الرباط ـ “القدس العربي” ـ من الطاهر الطويل: الصيف في المغرب تزيده الحمي الانتخابية ـ هذا العام ـ حرارة، اثر اشتداد المنافسة بين العديد من رموز السياسة والمال للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 7 أيلول (سبتمبر) المقبل.
أكثر من 30 حزبا تتنافس من أجل الظفر بأحد المقاعد المكونة لمجلس النواب المغربي، والمكوث خمس سنوات كاملة هي عمر الولاية التشريعية.
ما يميز الانتخابات القادمة هو قيام عدد من الأحزاب بالتوحد فيما بينها علي شكل أقطاب، سواء تعلق الأمر بتلك المنتمية للأغلبية أو للمعارضة، فبالنسبة للأولي نجد تحالف الحركة الشعبية الذي يضم ثلاثة أحزاب، ثم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي تقوي أكثر بانصهار الحزب الاشتراكي الديمقراطي فيه، أما بالنسبة لأحزاب المعارضة فنجد تحالف أحزاب الطليعة و المؤتمر الوطني الاتحادي و اليسار الموحد، وأيضا الوحدة التي أقيمت بين الحزب الوطني الديمقراطي و حزب العهد.
وتتميز الساحة السياسية المغربية حاليا بميلاد أحزاب جديدة ستدخل ـ هي الأخري ـ المعترك الانتخابي، كما هو الشأن بالنسبة للحزب العمالي الذي يقوده عبد الكريم بنعتيق الوزير السابق المنشق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب النهضة والفضيلة الاسلامي الذي يرأسه محمد خليدي المنشق عن حزب العدالة والتنمية.
تتمحور المعركة ـ بشكل خاص ـ في المدن الرئيسية الكبري، خاصة الرباط والدار البيضاء وفاس التي تنعت ـ علي التوالي ـ بالعواصم الادارية والاقتصادية والعلمية، وهي مدن مرتبطة بمراكز القرار علي عدة مستويات، ففي هذه المدن اختارت الأحزاب ترشيح نخبها المشكّلة من وجوه معروفة في المجالات السياسية والاقتصادية والحقوقية، مما جعل المراقبين ينعتون الدوائر التي تشهد تنافس الأقطاب فيما بينهم بـ دوائر الموت. ففي دائرة حي المحيط بالرباط ـ مثلا ـ يتواجه كل من عبد الحميد عواد (وزير سابق عن حزب الاستقلال ) ومحمد أوجار (وزير سابق عن التجمع الوطني للأحرار ) ولطيفة اجبابدي (ناشطة حقوقية معروفة عن حزب الاتحاد الاشتراكي ). فيما ينتظر أن تكون دائرة الرباط ـ شالة حلبة منافسة شرسة بين محمد الساسي (عن تحالف أحزاب اليسار المعارضة) مع ادريس لشكر (عن حزب الاتحاد الاشتراكي ) وعبد الكريم بنعتيق (عن الحزب العمالي )، ويمكن أن نطلق علي هذا التنافس معركة الاخوة ـ الأعداء باعتبارها تتم بين ثلاثة وجوه كانت تنتـمي الي حزب واحد قبل أن تفرق بينها السبل.
أما نبيل بنعبد الله (وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة) فاختار الابتعاد عن دوائر الموت هاته والتوجه عن مدينة تمارة (14 كلم جنوب الرباط) للترشح باسم حزبه التقدم والاشتراكية قصد مواجهة اسلاميي العدالة والتنمية.
ومن بين دوائر الموت الأخري أيضا مدينة فاس التي سيتصارع فيها خصمان لدودان هما: لحسن داودي قيادي من العدالة والتنمية وحميد شباط عمدة مدينة فاس عن حزب الاستقلال، علما أنهما بدآ معركتهما قبل الموعد القانوني للمنافسة الانتخابية، حيث تبادلا الاتهامات والاتهامات المضادة.
ومن بين العلامات المميزة للتنافس الانتخابي في المغرب قيام أحد خطباء المساجد بترشيح نفسه للانتخابات باسم حزب النهضة والفضيلة، يتعلق الأمر بالامام عبد الباري الزمزمي المعروف بمواقفه المثيرة للجدل من عدد من القضايا السياسية والفكرية والدينية، والتي أوصلته لحد المواجهة الاعلامية مع بعض الأحزاب التقليدية، وسيكون في نفس المعركة الوزيرة ياسمينة بادو (عن حزب الاستقلال ) والوزير السابق سعيد السعدي (عن حزب التقدم والاشتراكية ) وعبد الرحيم الحجوجي (عن حزب القوات المواطنة ). الملاحظة الأساسية التي يثيرها الكثير من المتتبعين هي أنه، اذا اختلفت وجوه هذه المعركة وأحزابها، فان الجميع يردد تقريبا نفس الشعارات والوعود، مما جعل أحد المواطنين يتساءل: أحقا هم جادّون وصادقون فيما يعدوننا، أم أنها مجرد أسطوانة نسمعها كلما كنا علي أبواب انتخابات جديدة؟.