الاستعدادات متواصلة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية
دمشق ـ “القدس العربي” ـ من أنور بدر:
في عام 1995 تبنت المجموعة العربية في اليونسكو مشروع إطلاق عاصمة ثقافة عربية كل عام، يتم اختيارها بالتشاور بين وزراء الثقافة العرب، وبدأت هذه الاحتفالية من القاهرة عام 1996 مروراً بتونس، الشارقة، بيروت، الرياض، الكويت، عمان، الرياض، صنعاء، الخرطوم، مسقط، الجزائر، وصولاً إلي دمشق في العام القادم 2008. صدر في كانون الثاني (يناير) من العام الحالي المرسوم الجمهوري رقم واحد، القاضي بتسمية الدكتورة حنان قصاب حسن أميناً عاماً لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية. وهي أستاذة المسرح والفنون التشكيلية في جامعة دمشق وعميدة المعهد العالي للفنون المسرحية منذ أيلول (سبتمبر) 2006. وفي 15/8/2007 دعت الدكتورة قصاب حسن إلي أول مؤتمر صحافي لإطلاق المرحلة الثانية من الاستعدادات لهذه الاحتفالية، حيث أخذ البعض علي الطريقة التي تم بها العمل في المرحلة الأولي وتقديم المشاريع دون إعلان مسبق. الدكتورة حنان اعترفت أن المشاريع بدأت تنهال عليها منذ اليوم الأول لتكليفها بالأمانة العامة، لكنها استبعدت أي إعلان قبل أن تتبلور صيغة واضحة وآلية تنظيمية للعمل. وفعلاً تمّ تشكيل مجلس إدارة للاحتفالية يضم كلاً من د. إحسان عنتابي أستاذ الاتصالات البصرية في كلية الفنون الجميلة، د. الياس زيات أستاذ تقنيات فن التصوير الزيتي في جامعة دمشق، د. حسان عباس أستاذ وباحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدني بدمشق وأستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية، د. ميشيل مقدسي باحث وأستاذ لمادة الآثار الشرقية في جامعة دمشق، د. رانيا سمارة أستاذة في جامعة السوربون الجديدة في باريس، كما تمّ تشكيل مجلس استشاري يضم الشاعر السوري الكبير أدونيس، الفنان مروان قصاب باشي، المسرحي شريف خزندار، الفنان أسعد فضة، الكاتب والناقد السينمائي رفيق الصبان، مديرة التلفزيون ديانا جبور، مستشار وزير الثقافة السابق فؤاد بلاط، المؤلف الموسيقي عابد عازرية، رئيس جامعة دمشق د. وائل معلا، الخبير الاقتصادي نبيل سكر، عضو اللجنة التنفيذية للمركز الدولي للمسرح غسان المالح، أستاذ التاريخ واللغات القديمة محمد محفل، المحامية والباحثة ناديا الغزي، والأديبة والمترجمة مهاة فرح الخوري. يؤخذ علي هذه التشكيلة وعلي أهمية الأسماء الواردة فيها، غلبة الطابع الفرانكفوني، وحشد أكبر عدد من المثقفين السوريين المقيمين في أوروبا، وتغييب بعض المؤسسات الفاعلة ثقافياً كالمؤسسة العامة للسينما ومديرية المسارح واتحاد الكتاب العرب عن هذه التشكيلة. وقد لا يكون لكل هذه الملاحظات أية أهمية، إلا أن الإعلان في هذا المؤتمر الصحافي عن تقديم منح إنتاجية للمشاريع الثقافية الخاصة بالاحتفالية أثار حفيظة البعض تجاه الذين تقدموا بمشاريع في المرحلة السابقة وحصلوا علي موافقات وبالتالي منح إنتاجية لمشاريعهم، قبل هذا الإعلان.
كما أجلت الدكتورة حنان الإعلان عن القيمة الإجمالية لهذه المنح، وإن تردد بين الكواليس ما مفاده أن ميزانية الاحتفالية المخصـصة بلغت 999مليـون ليرة ســورية. ما يميز احتفالية دمشق عن سابقاتها من احتفاليات العواصم العربية، هو خصوصية هذه المدينة التاريخية بالنسبة لباقي العواصم التي تتمتع كل منها بخصوصية معينة، ومع تأكيد أمانة الاحتفالية علي ضرورة أن تتسع نشاطاتها خارج حدود العاصمة، إلا أن الوزارات المعنية وأمانة العاصمة تجري تنسيقات مبدئية لا تتعدي حدود دمشق، وجلّ ما نخشاه أن تقتصر علي ترتيبات وسط المدينة وبعض الحدائق والمنشآت العامة، فيما تبقي أحياء المخالفات، وهي مداخل دمشق من الجهتين الجنوبية والشمالية، إضافة لمساحة قاسيون التي تشكل المشهد الرئيسي لمدينة دمشق، وهذه المساحة تتسع بل تتشكل من أبنية مخالفات سكنية، لا ندري ما هو مصيرها، إذ أن أمانة الاحتفالية ألقت المسؤولية علي عاتق محافظة دمشق وأمانة العاصمة، وكفي الله المثقفين شر المسؤوليات.
وقد أشار مرسوم تشكيل الأمانة العامة للاحتفالية لأهميتها في الترويج لصورة دمشق وسوريا علي المستوي العالمي، كونها مناسبة استثنائية لتمتين الجسور مع العالم، فضلاً عن دورها في دعم المبدعين السوريين وقطاعات الشباب منهم تحديداً، وتحقيق المشاركة من خلال تحفيز الجمهور السوري بكافة مكوناته علي مواكبة الاحتفالية. لكن البعض يأخذ حتي الآن غياب الكثير من الفعاليات التأسيسية لهذه الاحتفالية، كالاهتمام بدمشق القديمة، وإقامة الملتقيات النحتية في دمشق، التخطيط لإنتاج أعمال مسرحية وموسيقية متمـيزة في هذه المناسبة. وحدها المؤسسة العامة للسينما أعلنت أنها ستعرض في مهرجان دمشق السينمائي الذي يسبق انطلاقة الاحتفالية، مجموعة الأفلام التالية: 1 ـ خارج التغطية إخراج عبد اللطيف عبد الحميد.2 ـ سبع دقائق علي منتصف الليل إخراج وليد حريب.3 ـ الهوية إخراج غسان شميط.4 ـ دمشق يا بسمة الحزن إخراج ماهر كدو.5 ـ حسيبة إخراج ريمون بطرس.6 ـ أيام الضجر إخراج عبد اللطيف عبد الحميد.
علماً بأنه يوجد لدي المؤسسة مشاريع لعشرة أفلام جاهزة بانتظار أن ترصد لها الأمانة العامة للاحتفالية ميزانية إنتاجية لإخراجها إلي الضوء. المخرج المسرحي محمد خضور لم يتوقف مع أي من هذه التفاصيل، وهو يتساءل في أحد اللقاءات الصحافية: هل توجد ثقافة عربية كي نحتفل بها؟ مستغربا أن نقيم احتفاليات وسط هذا الخراب المحيط بنا والذي يهددنا!.