وضع المستوطنين فوق القانون وصل الي شرقي القدس ايضا
من الصعب التهرب من الاحساس بأن مديرية أراضي اسرائيل، الهيئة الرسمية، تعاونت مع جمعية المستوطنين عطيرت كوهانيم من أجل السيطرة علي 30 دونما تعرف باسم كرم المفتي في شرقي القدس. هذا ما يتبين من تحقيق صحافي اجراه ميرون ربوبورت في هآرتس أمس.
الارض هي احدي الاراضي باهظة الثمن والاكثر طلبا في شرقي المدينة، في سفح حي الشيخ جراح المطل علي تلة جبل المشارف. وتسمي المنطقة علي اسم المفتي المقدسي في عهد الانتداب البريطاني الحاج امين الحسيني الذي ساعد النازيين في الحرب العالمية الثانية وكانت عائلته مالكة للارض. بعد حرب الايام الستة أعلنت الحكومة عن نيتها مصادرة الارض للاغراض العامة، ولكن في اذار (مارس) من هذا العام، أي بعد 40 سنة صادرت الدولة الارض بأمر من وزير المالية في حينه ابراهام هيرشيزون. النزاع علي الارض هو بين شركة الفنادق العربية التي تدعي بأن ملكيتها للارض معترف بها، وبين المديرية التي أجرت الارض قبل سنوات لجمعية عطيرت كوهانيم، لاغراض الفلاحة الزراعية. منذ الثمانينيات ومعروف عن مجموعات من طلاب مدرسة دينية ذوي مواقف دينية وطنية علي نمط غوش ايمونيم، تدير حملات لشراء المنازل والاراضي لاسكان اليهود في الاحياء العربية لشرقي المدينة. الجمعيات الاكثر شهرة هي العاد، التي تعمل في قرية شيلوح ـ سلوان (مدينة داود) و عطيرت كوهانيم، التي تسكن عائلات طلاب المدرسة الدينية في الاحياء العربية. هيئات وشركات حكومية مثل عميدار، حارس املاك الغائبين، مديرية أراضي اسرائيل، بعض الوزارات الحكومة والصندوق القومي لاسرائيل نقلت الاموال لهذه الجمعيات.
وبعد تلقي شكاوي عن مساعدات غير سليمة تتلقاها الجمعيات تشكلت في آب (اغسطس) 1992 لجنة من عدة وزارات، عينها وزير العدل في حينه دافيد ليبائي ووزير المالية ابراهام شوحاط، لفحص الشكاوي. وكان علي رأس اللجنة مدير عام وزارة العدل حاييم كلوغمان، وبعد بضعة اسابيع وضعت نتائج عملها علي طاولة الحكومة. ويتبين من التقرير بأن عشرات ملايين الشواكل نقلت الي جمعيات المستوطنين دون وجه قانوني، دون رقابة ودون اشراف. وحسب الصورة التي يرسمها التقرير، فان موظفين كبارا في الحكومة وفي الشركات العامة تعاونوا لمساعدة المستوطنين، وكانت المساعدات مصابة بشبهة المخالفات الجنائية.
هدف الجمعيات الوطنية الدينية لشراء الاملاك في شرقي المدينة هو ايديولوجي وسياسي، ولكن ليس في ذلك مبرر لخرق القانون او أنظمة الادارة السليمة. ومع أنه مرت سنوات عديدة منذ تقرير كلوغمان، يبدو أنه لم يتم عمل الكثير لاصلاح الخلل. والان ايضا يبدو أن سلطات الدولة، وفي هذه الحالة مديرية اراضي اسرائيل، التي يفترض بها ان تحافظ علي القانون، تواصل العمل كوكيلة لهذه الجمعيات وتدير من أجلها معركة السيطرة علي أملاك عربية بوسائل غير شرعية. وبتعبير آخر ظاهرة وضع المستوطنين فوق القانون، التي يجري الحديث عنها المرة تلو الاخري في سياق الضفة الغربية، وصلت ايضا الي شرقي القدس. اسرة التحرير(هآرتس) 20/8/2007