تطوان (شمال المغرب) ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: اعلنت وزارة الزراعة والصيد البحري الاسبانية انها ستحتج رسميا وبقوة لدي نظيرتها المغربية علي ما تصفه بالخروقات التي تقوم بها سفن الصيد البحري المغربية في مياه غرب البحر الأبيض المتوسط، وبهذا يعود هذا الملف مجددا الي التسبب في مواجهات دبلوماسية بين مدريد والرباط وان كان بدرجة أقل مقارنة مع الماضي.
في هذا الصدد، فتحت وزارة الزراعة والصيد البحري تحقيقا حول تواجد سفن مغربية في مضيق جبل طارق وما يعرف ببحر البران وهي جزيرة تقع بين المياه الاقليمية المغربية والاسبانية في غرب البحر الأبيض المتوسط وتتوفر علي محميات بحرية. واكدت الوزارة في نهاية الأسبوع الماضي أنها ومنذ بداية السنة رصدت أكثر من عشرين سفينة مغربية تمارس الصيد في هذه المحميات وتعرضت لغرامات مالية باهضة، مبرزة أن الحالة ألأخيرة تعود لسفينة كملان التي علاوة علي دخولها منطقة محمية تستعمل شباك صيد ممنوعة. واوردت الوزارة ان السفن المغربية تلجأ الي شباك طولها يفوق خمس كلمترات وأعينها صغيرة للغاية تصطاد حتي السمك الصغير الذي لم يبلغ بعد الحجم المخول باصطياده. والفارق أن المغرب يسمح للصيادين باستعمال هذه الشباك وإن كان قد التزم بحذفها ومنعها ابتداء من سنة 2008. وتقف الجمعية الاسبانية أوسيانا لحماية البيئة وراء خروقات السفن المغربية وخاصة كملان بعدما تتبعتها طيلة الشهرين الماضيين الي غاية توثيق هذه الخروقات وتقديمها الي دوريات الحرس المدني التي بطلب من وزارة الزراعة والصيد البحري عمدت الي اعتراض السفينة خلال الايام الأخيرة. الوزارة، أكدت أن الخرق الذي قامت به السفينة الأخيرة خطير لأنها تجرأت علي الصيد في منطقة محمية بموجب قوانين دولية، وهو ما سيعرضها الي عقوبات قوية من ضمنها غرامة مالية تقدر بـ 60 ألف يورو.
حكومة الرباط حتي الآن تلتزم الصمت ولم تعلق علي احتجاجات الاسبان، بينما يري المهتمون بالعلاقات الثنائية أن مثل هذه الاحتجاجات تبقي عادية بحكم عدم وجود حدود بحرية واضحة بين المياه الاقليمية المغربية والاسبانية وخاصة في مضيق جبل طارق، مما يتسبب في مثل هذه المشاكل.
ويذكر أن ملف الصيد البحري يعتبر تاريخيا من المصادر الرئيسية للتوتر بين اسبانيا والمغرب، وسبب في ازمات عويصة وكان وراء اندلاع أزمة 2001 عندما رفض المغرب تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي وكان رد فعل حكومة اسبانيا وقتها اليميني خوسي ماريا اثنار عنيفا ومهدت لانفجار أزمة جزيرة تورة في صيف 2002. وكان آخر توتر قبل الحالي هو المبادرة التي أقدم عليها الحزب الشعبي المعارض في البرلمان الأوروبي منذ شهرين بالتشكيك في جدوي اتفاقية الصيد البحري بين الرباط والمفوضية الاوروبية مدعيا ان المغرب حصل علي أموال كثيرة كتعويض مقابل السماح للاسبان بالصيد في ظل شروط مجحفة للغاية.