تدور احاديث جدلية في ليلي دمشق الصيفية هذه الايام حول اباحة زواج المسيار الذي انتقل من دول الخليج العربية مع المغتربين السوريين الذين يتوافدون علي بلادهم لقضاء اجازة الصيف بين اهاليهم.
ويواجه هذا الزواج بالصد حينا وبالترحيب احيانا، وفي جلسة لي في مقهي الحجاز اخرج احد الاخوة بيانا عن رئيس الدراسات العليا في مجمع الشيخ احمد كفتارو الدكتور محمد وهبي سليمان يقول فيه بالحرف إن زواج المسيار هو زواج شرعي ومطلب شرعي في بعض الاحيان لحل مسألة العنوسة، لكنه يشدد علي الالتزام بـ الضوابط التي وضعتها هيئة كبار العلماء.
ويضيف د. سليمان أن هناك من يتخذ من هذا العنوان مدخلا للوصول الي مآربه ليكون هناك زواج مؤقت تحت عنوان زواج المسيار فهذا لم يقل به احد لان الحفاظ علي الشخصية الانسانية للمرأة مطلب شرعي.
وزواج المسيار هو عقد زواج يشترط وجود ولي الأمر وشهود لكنه لا يتضمن التزام الزوج بتقديم المسكن والنفقة للزوجة التي تبقي مقيمة في منزل ذويها، ولا ينتهي إلا بالطلاق.
ويضيف قائلا اذا تزوجت المرأة أياما ثم طلقت يكون فيها اولا اهدار لكرامتها، وقد يترتب علي ذلك خروجها علي الاعراف الاجتماعية والشرعية، لانها تري ان الزواج اصبح نوعا من انواع اللعب من خلال شخص وصل الي مآربه ثم طلقها، في إشارة إلي زواج المتعة والذي لا يشترط وجود ولي الأمر أو شهود، كما لا يشترط المسكن والنفقة والتوارث، ويتم الاتفاق علي مدة هذا الزواج مسبقا وينتهي بنهايتها دون طلاق.
ويعد زواج المسيار الذي شاع بكثرة في دول الخليج محل جدل بين الفقهاء بين من أفتي بجوازه ومن رآه مكروها وبين من حرمه. اما السوريون فما زالوا يجادلون به وربما نسمع قريبا اخبارا عن حالات من هذا الزواج بعد ان رأي فيه مكتب المفتي حلا لعنوسة المرأة أو طلاقها أو ترملها.
ومن أهم الأسباب التي أدت إلي وجود زواج المسيار وانتشاره، هو وجود عدد كبير من النساء في المجتمعات الإسلامية ـ وخاصة الخليجية ـ بلغن سن الزواج ولم يتزوجن بعد، أو تزوجن وفارقن الأزواج لموت أو طلاق ونحو ذلك. ولقد أصبحت العنوسة ظاهرة اجتماعية مؤرقة أفرزتها الحياة المعاصرة، وهي تكبر وتتسع وتفرض نفسها علي المجتمع كأمر واقع وخطير.
وقد ظهرت إحصائيات كبيرة حول عدد العوانس في البلدان العربية عامة ودول الخليج علي وجه الخصوص.
ويساور مجتمعاتنا القلق عندما تمكث المرأة من دون زواج، مما يدفع المرأة أو وليها إلي تقديم تنازلات من أجل الحصول علي زوج يعف المرأة.
ونظراً لأن زواج المسيار من العقود المستحدثة، فقد تباينت آراء العلماء في حكمه بين مبيح إباحة مطلقة، ومبيع مع الكراهة، وقائل بالتحريم:
الرأي الأول: إنه مباح مطلقاً، قال به عدد من العلماء المعاصرين، وعللوا بأن زواج المسيار زواج استوفي شروطه وأركانه، وخلا من الموانع فالأصل صحته، ولا ضرر في الاتفاق الحاصل بين الزوجين علي قضية النفقة والمبيت والقسم. وإن حقوق المرأة مكفولة ما دام العقد مسجلاً لدي الجهات الرسمية المعنية بتوثيق العقود.
وقال فريق من العلماء بالجواز مع الكراهة وعللوا: بأن هذا الزواج لا يحقق الهدف المنشود منه وهو المودة والرحمة والسكن وإنما الذي تحقق هو: المتعة والأنس فقط وعدم تحقق كل الأهداف المرجوة قد يبطل العقد.
وأيضاً: إن زواج المسيار وإن بدا صحيحاً في الظاهر لتوافر أركانه وشروطه إلا أنه زواج تنعدم فيه مسؤولية الرجل في التربية والرعاية والإشراف والإعانة علي شؤون الحياة وظروفها القاسية.
الرأي الثالث: أن زواج المسيار ممنوع وعلل من قال بذلك: بأن هذا الزواج يتنافي مع مقاصد الزواج في الشريعة إذ إن الزواج في الإسلام يقوم علي أركان ثلاثة: المودة، الرحمة، السكني، الواردة في سورة الروم الآية 21، وزواج لا تتوافر له هذه الأركان لا يصح، لأن هذا الأسلوب في الزواج يتنافي مع قوله تعالي: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَي النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَي بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء: من الآية34)، علي أن هذا الزواج يظهر فيه استغلال حاجة المرأة حيث يتمتع بقضاء الوطر دون أن يحقق للمرأة كل الأهداف السامية للزواج، قال تعالي: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة: من الآية228)، وفي زواج المسيار لا يتحقق للمرأة ما يثبت لها بالزواج في الإسلام والرجل في هذه الحال منتهز لرغبة المرأة في العفاف وتحصين نفسها.
وبين هذه الاراء تبقي اراء الناس حول هذا الموضوع والتي اتمني مشاركة القراء حول صوابه من عدمه.
محمد المهاينيدمشق6