المؤسسات المالية العالمية تفرض قيوداً صعبة علي التحويلات الي الفلسطينيين
غزة ـ “القدس العربي” ـ من اشرف الهور:
علمت “القدس العربي” من مصدر مصرفي فلسطيني ان الشركات العالمية العاملة في مجال تحويل الاموال حول العالم بالطرق السريعة وكذلك المؤسسات المصرفية العالمية بدأت بفرض قيود مشددة علي الحوالات المصرفية الخاصة بالفلسطينيين.
وقال المصدر لـ “القدس العربي” ان الشركات العالمية العاملة في مجال التحويلات النقدية قامت مؤخراً بسحب بعض الحوالات المالية اثناء عمليات التحويل واودعتها في حساباتها الخاصة، لافتاً الي ان هذه العملية حرمت اصحاب النقود المحولة من استرجاعها لعهدتهم.
واوضح ان هذه المؤسسات المالية العاملة حول العالم ومن بينها شركة وسترن يونيون الامريكية بدأت عمليات مراجعة وتدقيق واسعة في كل الحوالات التي تصدر من بلدان عربية، مع تشديدها علي تلك الحوالات الصادرة من الاراضي الفلسطينية، خاصة قطاع غزة.
واوضح المصدر الذي رفض الكشف عن هويته ان من بين الامور التدقيقية التي تقوم بها هذه بعض شركات التحويل الاستيلاء علي التحويلات البنكية المرسلة او الصادرة من اشخاص يحملون اسم محمد واحمد ومحمود علي اعتبار ان لهذه الاسماء علاقة بالجماعات الاسلامية المتشددة الي جانب اسماء اخري تعتبر اجهزة الامن العالمية ان لها علاقة بالارهاب.
واكد المصدر ان غالبية شركات تحويل الاموال اصبحت لا تستطيع تحويل او صرف حوالة نقدية تتعدي قيمتها 2000 دولار امريكي.
ونوه الي ان الشركات المصرفية العالمية اصبحت تشترط ان تتضمن قسيمة الحوالة المصرفية وجود اسم الشخص المحول لهذه الاموال ورقم بطاقته الشخصية.
وقال كثيراً ما تقوم هذه الشركات بالاستيلاء علي الحوالة في حال عدم وجود رقم البطاقة الشخصية، لافتاً الي ان هذا الامر لم يكن معتادا في السابق. وقال كانت الحوالات التي يوجد بها خلل من ناحية عدم وجود رقم البطاقة او خلل في اسم الشخص تعود الي الشركة التي حولت هذه النقود. واوضح المصدر المصرفي ان الشركات الاوروبية الكبري العاملة في هذا المجال لا تضع شروطاً صعبة علي حركة تحويل الاموال مثل تلك الامريكية.
ولم يخف المصدر ارتباط هذه التشديدات المصرفية، والحذر الذي تفرضه الجهات الدولية علي تشديد الخناق المالي علي حركة حماس.
يشار الي ان عددا من المؤسسات المصرفية في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعرض لهجمات من سلطات الاحتلال الاسرائيلي، بسبب اتهامها بالقيام بتحويل اموال ضخمة لحركة حماس.
فقد نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي منتصف العام الماضي، وبداية الحالي عدة غارات جوية علي الشركات الفلسطينية العاملة في هذا الحقل في قطاع غزة، كما قام الجيش الاسرائيلي بمداهمة عدد منها في الضفة الغربية والاستيلاء علي اموال طائلة من خزائنها. الجدير ذكره ان حركة حماس اثناء تشكيلها للحكومة الفلسطينية العاشرة، التي فرض المجتمع الدولي وامريكا عليها حصاراً مالياً منع بموجبه تحويل اموال المنح العالمية لها، قامت عبر وزرائها ونوابها في المجلس التشريعي بادخال هذه الاموال عن طريق شنط من معبر رفح جنوب قطاع غزة الواصل بين الاراضي الفلسطينية والمصرية، الذي تغلقه اسرائيل منذ منتصف شهر حزيران (يونيو) الماضي عقب سيطرة حماس علي القطاع.
وكان الدكتور رياض المالكي وزير الاعلام الفلسطيني اشار اول امس الاثنين في مؤتمر صحافي عقده بمدينة رام الله الي ان الحكومة اعدت قانونا خاصا بـ غسيل الاموال.
واوضح ان مشروع القانون ستناقشه الحكومة خلال جلستها في الاسبوع القادم.
واكد المالكي ان قانون غسيل الاموال سيتيح للسلطة الفلسطينية بان تكون جزءاً من المنظومة المالية العالمية، تمكنها من محاربة غسل الاموال ضمن التوجه العالمي.
وتتهم الحكومة الفلسطينية في رام الله حركة حماس بالاستيلاء علي اموال خصصت من جهات عربية لدعم السكان الفلسطينيين وكذلك اموال شركة الكهرباء، الامر الذي نفته الاخيرة.
ويري مراقبون ان هذا القانون اذا ما اقر سيكون له اثر كبير في تضييق الخناق المالي علي حركة حماس، خاصة بعد عمليات التضييق التي تفرضها المؤسسات المصرفية العالمية، وكذلك اغلاق معبر رفح.
يشار في هذا المجال الي ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اصدر مرسوماً عقب سيطرة حماس علي القطاع أعفي بموجبه سكان القطاع من دفع الرسوم الجمركية، الامر الذي حد من حصول الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة علي بعض الاموال، التي قدرها مطلعون بانها كانت تصل لنحو 15 مليون دولار شهرياً.