مات ناجي…. عاش حنظلة

حجم الخط
0

في مثل هذه الايام منذ عشرين عاما كان ناجي العلي يرقد في مستشفي (تشارنغ كروس) بلندن بعدما اصابته رصاصة الغدر تحت عينه اليمني في شارع (ايفز) عندما كان متوجها الي مكتبه في جريدة القبس الدولية لرسم احلام جديدة لفلسطين وللعالم العربي. حمل ناجي العلي طيلة مسيرته الفنية والصحافية والنضالية وحتي الانسانية الهم الفلسطيني ولم تثنه مباهج بيروت والكويت ولندن عن تذكر قضيته وقضية اترابه في مخيم عين الحلوة. وظل الطفل الذي غادر قرية (الشجرة) في الجليل قسرا ـ ظل ـ حالما بالعودة، يرسم الوطن المفقود علي اعمدة الصحافة العالمية كانه يرسمه لاول مرة علي جدران المخيم حيث فلسطين علي بعد مرمي حجر. لقد شكل ناجي العلي حالة ابداعية استثنائية، واستطاع رغم الضغوطات وصعوبة المسالك ان يؤسس مدرسة فريدة في الكاريكاتور السياسي تحولت بعد وفاته الي مرجع نضالي تجاوز حدود فلسطين والعالم العربي واقترب من كل مناضل شريف يكتب او يرسم للارض والحق والحرية. كان لناجي العلي موهبة صارخة لم تحد عن الطريق ولم تتحول الي اداة بيد اصحاب القرار وظل الرجل طفلا كما خرج من قريته… طفل لم تعنه كثيرا التوازنات الدولية والضرورات المرحلية وبقي مطالبا بحقه في العودة الي طفولته التي اغتصبت منه حين اخرجوه عنوة من بيته في فلسطين. هذه العودة التي لم تتحقق حتي بعد وفاته في 29 من آب (اغسطس) سنة 1987 حيث دفن في المقبرة الاسلامية (بروك وود) بلندن خوفا من طيف الفنان الذي سكن في وجدان جماهير الامة لانه عبر عنهم بصدق والتزام.

مات ناجي العلي… وعاش الطفل حنظلة جاثما بقدميه الحافيتين علي صدور المغتصبين واعداء الحرية والانسان. عاش حنظلة يطل علي فلسطين مذكرا دائما باطفال ينتظرون منذ خمسين عاما العودة الي طفولتهم المسلوبة. ثامر الزغلاميصحافي من تونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية