليونسكو! وهذا يعني ان الحكومة اعطت الأولوية المطلقة لمواجهة الفساد المستشري في مكاتب استغلال النفوذ.
ـ فجرت الواقعة قضية جديدة حول مسؤولية الوزير عن جرائم يرتكبها مساعدوه الذين اختارهم هو وحده بمحض ارادته طبقا لمعايير وضعها لنفسه بعيدا عن الحكومة. واذا جاز لي ان ابدي رأيا فاني اقول ان المسؤولية لا تتجزأ والوزير يحاسب علي اختياره كما يحاسب علي سلوكياته.
ـ من الاشارات الايجابية التي عكستها القضية هو اختلاف الرأي بين الاصوات الاعلامية الحكومية مما يعني انه لا يوجد توجيه حكومي بالتستر علي الفساد وهو يؤكد في نفس الوقت ان الحكومة جادة في اعلان الحرب علي الفساد وتطهير وزاراتها ودواوينها ودهاليزها من الفسدة والمفسدين، تلك المصداقية تدعونا الي المطالبة باستمرار الحكومة وبقائها في ممارسة مسؤوليتها، ذلك ان المصداقية في مواجهة الفساد كانت البند المعطل في كل الوزارات التي اذاقت الجماهير كل طعوم الفقر والمعاناة والضياع.
ونظل داخل مؤسسة الاهرام، ولكن في الاهرام المسائي، وقولها في احد تعليقاتها بنفس اليوم: هذه الجولات التي يقوم بها الوزراء في الوقت الحالي ستعيد الثقة بين المواطن والحكومة وستمنع اشكال الاحتجاج غير المبرر التي تظهر بين وقت وآخر دون ان تكون هناك مشكلة حقيقية وستجعل من المواطن العادي والعامل في موقعه والمسؤول شركاء في الحلول بشكل مباشر وسيضع الوزير يديه علي مواطن الداء ويضع الحلول المناسبة التي تمنع اسباب الشكوي مستقبلا وستدفع عجلة العمل والانتاج لانجاز ما هو معطل من مشروعات بسبب الروتين وانتظار توجيه بسيط او يحتاج الي استكمال موازنة بمبالغ زهيدة كل الشارع المصري واللقاء بالمواطنين بشكل مباشر في مواقع العمل والمشروعات المختلفة.
والي جريدة روز اليوسف ورئيس مجلس ادارتها زميلنا وصديقنا كرم جبر الذي قال في نفس اليوم عن الوزراء الذين يتعرضون للهجمات: وزير الداخلية، الثاني، التشهير به وبوزارته وضباطه وجنوده هو اقصر طريق لكسر شوكة الامن، حتي يخافوا ويرتعشوا ويفقدوا السيطرة علي الأمن والشارع والناس.
اذا كان وزير الداخلية هو اول من يبادر بقطع رقبة اي ضابط او جندي يرتكب جريمة ضد المواطنين، فماذا يستطيع ان يفعل مع جرائم شاذة غير سطوة القانون وسيفه.
التعذيب جريمة لا يرتكبها الا المرضي وغير الاسوياء، ووزير الداخلية اتخذ قرارا بان تكون الفترة المقبلة لاعلاء حقوق الانسان لان ضباط الشرطة وجنودها هم ابناء المصريين وليسوا جيوش الاعداء.
ولم يكن كرم يري زميلنا والمفكر الاسلامي الكبير فهمي هويدي وهو مختبئ له في مكان مظلم حتي لا يراه. ولذلك ما ان انتهي من كلامه حتي فوجئ به في نفس اليوم ـ الخميس ـ يقول في مقاله اليومي بـ الدستور: الواقع بدا في واد ورسالة الوزير الي الضباط كانت في واد آخر حيث تم تجاهل كل اللغط والطنين والسخط الموجود في المجتمع بسبب الحوادث الجارية ووجه الي الرأي العام خطبة عصماء حول ما يجب ان تقوم به وزارة الداخلية، ولم تتبدد دهشتي ويهدأ خاطري الا حين قرأت رسالة الوزير مرة ثانية ولاحظت انه حين تحدث عن حسن معاملة المواطنين وحماية حقوق الانسان فانه لم يشر الي المصريين علي وجه التحديد ولا ذكر البلد الذي تنهض فيه الشرطة بذلك الدور وهو ما اقنعني بان الوزير عداه العيب، وان احدا لا يستطيع ان يتهمه بانه ناقض نفسه غير ان صديقا لي خبيثا لم تعجبه ملاحظتي، فقال انه لا يستغرب هذا الكلام واحتج بان الذين لا يكفون عن وعظ الناس في الاخلاق والشرف هم اكثرهم تحللا من الاثنين ـ هذا كلامه وليس كلامي! . كما لم يشاهد كرم زميلنا وصديقنا مجدي مهنا الذي كان مختبئا بدوره وراء عموده بـ المصري اليوم ـ في الممنوع ـ وانتظر الي ان ينتهي فهمي ليبدأ ليكمل هو قائلا: لا املك غير الدهشة تجاه التصريحات التي صدرت علي لسان وزير الداخلية حبيب العادلي، والتي اوصي بها في ختام دورة تأهيل ضباط الشرطة العاملين في مديرية أمن القاهرة، والتي طالبهم فيها بحسن معاملة المواطنين والتأكيد علي مبدأ حماية حقوق الانسان. اذكر انني حكيت للسيد صفوت الشريف، رئيس مجلس الشوري عندما كان وزيرا للاعلام كيف ان الرعب يسيطر علي المذيعين والمذيعات في العمل، وكنت شاهدا علي ذلك بنفسي عندما كنت ضيفا علي احد البرامج التي اذيعت علي الهواء مباشرة بمناسبة افتتاح احد المؤتمرات التي حضرها رئيس الجمهورية في مدينة شرم الشيخ.
وقتها قال لي صفوت الشريف: اعمل ايه؟ انني حاولت واحاول ان اخلصهم من عقدة الخوف لكن دون فائدة. وهذا الذي قاله صفوت الشريف، ويمكن ان يدعيه حبيب العادلي غير صحيح لان الخوف الذي يسيطر علي العاملين بجهاز التلفزيون والبلطجة التي يتعامل بها بعض ضباط الشرطة مع المواطنين هما السياسة التي يؤمن بها هذا الوزير او ذاك عن الموت من سوء معاملة ضابط الشرطة! . والجمعة نشرت الصحف الحكومية ما دار في اجتماع رئيس الوزراء مع رؤساء مجالس ادارات وتحرير الصحف الحكومية، وابرز ما قال: اننا في الوقت الذي خصخصنا فيه 7 مشروعات او شركات اشترينا فيه ايضا ثلاثة او اربعة مشروعات. الحكومة تدخلت واشترت ثلاثة بنوك خاصة حين تعرضت هذه البنوك لتعثر ثم دمجتها في بنك واحد حتي يكون قادرا علي الاستمرار بعد ان ضخت فيه مليار جنيه. وحذر الدكتور نظيف من الدعوي للاكتتاب في اي مشروع سواء كان بنك القاهرة او غيره دون الطريق الرسمي للدولة، وقال ان ذلك اجراء غير قانوني ويضع من يقوم به تحت طائلة القانون. ان الحكومة لم تطرحه للبيع حتي الآن ولكن المطروح هو البحث عن خبير لطرح بيع البنك في حدود اقصاها 80% لمستثمر رئيسي سواء كان مصريا او عربيا او اجنبيا. وان من يحدد نسبة المطروح للبيع هو جهة الخبرة مستشار الطرح الذي قد يري ان من الافضل طرح نسبة مختلفة وذلك كله يتم في ظل الرقابة الفعالة من البنك المركزي علي البنوك. ان هناك نهضة ونشاطا اقتصاديا وانجازا كبيرا تم خلال الثلاثة اعوام الماضية وان هناك نقلة اقتصادية تشهدها مصر حاليا نتيجة الاجراءات الاقتصادية الفعالة التي تمت خلال هذه السنوات. وحول المؤسسات الصحافية القومية اكد رئيس الوزراء علي ان هذه المؤسسات والصحف التي تصدرها تقوم بدورها القومي علي اكمل وجه وان استمرار هذا الدور ضروري لمصلحة جماهير الشعب وللتعبير عن جميع القوي الوطنية في المجتمع المصري، وذكر انه من الضروري ان يتم اصلاح اوضاع المؤسسات الصحافية ماليا واداريا بما يضمن لها القيام بواجباتها وتحقيق اهدافها وان ذلك يتم الآن وفقا لخطوط مدروسة لجميع الاوضاع المالية والادارية بهذه المؤسسات. وبالنسبة للمشاكل الخاصة بالضرائب والديون علي بعض هذه المؤسسات يتم الآن دراستها وبحثها جميعا في اطار خطة الاصلاح المالي والاداري لهياكل هذه المؤسسات.
وهذا الهجوم من النشاط الاعلامي يقوم به رئيس الوزراء والوزراء بعد توبيخ الرئيس مبارك لهم. والمشكلة ان النظام يعتقد ان سبب كراهية الناس للحكومة وارتفاع درجة الغليان وتوالي الأزمات سببه انها لا تعرف كيف تخاطب الرأي العام وتندمج مع الناس، ولهذا رأينا الوزراء يتحركون فجأة في كل اتجاه، ويطلقون التصريحات الوردية وهم يظنون انهم بذلك يحلون المشاكل، بينما الحقيقة ان النظام وهم والجميع يعلمون انه لا فائدة بالمرة من كل ذلك، فالمشاكل سوف تزداد تعقيدا، لان النظام لن يتراجع عن سياساته التي ادت اليها، ولن يلمس الناس تحسنا في وضعهم الاقتصادي بل سيرون وفي الشهر القادم وما يليه ارتفاعات اخري في الاسعار، ولن تتراجع الحكومة عن خططها في بيع بنك القاهرة، بل تخطط لبيع المزيد، وبالتالي لا قيمة لمحاولة التراجع الظاهري لرئيس الوزراء والذي تمثل في قوله ان الحكومة لم تطرح البنك للبيع حتي الآن لأن وزير الاستثمار نفسه صرح من ثلاثة ايام ان البيع سيتم، يعني سيتم، والذي يؤكد ان تلميحات نظيف غير حقيقية، انه كشر عن انياب النظام عندما تحدث عن الحملة التي يقودها حزب الوفد لدعوة الشعب للاكتتاب لشراء البنك حتي لا يقع في ايدي الاجانب، وكذلك دعوة نقابة المحامين وغيرها. ويعكس خوف النظام من تنامي الحملة وتشكيلها احراجا شديدا للنظام، خاصة وان موعد بدء العام الدراسي الجديد علي الابواب، وعملية البيع في رأيي ستتم بعد اجازة الجامعات في العام القادم.