اول انتصار بعد زمنِ الانحدار

حجم الخط
0

الفاو عروس البحر، ومدينة الحنّاء كانت مسرحاً لاوّلِ انتصار حققهُ جيش عربي بقوة السلاح بعد احتلال لها دام سنين، وبعد انكسارات وهزائم اعقبت انهيار الدولة العباسية امام جحافل هولاكو فارّخَ وارخي اشعة اجمل شمسٍ شهدتها امّة لها تاريخ كتاريخها… فجارُ الامة الشرقي لا يراعي جيرة ولا يأبه بحقوق، ولا بمشترك دين وتاريخ وتقاليد، يصول ويجول يقضم تارةً ويضمّ اخري. فجعل من منطقة يكفيها قدح حصاة لتحترق وتحرق آمالا ومصالح وتسد شريان امريكا واوروبا. تراه يناور، يجاهر باحقية عائديه دول رغم حقائق التاريخ والمجتمع الدولي فتراه كالمسعور ـ احتلَّ الجزر العربية وعينه علي بغداد والبحرين، لمسخ هويتها ارضا وتاريخاً واخضاعها وربطها بامبراطوريته الاقتحامية التصديرية الدهاقنية التي تحاول جر العالم الي كهوف النار وعصور الظلمات.. فهو يحلم بجعل بلادنا درة للتاج الصفوي الايراني ولا يخفي هذا الجار التاريخي اطماعه في بلاد العرب خاصة الخليجية ـ رغم ان ارضهم تتكلم العربية التي نزل فيها الكتاب. فشرطي الخليج الذي لم يتغير منه سوي المظهر والاسلوب ـ اعجبته نفسه وشعر بالزهو الكسروي وسوغ لنفسهِ ان يجترئ وان تمتد يده ويتجاوز الحمي ويقصف بطائراته ومدفعيته قري ومخافر عراقية رغم الشعارات الاسلامية والثورية ومن انهم يطبقون شريعة سمحاء وادعاء حسن جوار وصيانة حقوق الآخرين…. استعرت نار حربٍ بدأوها في بداية ايلول (سبتمبر) احرقت خيرة شباب الامّة ـ والهدف تعطيل الجهد القومي واشارة واضحة من دول الاستكبار لتعطيل جيش كانت له صولات وجولات علي مدي سني القرن الماضي منافحا عن قضايا الامة ومركزيتها فلسطين ـ وآلاف آخرين يقبعون في دهاليز الثلج وعذابات لا تصل ضمائر رفعت ارواحا ضالة ضاربين بعرض الحائط معاهدات وقوانين ونواميس كونية تدعو الي الرحمة والعطف علي الاسير الاعزل وحقوق في الكتاب والهدي المنزل. فبعد ان تراخت صفوف الغادر الجبّار واحسّ بدنو اجله اثر الانهيار بعد ان اشرِب السم الزعاف واعلن التوبة ان يتحرش بالعرب وبالعراق خاصة ولكن الجار الجائر لا يمرُّ عقد من السنين الاّ وعاد كما كان فالعداء للعرب متأصل في النفوس يسلمونه كابر عن كابر. وليس ببعيد عنا ساحةِ العراق اليوم التي تموج بألسنة ورطانة وسلوك خبرناه ينمّ عن حقد لم يسبقهم اليه احد من العالمين. ما اشبه اليوم بالبارحة وما اشبه غد بيوم 8 ـ 8 ـ 1988 فلقد نهض المارد من القمقم فلقد بزغ الفجر وطلائع الهاربين وصلت الي بعض دول الجوار وانقلب السحر علي الساحر فألقي موسي بعصاه فلقفت ما يأفكون.. وانّ غدا لناظره قريب فسنعلنها مدوية انتصرنا للمرة الرابعة ذي قار، القادسية الاولي والثانية وها هي الاخري يمهد لها الطريق وبقي العراق لامته والدخلاء سُحِقوا كما سحقوا من قبل والمتفائلون اقرب لذلك من المتخاذلين.. خسئوا ان يقلبوا النصر والتاريخ الي هزيمة او اعتذار بزيارة عار وتوقيت مخز ضاربين عرض الحائط تضحيات الملايين الذين سقطوا مضرجين بدمائهم الزكية سدّّوا بصدورهم جحور عقارب وثعالب قادمة من الشرق ولكن هيهات هيهات ان يتغير الناموس وينتصر الفرس المجوس واخوهم عاموس. عبيد حسين سعيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية