باريس ـ “القدس العربي” ـ من فوزي سعد الله: أطلق عمدة بلدية باريس بيرتراند دولانوي في الخامس عشر من تموز(يوليو) الماضي مشروع فيليب (Velib) الذي وضع تحت تصرف العاصمة الفرنسية أزيد من 10 آلاف دراجة هوائية. وتلقي وسيلة النقل الإيكولوجية هذه، التي طالما دافع الخضر عن إعادة الاعتبار لها، بعد اكثر من شهر من تجربتها، ترحيبا واسعا فاق كل التوقعات وإقبالا متزايدا لدي مختلف الشرائح الاجتماعية ومختلف الأعمار بمن في ذلك عدد من الذين تفوق أعمارهم السبعين عاما. ويحتكر الرجال حتي الآن دراجات فيليب البلدية حيث يمثلون ثلثي مستخدميها وهم في أغلبهم من الشباب. ويسمح القانون حتي للأطفال بالاستفادة منها إذا كان سنهم لا يقل عن 14 عاما. وباستثناء بعض سائقي سيارات الأجرة الذين انزعجوا من مشاطرة مستخدمي الدراجات للشريط المخصص لهم علي الطريق، يبدو ان المشروع أكثر من ناجح بل يسحر حتي السياح الذين يعرفون إقبالا ملحوظا علي هذه الدراجات خصوصا خلال الأيام المشمسة للاستمتاع بجولات فردية وجماعية في جادات وشوارع العاصمة الفرنسية بحرية أكبر من تلك التي توفرها الحافلات وميترو الأنفاق.
هذا النجاح تؤكده حتي الأرقام، حيث بلغ عدد المشتركين علي مدي العام حوالي 50 ألف شخص، كما تتلقي بلدية باريس نحو 2500 طلب اشتراك سنوي كل يوم. ويتطلع مسؤولو البلدية الي تحقيق 200 ألف اشتراك بعد مرور سنة علي إطلاق المشروع. فيليب كلمة مركبة من عبارتي فيلو (دراجة هوائية) و ليبر (حرة) الفرنسيتين ليصبح معني فيليب اختصارا لـ الدراجة الحرة الاستعمال. وتتوفر العاصمة الفرنسية في الوقت الحالي علي 750 محطة خاصة بهذه الدراجات ذات الشكل الخاص واللون الرمادي، محطات يمكن لأي مواطن استخدام دراجاتها بأسعار كراء زهيدة حسب طول مدة الاستخدام ثم تركها في أي محطة قريبة من المكان الذي تنتهي فيه حاجته للدراجة. وتتكفل شركة خاصة بإدارة هذا النظام المواصلاتي الجديد، حيث تقوم نحو 20 سيارة مزودة بآليات الشحن بدوريات في جميع أطراف باريس من الخامسة صباحا الي غاية العاشرة ليلا لضبط الاختلالات التي يمكن أن تنجم يوميا عن الاستغلال الجماهيري لهذه الدراجات بما في ذلك تصليح الأعطاب. وخصصت المؤسسة التي تدير الاستغلال اليومي لهذه الهياكل حوالي 10 ورشات تقنية وورشة إضافية عائمة علي نهر السين لتصليح الدراجات المعطوبة لسبب او لآخر. ولمواجهة الطلب المتزايد علي هذه الدراجات، قررت مصالح البلدية العمل علي توسيع عدد محطاتها الي 1451 الي غاية نهاية السنة الجارية ورفع عدد الدراجات الي 20600 كما يجري التفكير في تعميم التجربة علي الضواحي المحاذية للعاصمة باريس بعد بروز طلب متزايد للإدارات المحلية لهذه المناطق للاستفادة من هذه التجربة. ويقول أحد مسؤولي مؤسسة جي. سي. دوكو المديرة للمشروع ان تأثير فيليب في المجتمع الباريسي يفوق الجانب التقني المواصلاتي والبيئي، بل يقوم بتغيير الذهنيات والسلوك، حيث يفرض تكاثر عدد مستخدمي الدراجات في تنقلاتهم اليومية علي المواطنين التعايش أكثر علي الطريق العمومي تفاديا لحوادث المرور والانتباه أكثر من السابق لاحترام قواعد المرور تفاديا لوقوع ما لا تحمد عقباه. ولم يسجل اي حادث الي غاية منتصف الشهر الجاري، علما أن الخبراء يؤكدون ان الدراجة العادية مسالمة وهي أقل خطرا بـ15 مرة من الدراجة النارية في مجال المواصلات.
ولا يختلف اثنان في العاصمة الفرنسية في كون المشروع لم يكن ليري النور لولا وجود حزب الخضر المدافع عن البيئة في مختلف الهياكل المديرة لبلدية باريس.