تعاونت مع جمعية عطيرت كوهانيم بهدف تهويد البلدة القديمة ومحيطها
ادارة اراضي اسرائيل تعاونت مع جمعية عطيرت كوهانيم لاستلاب 30 دونما في شرقي القدس من أصحابها الفلسطينيين ونقلتها الي جمعية يهودية من دون مناقصة. هكذا تم الادعاء في التماس قُدم قبل اسبوعين لمحكمة العدل العليا، ومن الوثائق التي وصلت لصحيفة (هآرتس). الجمعية تنشط في مجال السيطرة علي الممتلكات الفلسطينية في شرقي المدينة لـ تهويد البلدة القديمة ومحيطها.
المنطقة المعروفة بـ كرم المفتي موجودة في حي الشيخ جراح شرقي المدينة. الوثائق التي وصلت لصحيفة هآرتس تُظهر بأن ادارة اراضي اسرائيل وقعت مع جمعية عطيرت كوهانيم علي عقد لـ الاستخدام الزراعي لتلك المنطقة رغم أن الجمعية لا تمتلك أية خلفية في الزراعة. الوثائق تشير الي أن العقد وقع رغم أن الارض التي أجرتها الادارة علي ما يبدو لم تكن ضمن صلاحياتها، ورغم علمها بأن وزارة الداخلية قد اعترفت بأصحاب الارض الفلسطينيين كـ أصحاب مصلحة فيها. مصدر بارز في ادارة اراضي اسرائيل قال بأن العقد قد وقع من اجل إبقاء المنطقة ضمن الأيدي اليهودية.
في الالتماس تم الادعاء بأن الموظف المسؤول في ادارة اراضي اسرائيل قد عمل للحفاظ علي مصالح عطيرت كوهانيم من اجل منع الفلسطينيين الذين يدعون الملكية علي الارض من مواصلة اجراءات التخطيط التي يقومون بها. الملتمسون يعتبرون خطوة ادارة اراضي اسرائيل فاسدة ويطالبون المستشار القضائي للحكومة بالتحقيق في ضلوع عطيرت كوهانيم في اتخاذ قرارات سلطوية.
في آذار (مارس) من هذا العام، بعد اربعين عاما من اصدار الدولة بيانا عبرت فيه عن عزمها علي القيام بذلك، قامت الدولة بمصادرة المنطقة المذكورة بناء علي طلب ادارة اراضي اسرائيل. وزير المالية السابق ابراهام هيرشيزون وقع علي قرار تطبيق المصادرة في اطار الشراء من اجل الاحتياجات العامة. أصحاب الارض الفلسطينيون شركة الفنادق العربية، طلبوا في التماسهم للمحكمة العليا الغاء قرار المصادرة مُدعين انه قد تم من اجل أهداف غريبة ومرفوضة وعنصرية قائمة علي التمييز.. يد غير شرعية وفاسدة تعاونت مع السلطات أو مع جهات فيها من اجل المس بحقوق الملتمسين واستلاب ممتلكاتهم من اجل تأجير العقار لعطيرت كوهانيم. كرم المفتي يُسمي هكذا نسبة الي مالكه السابق الحاج امين الحسيني، مفتي القدس. وفقا للوثائق الاسرائيلية والاردنية قامت شركة الفنادق العربية من شرقي القدس بشراء العقار في الستينيات، وبعد ضم شرقي القدس إثر حرب حزيران (يونيو)، اصدرت وزارة المالية بيانا عبرت فيه عن عزمها علي مصادرة الارض للأغراض العامة، إلا أن هذا البيان لم يُنفذ وواصل المالكون الفلسطينيون حيازة العقار وفلاحته. محكمة اسرائيلية صادقت مرتين خلال هذه السنوات علي أن الشركة هي التي تُدير العقار.
قبل سبع سنوات قدم أصحاب الارض الفلسطينيون لسلطات التخطيط طلبا لبناء فندق وقاعة مؤتمرات ومركز ثقافي علي العقار. موشيه مرغليت، المهندس الذي اعد الخطة الهيكلية، يقول بأن مكتب التخطيط اللوائي أكد في اطار الاجراءات علي ان أصحاب الشركة المقدسية يمتلكون حق الملكية علي هذه الارض. وزارة الداخلية أكدت لصحيفة هآرتس بأنها قد سمحت للشركة بمواصلة التخطيط بعد ان برهنت علي انها صاحبة مصلحة واهتمام بالارض. من اجمالي اللقاءات التي عُقدت في مكتب التخطيط اللوائي في وزارة الداخلية يتبين أن ممثلي ادارة اراضي اسرائيل قد شاركوا في تلك اللقاءات، ولم يرد فيها انهم قد أبلغوا عن انهم قد أجروا العقار لعطيرت كوهانيم أو أن العقار يعود لهم.
مرغليت يقول بأن خطة أصحاب الارض الفلسطينيين قد عُرضت علي أعلي المستويات في بلدية القدس في ذلك الحين وحصلت علي مباركتهم. جاء في الالتماس ايضا بأن رئيس البلدية في ذلك الحين، ايهود اولمرت، ونائبه يهوشع بولاك، رئيس لجنة التخطيط والبناء المحلية، قد أيدا ذلك. ولكن في مرحلة معينة تبين حسب قول مرغليت بأن جمعية عطيرت كوهانيم قد قدّمت هي الاخري خطة لهذه الارض: قبل ذلك بعامين أعطت ادارة اراضي اسرائيل آرفين موسكوفيتش، المليونير اليهودي الامريكي المؤيد للجمعيات الاستيطانية في القدس، تفويضا بتخطيط حي كرم المفتي. شخص كان مقربا من الجمعية يقول بأن الجمعية طلبت اقامة 250 وحدة سكنية في الموقع ومارست الضغوط علي وزراء في حكومة شارون الاولي للمصادقة علي ذلك. في حزيران (يونيو) 2000 فور كشف النقاب عن خطة موسكوفيتش وعطيرت كوهانيم، توجه محامو الشركة للجنة المحلية للتخطيط والبناء في القدس وطالبوها برفض الخطة لان مُقدّمي المشروع ليسوا أصحاب الارض، وان الارض تعود لشركة الفنادق العربية من القدس الشرقية. لجنة التخطيط أعلمت المحامين بأن خطة موسكوفيتش قد سُحبت.
قبل عدة اشهر حصلت شركة الفنادق علي قرار من محكمة الصلح يسمح لها باخلاء فلسطيني قد اقتحم الارض من دون تصريح. ولكن في يوم الاخلاء المذكور قدمت شركة عميدار باسم ادارة اراضي اسرائيل التماسا بايقاف عملية الاخلاء. في ادارة اراضي اسرائيل وفي عميدار يعترفون بأن هذا الشخص قد اقتحم العقار من دون حق، ولكن مصدرا رفيعا في ادارة اراضي اسرائيل قال لصحيفة هآرتس بأن الفلسطيني يعمل مع عطيرت كوهانيم. المصدر أوضح بأن هذه الخطوة كانت مطلوبة لمنع سرقة العقار علي أيدي الفلسطينيين.
في الالتماس الحالي تم الادعاء بأن الدولة تمتلك 20 في المئة من كرم المفتي بفعل قانون أملاك الغائبين، ذلك لأن الارض كانت تعود للمفتي الحاج امين الحسيني الذي تعاون مع النازيين في الحرب العالمية الثانية. من الناحية الاخري يدعي ممثلو شركة الفنادق العربية بأن القانون لا يسري علي هذه الارض لانها اشتُريت من عائلة الحسيني قبل تطبيق القانون الاسرائيلي في شرقي القدس في عام 1967 . كما أن المحامي داني كيرمر الذي يمثل حارس أملاك الغائبين قد وقع علي التماس جاء فيه بأنه لا يوجد لحارس أملاك الغائبين أي نصيب في الارض. كما جاء في الدعوي ايضا أن الارض ليست موجودة ضمن حيازة شركة الفنادق العربية ذلك لان الادارة تؤجرها لجمعية عطيرت كوهانيم منذ عدة سنوات. ممثلو الشركة العربية يدعون في التماسهم للمحكمة العليا أن الثمن المنخفض الذي تدفعه عطيرت كوهانيم مقابل الايجار هو برهان آخر علي ان العقد مصطنع، الجمعية تدفع 42.5 شيكل للدونم، أي ما مجموعه 1.278 شيكل للارض كلها، رغم انها موجودة في أحد أكثر المناطق رُقياً في شرقي القدس.
ادارة اراضي اسرائيل قالت في ردها الرسمي لصحيفة هآرتس أن العقد مع جمعية عطيرت كوهانيم اليهودية قد وقع قبل أكثر من خمس سنوات، ومصدر رفيع في الادارة قال بأن العقد قد وقع في مطلع التسعينيات. في الادارة لم يعرفوا كيف يوضحون كيفية تأجير الارض كلها لعطيرت كوهانيم، رغم ان الادارة تدعي ملكية 20 في المئة من الارض فقط. الادارة أوضحت أن اعطاء الارض للجمعية من دون مناقصة حدث لانها كانت المتوجه الوحيد. أما بالنسبة لعدم خبرة عطيرت كوهانيم في الانتاج الزراعي فقد أفادت ادارة اراضي اسرائيل بأنه لم يتحدد في أي مكان ان التجربة المسبقة هي شرط أساسي لمُقدّم الطلب.
استنادا الي قرارات محكمة العدل العليا التي قررت في الماضي بأنه اذا لم تقم الدولة بتطبيق قرار المصادرة طوال سنوات كثيرة فمن الممكن الغاء المصادرة، ولذلك تطلب شركة الفنادق العربية من شرقي القدس اصدار أمر احترازي يطالب الدولة بتوضيح سبب عدم الغائها لقرار المصادرة.
تحقيق وزارة العدل يُطمسقضية كرم المفتي تُذكر كثيرا بالقضية التي انفجرت قبل 15 عاما، والتي ترتبط هي ايضا بنقل عقارات من الدولة الي جمعية عطيرت كوهانيم وجمعيات يهودية اخري في شرقي القدس.
في عام 1992 إثر شكاوي حول وجود إخلالات في هذا المجال، شُكلت لجنة برئاسة مدير عام وزارة العدل في ذلك الحين، حاييم غلوغمان. اللجنة فوجئت بأن الجمعيات اليهودية ومن بينها عطيرت كوهانيم هي التي توجهت الي حارس أملاك الغائبين بطلب للاعلان عن عقارات معينة باعتبارها عقارات غائبين.
الي جانب ذلك تبين بأن ممثلي هذه الجمعيات قد شاركوا في لجان وزارة الاسكان وعميدار التي حددت الجهة التي ستوزع عليها عشرات العقارات هذه وما هي المبالغ التي ستحدد للاستثمار في ترميمها، كما أنها حصلت علي هذه العقارات من عميدار كايجار محمي مقابل عشرات قليلة من الشيكلات في السنة. في تقرير اللجنة وجهت انتقادات حادة في ذلك الحين بصدد الاخلالات التي حدثت في هذه الهيئات، كما تم النظر ايضا في الشروع بتحقيق جنائي في هذه القضية.
الآن ايضا يعترفون في عميدار بأن خطوتهم ضد شركة الفنادق العربية ـ بعد أن قام فلسطيني باقتحام الارض ـ قد ارتكزت ايضا علي معلومات جاءتهم من عطيرت كوهانيم وإن كانت المعلومات التي تعطيها الشركة ـ يقولون الآن في عميدار ـ لم تكن موثوقة وصادقة دائما.
الامر الواضح هو ان توجه عميدار في هذه المسألة يتميز جدا بعدم تدارس الحقائق والأدلة، فعلي سبيل المثال رغم ان عميدار هي ذراع لادارة اراضي اسرائيل، الا ان مُقدمي الالتماس باسم عميدار لم يعرفوا بالمرة بأن قسم العقارات في ادارة اراضي اسرائيل قد أصدر أمرا بمصادرة كرم المفتي قبل اشهر كثيرة من تقديم الالتماس. هذه المعلومات وصلت الي عميدار فقط بسبب توجه صحيفة هآرتس لها.
المحامي داني زيدمان من جمعية مدينة الشعوب الذي أدت تحقيقاته في ذلك الحين الي تشكيل لجنة غلوغمان، يقول بأن شيئا لم يتغير في الواقع منذ ذلك الحين، فقضية كرم المفتي هي الاخري طُرحت أمام تلك اللجنة. ادارة اراضي اسرائيل أكدت حينئذ أن هناك مشروعا لبناء 250 وحدة سكنية علي تلك الارض، ولكن حتي وثيقة ادارة اراضي اسرائيل التي قُدمت للجنة لم تذكر بأن الارض موجودة بيد الدولة.
ميرون ربابورتكاتب في الصحيفة(هآرتس) 19/8/2007