آخر ما كان يتوقعه اي فلسطيني ان يقوم فلسطيني آخر بقطع اليد الممتدة لمساعدة شعبه، فان ما حدث في الامم المتحدة لاثم يندي له الجبين، فقد تقدمت كل من قطر واندونيسيا بمسودة مشروع بيان للاعراب عن القلق لما يحصل للشعب الفلسطيني في غزة، من اجل انقاذ العالقين علي معبر رفح، وكذلك سعيا منهم لانقاذ مليون ونصف المليون يحاصرهم الجوع والارهاب الصهيوني في غزة، هذا مختصر مسودة مشروع البيان الي مجلس الامن تقدمت به قطر التي اعتدنا علي مبادراتها الطيبة، وكذلك اندونيسيا، شعورا منهم بضرورة كسر الصمت الذي يلف العرب والمسلمين.
كيف لمن يدعي انه يمثل الشعب الفلسطيني في الامم المتحدة ان يجرؤ علي افشال مثل تلك الخطوة، كيف يمكن لمندوب فلسطين في الامم المتحدة ان ينحدر الي هذا المستوي ويقوم بالاتصال بكافة اعضاء مجلس الامن لافشال المشروع؟ هل يعقل ان يصطف ممثلنا في الامم المتحدة الي جانب اسرائيل وامريكا ضد مصالح شعبنا بحجة اتفه من التفاهأ؟ مندوب فلسطين يبرر الامر بانه لا يسمح لاحد بالتدخل في شؤوننا الداخلية، وانا بدوري اسأل فخامة المندوب: وهل بقي لنا ما يمكن تسميته بالشؤون الداخلية؟ فنحن وبحمد الله نشرنا غسيلنا بموازاة اعلام الامم المتحدة، ولم يبق علي البسيطة احد لم يدس انفه في امورنا الحياتية اليومية، فان اختلفنا ذهبنا الي موسكو ليصلحوا بيننا، وان تقاتلنا طار كل منا الي وجهة خارجية حتي يفكر بطريقة للحل، فهناك اتفاق مكة وحوارات القاهرة، ومبادرات عربية واوروبية وافريقية ولكن ليس هناك اتفاق واحد بيننا يحمل اسم مدينة فلسطينية والحمد لله، يا فخامة المندوب: ان من ينتظر راتب موظفيه من امريكا واسرائيل، وادويته من اوروبا، وطحينه من العرب عليه ان لا يكابر، فمن لا يطعم نفسه لا يحكمها، ومن لا يمتلك قمحه لا يمتلك قراره. انا لا اقول ذلك استسلاما لواقع اليم، ولكنني لا اري ان ما قامت به كل من قطر واندونيسيا ينطوي علي ما يمكن تفسيره بالتدخل في الشؤون الداخلية، ولا هو يحمل طابع اجندة سياسية للتذرع بانها تخدم حماس او تخالف اجندات خارجية تم تبنيها ـ بكل اسف ـ داخليا، وكل ما في الامر انه لا يجب ان نفضح انفسنا اكثر من اللازم امام العالم فيفهموا ان بأسنا بيننا شديد ؤرحماء مع الاعداء، او علي اقل تقدير حتي لا يظنوا اننا اغبياء. وانا اعلم ان مسودة مشروع البيان كانت لتفشل دون تدخل فلسطيني، فلندع امريكا تفشلها كالعادة ولنحفظ ماء وجهنا فلا نبدو متآمرين علي شعبنا. وسؤال اخير لفخامة رئيس البعثة الفلسطينية: هل كنت سترفض المسودة لو تقدمت بها امريكا او دولة اوروبية اخري دون استئذان فخامتك؟ لا اظن ذلك، بل انا علي ثقة انك حتي لن تفكر بذلك.
وفي النهاية اتمني ان يفهم جميع الاستعراضيين ان هذه المرحلة لن تدوم، وسيكون هناك وفاق واتفاق قريب بين فتح وحماس باذن الله، فلا داعي لان يظهر البعض تشدده تجاه فصيل معين، ولا داعي لبعض العنتريات الزائفة، فتلك المرحلة ستذهب الي غير رجعة فليحفظ كل واحد خط الرجعة.
د. عصام شاوركاتب فلسطيني6