اسرائيل قررت بعد انشائها الأخذ بنموذج الخدمة العسكرية السويسرية وهو نموذج ممتاز

حجم الخط
0

في صيف 1949، بعد اسابيع قليلة من انتهاء معارك حرب التحرير، تفرغ الجيش الاسرائيلي الشاب لتنظيم نفسه لمهمة الدفاع عن استقلال اسرائيل وسيادتها، في هذا الاطار أُرسل اللواء مردخاي ميكلاف، الذي سيصبح بعد وقت رئيسا للاركان ايضا، في جولة واسعة في اوروبا. كانت المهمة التي أُلقيت عليه أن يفحص عما يحدث في جيوش قديمة، ذات تراث، وهل يمكن نقل نموذج قد تبينت جدواه.

مع عودته الي اسرائيل أوصي ميكلاف بتبني النموذج السويسري: جيش إلزامي قوي ومُدرب، يخدم خريجوه في سلاح الاحتياط، ويُدعون الي تدريبات سنوية للحفاظ علي القدرة القتالية ويكونون مستعدين للدعوة في الوقت المناسب. في مؤتمر صحافي عُقد في تموز (يوليو) 1949 بُشِّر شعب اسرائيل بأن الجيش الاسرائيلي قد أخذ بالنموذج السويسري. ومنذ ذلك الحين الي اليوم تم الحفاظ، علي الأقل في المستوي المبدئي، علي الأطر التي صيغت آنذاك. لكن في ذلك الحين، قبل 58 سنة، نسي عارضو الخطة أن يذكروا انه في اثناء ترجمة النموذج السويسري الي بني شرق اوسطية حُذف عدد من المعطيات الأساسية وهذا مؤسف، لأن تطبيقها آنذاك كان سيوفر علي المجتمع الاسرائيلي الكثير جدا من الجدل والتوتر. هكذا مثلا يقرر القانون السويسري، أن كل مواطن، بلا شذوذ، يجب ان يخدم في الجيش. المعوقون واصحاب المشكلات الطبية الصعبة فقط معفون من التجنيد. يجب علي المواطنين الذين يرفضون لاسباب ما أن يلبسوا البزات العسكرية وان يحملوا السلاح أن يخدموا خدمة مدنية، بأجرة تساوي أجرة جنود الخدمة الالزامية. الحديث هنا عن وظائف غير مطلوبة في السوق المدنية. مثلا، العناية بالشيوخ، والعمل في منازل الاولاد ذوي التعويقات الجسمانية، ووظائف تدريس في قري نائية وما أشبه. من اجل منع وضع تصبح فيه الخدمة المدنية مكان لجوء للباحثين عن الحياة السهلة، قرر المُشرع السويسري، ان تكون هذه الخدمة دائما أطول من الخدمة العسكرية العادية بـ 1.5 ضِعف. عندنا، في مقابلة ذلك، تُقصر الخدمة في المدارس الدينية الاعدادية قبل الجيش، بالواقع، الخدمة العسكرية لصالح الدراسة في المدرسة.

والي ذلك يستحق كل مواطن وفي بواجبه للمجتمع، بالخدمة العسكرية أو المدنية، تخفيض 3 في المئة من مدفوع ضريبة الدخل، علي نحو تلقائي. أما من لم يخدم، لسبب ما ـ سوي المعوقين والمعفين لسبب طبي ـ فيدفع أكثر.

هذا مكان ذِكر ان الخدمة الوطنية، كبديل عن الخدمة الالزامية في الجيش، هي معيار مقبول في كثير من دول اوروبا. في المانيا مثلا يرفض نحو 50 في المئة من الشبان في كل دورة تجنيد لبس البزة العسكرية وحمل السلاح. علي حسب المادة إي 12 في القانون الأساسي هذا حقهم، لكن تجب عليهم مقابل ذلك خدمة وطنية كانت حتي المدة الأخيرة أطول من الخدمة العسكرية العادية. قبل ثلاث سنين فقط، إثر تقصير فترة الخدمة الالزامية لتصبح تسعة اشهر فقط، أُلغيت هذه المادة.

يشرف مكتب حكومي خاص علي الملزمين بالخدمة الوطنية، وكما هي الحال في سويسرا، يوجه الشبان الي الاعمال التي لا تسلب المواطنين العاديين وظائفهم. مثلا، مصاحبة لصيقة لولد مصاب برأسه، أو خدمة في الاطفاء، أو علاج ناجٍ من الكارثة في فرنسا أو اسرائيل أو بولندا.

الآن تخيلوا كيف كان سيبدو المجتمع الاسرائيلي في سنة 2007 لو كنا أخذنا في سنة 1949 بالنموذج السويسري كاملا: كان الشبان من الحريديم سيعالجون بحساسية ودفء ناجي الكارثة المرهقين، ويُربي الشبان العرب أولادا ذوي تعويق في منازل يومية، ويستحق الجميع، علي حسب القانون لا علي حسب حيل ائتلافية كما في حالة الحريديم، جميع الافضالات التي تصاحب مكانة خريج الجيش.

غاد شمرونصحافي ومؤلف كتاب جيش آخر ـ وحدات مختارة في جيوش العالم (معاريف) 22/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية