بوتين يحاول استعمال أدوات الضغط في مجال دول الاتحاد السوفييتي السابق لمحاولة رسم خريطة علاقات قوي مختلفة في الصعيد العالمي

حجم الخط
0

معني بحوار متساو مع الولايات المتحدة ولهذا يبرز عضلاته

لا شيء من الاحداث الأمنية الأخيرة والتصريحات التي صدرت يُشكل اجراء هجوميا أو مُبرزاً للقوة ذا شأن من قبل روسيا. وهي ايضا لا تُغير الميزان الأمني بل رمت الي نقل رسالة رمزية أكثر من كل شيء آخر. تصرخ روسيا طالبة المحادثة. فهي معنية بحوار متساوين مع الولايات المتحدة ولهذا تُبرز عضلاتها.

قد تكون اعتبارات هذه الأحداث خارجية، أي كتلك التي تمس سياسة روسيا الخارجية، أو داخلية، كتلك التي تمس سياسة الدولة الداخلية، وقد تكون الاثنين معا.

في نظام العلاقات الدولية لروسيا بازاء سائر الدول وعلي رأسها الولايات المتحدة، تشعر روسيا بأنها ترد أكثر من كونها مبادرة، وأنها تخضع لضغوط كثيرة: توسع حلف شمال الاطلسي نحو دول الاتحاد السوفييتي السابق وآسيا الوسطي ونشاط الولايات المتحدة في تلك المنطقة، الذي يرمي الي توسيع تأثيرها ويشهد بتوسع سياستها ذات القطب الواحد. تشعر روسيا ايضا بأن مكانتها في كل ما يتصل بالمسارات السياسية في الشرق الاوسط ضئيلة.

يوجد في كل ذلك ما يجعل مكانة روسيا قزما، في الوقت الذي هي معنية فيه من جهتها باعادة مجدها السالف والعودة لتصبح قوة كبيرة. توجد لروسيا رؤية تخصها تتصل بمكانتها في العالم. فهي تنظر الي نفسها علي أنها دولة مهمة وتنظر الي النظام الدولي علي انه مجموع متعدد الأقطاب، لا مكان فيه لقوة كبيرة واحدة تترأسه صادرة عن موقف قوة. يشعر بوتين بازاء كل ذلك بأنه يجب عليه الا يسكت بعد وهو يرد الآن، ولو رمزيا، وبهذا يحاول أن يُعبر عن رؤياه المتصلة بدور روسيا.

ويوجد امكان آخر هو كما قيل آنفا أن الحديث هو عن اعتبارات روسية داخلية. ولما كان الحديث عن سنة انتخابات فان بوتين يشعر بالحاجة الي التفضّل علي السكان ليبني عندهم تصورا ما عن النظام الذي يبنيه الا وهو روسيا كقوة كبيرة.

بخلاف ايام الماضي، تشعر روسيا اليوم بأنها أقوي. فبفضل وضعها الاقتصادي والقدرة الأدائية اللذين يتحسنان في السنين الأخيرة، تشعر روسيا بأنها تملك قدرا أكبر من الثقة بالنفس لسلوك من هذا القبيل. الجانب الامريكي والغربي من جانبه يري القوة الكامنة الروسية الكبيرة، وبخاصة في المجال العسكري، ولهذا يجهد في مضاءلة مكانة روسيا.

مع ذلك لا تتوقع اعمال قوية حقيقية في الفترة القريبة. تُحذّر روسيا العالم في شأن توقعاتها ونواياها في النظام الدولي بصوت أقوي قليلا مما صدر عنها حتي اليوم، لكنها ستواصل إظهار القوة إظهارا آخر. ينوون في موسكو استعمال أدوات الضغط في مجال دول الاتحاد السوفييتي السابق وأن يُعيدوا بذلك تأثير روسيا في دول مهمة بالنسبة لها، والعمل كذلك عملا فعالا في الساحة الدولية، من اجل محاولة رسم خريطة علاقات قوي مختلفة في الصعيد العالمي.

تسفي مغينكاتب في الصحيفة(معاريف) 23/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية