قد ينتهي في ايلول جراء الانتخابات الرئاسية في لبنان
في الاسبوع الماضي كانت قد مرت سنة علي قرار مجلس الامن 1701 الذي افضي الي انتهاء حرب لبنان الثانية. تطرق هذا القرار، الي جانب طلب اطلاق سراح المختطفين الاسرائيليين بلا شرط، الي منطقتين: منطقة جنوب لبنان، مع تأكيد المنطقة جنوب الليطاني، ومنطقة سائر لبنان.
علي حسب القرار، يجب ان تكون منطقة جنوب لبنان مجردة من وجود ونشاط اية قوة عسكرية ارهابية، سواء لحزب الله او لجهات ارهابية اخري؛ ويجب ان تنشر في مجالها قوة كبيرة من جيش لبنان، وان تقوي قوة اليونيفيل الموجودة وتطور لتساعد جيش لبنان علي بسط سيطرة حكومة لبنان. وببساطة: ان يكون جنوب لبنان من غير حزب الله. وفيما يتصل بسائر لبنان، طلب الي افراد حزب الله وسائر المنظمات الارهابية ان ينزعوا سلاحهم، وفرض حظر علي نقل الوسائل القتالية الي المنظمة. كما يزعم ناطقو اسرائيل، يشكل قرار 1701 درة تاج انجازها السياسي في الحرب، ومن اجله، يقول لنا رئيس حكومة اسرائيل، سقط في المعركة ثلاثة وثلاثون ضحية في الايام الثلاثة الاخيرة من المعارك.
في المدة الاخيرة اصدر مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب، التابع لمركز تراث المعلومات الاستخبارية، ورقة خاصة تفحص عن مبلغ تطبيق هذا القرار المهم. ما هي نتائجها الرئيسية؟ في جانب الميزان الايجابي يقوم انجازان: احدهما، الهدوء شبه التام في الحدود الشمالية، وحقيقة ان حزب الله لم ينفذ حتي عملية عنيفة واحدة مضادة لاسرائيل اثناء السنة كلها ـ وهذه ظاهرة لم يسبق لها مثيل منذ 1985 . والثاني ان حزب الله كف عن كونه صاحب السلطة الوحيد في جنوب لبنان، وتخلي ايضا عن خط مواقعه الاول علي امتداد الحدود كما كان قبل الحرب. انضم اليه جيش لبنان، الذي عاد بعد غياب بعشرات السنين ليكون حاضرا في الجنوب بقوة اربعة الوية، وانضمت اليه كصاحب السلطة الثالث قوة معززة من اليونيفيل عدتها ثماني كتائب. المشكلة هي انه يبرز في الجانب السلبي الامور الرئيسية الاتية: لم ينزع السلاح من منطقة جنوب لبنان ولم تجرد من نشاط حزب الله. بل العكس، اعاد حزب الله بناء اكثر بنيته العسكرية التحتية في المنطقة. يوجد له هنالك اليوم، علي حسب التقديرات، الاف من الصواريخ التي تبلغ مدي 110 كيلو مترات، ومئات من قطع السلاح المضادة للدبابات المتقدمة، ومئات من الصواريخ المضادة للطائرات الشخصية، وعشرات من المدافع المضادة للطائرات وكميات كبيرة جدا من الشحن الناسفة الجانبية. تخفي هذه الوسائل القتالية في كثرتها الكثيرة داخل البلدات الشيعية في جنوب لبنان. تم جمع الجيش الاسرائيلي للمعلومات الاستخبارية الان من بيوت مواطنين في القري الشيعية علي امتداد الحدود. وفي مجمل الامر، عاد نشطاء حزب الله في جنوب لبنان بالتدريج الي نشاط منظم كما كانت الحال قبل الحرب وعدتهم، علي حسب التقديرات، قرابة عشرة الاف شخص، يبدو ان صفوف المقاتلين الذين قتلوا (نحو 650) قد ملئت من جديد.
تمت اعادة البناء هذه مع الحرص علي اقلال الظهور، ومع الامتناع عن محاكّة جيش لبنان واليونيفيل. يمتنع الاثنان الاخيران عن اية محاولة لدخول القري الشيعية ولمصادرة الوسائل القتالية. لم يجهد احدهما نفسه بالوفاء بطلب ابعاد قوة حزب الله المقاتلة عن الجنوب. المشكلة اعظم في سائر مناطق لبنان. فهنالك لا ينزع حزب الله سلاحه فضلا عن انه اعاد بناء نظام صواريخه البعيدة المدي التي دمرت في الحرب، ولم يطبق حظر نقل الوسائل القتالية، ونقلت سورية وايران الي حزب الله علي نحو دائم، وبلا عائق تقريبا، كميات كبيرة من الوسائل القتالية. التقدير هو ان حزب الله اليوم قادر علي ان يطلق علي شمال الدولة ومركزها كمية مشابهة لتلك التي كانت في الحرب الاخيرة، وستزداد الكميات والنوعيات في المستقبل. ويمكن ان نضيف شيئا عن مختطفين. في اعقاب الحرب الاخيرة وجد كثير من الحكماء الذين اتهموا ـ وما زالوا يتهمون ـ باراك وموفاز بانهما تغاضيا عن ازدياد قوة حزب الله ولم يأخذا بأي عمل من اجل وقف ذلك. اين جميع هؤلاء الحكماء بازاء ازدياد قوة حزب الله الحالية؟
وفوق ذلك، اشك في ان تكون حكومة اسرائيل قادرة علي فعل الكثير بازاء هذا الواقع الآخذ في النشوء، لكن جهدها لان تعرض صورة وردية فقط علي الجمهور، والا تبادر علي الاقل الي حملة اعلامية مضادة لعدم تطبيق القرار 1701، يحدثان وهما حلوا. والي ذلك، الهدوء في الشمال ثمرة قرار استراتيجي لحزب الله، وسورية وايران معا. أما مسألة نقضه فهي مسألة وقت وظروف فقط. قد يحدث هذا في القريب في شهر ايلول (سبتمبر) في الازمة المتوقعة في انتخابات الرئاسة في لبنان، وقد يحدث هذا علي انه جزء من ازمة اوسع مع سورية.
عاموس غلبوعكاتب رئيسي في الصحيفة(معاريف) 20/8/2007