مسلسل مأساوي تراجيدي حزين منذ أشهر ونحن نتجرع حلقاته علي مرارتها وقساوتها، نتجرع منظر اللاجئين يلجأون ثانية وينزحون والأبرياء يقتلون ولكن هذه المرة ليس بسبب كلاشينكوف جندي إسرائيلي ولا جرافة صهيونية وإنما بقذائف وصواريخ عليها بصمات عربية ترفرف فوقها شجرات الصنوبر.
مسلسل المآسي يتقاسم بطولته كل من فتح الإسلام والجيش اللبناني، فيما تعتبر الضحية الأولي والأخيرة الأبرياء من المهجرين الفلسطينيين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم طردوا من أرضهم ظلما وعدوانا فلجأوا إلي أرض دأبوا علي ان تحتضنهم وتقبلهم لا ان تتحول إلي جمر من تحتهم وسحابة دخان قاتلة فوقهم، فخرج من بينهم ما لم يتفق له حتي الآن علي مسمي، هل هم أبناء المخيم أم قادمون جدد أم مستقدمون أستقدموا لمهام محددة لم يتفق لهم إلا علي ما أسموا به أنفسهم ـ فتح الإسلام ـ مع أنهم لم يفتحوا إلا باب الألم علي معذبين سلفا، ولاولئك الذين خرجوا من هناك ـ خرج آخرون من هنا كانوا هم الجيش اللبناني الذي أخطأ ويخطأ حين يصب الموت علي رؤوس أولئك الذين يبدون كغرباء في غربتهم، إذن وقع المخيم بين نارين لم يشعل أيا منهما ولو أن النار الصادرة أخف لظي من تلك الواردة فأولئك الكامنون بين بيوت الأبرياء أخطأوا حين اتخذوا منهم دروعا بشرية فيما أخطأ الآخرون حين لم يسعوا بالشكل الكافي لتجنيب الأبرياء مغبة حرب وجحيم هم ليسوا طرفا فيهما. وحتي شعار آخر يبقي نهر البارد باردا مجازا لأنه وحتي الآن ساخن لحد الغليان، فيما الجميع يصبون عليه النار وينشغلون بأمور أخري أهم بالنسبة لهم، تاركين أهاليه يسبحون فيه ووحدها دماؤهم الساخنة التي تبرده.
عبدالله ولد محمد عبدالرحمن -موريتانيا[email protected]