لألوان الخيول نخوة مزهوة بالأحلام:

حجم الخط
0

لوحات التشكيلي المغربي عبد المجيد بوهلال احتفاء بالتراث العربي الأصيل في قالب فني ساحر

الرباط ـ “القدس العربي” يعتبر المعرض التشكيلي الذي يقيمه الفنان التشكيلي المغربي عبد المجيد بوهلال برواق (النادرة) بالرباط فسحة حالمة للاحتفاء بالفنون التراثية المغربية والعربية الراقية وبالخيول العربية الأصيلة والمورث العربي العريق وهو ما يعطي لهذا المعرض الجميل آفاقا عالمية تجسد مدي القيمة الروحية والفنية لتلك الإبداعات التراثية الخالصة التي تعد جزءاً لا يتجزأ من الفنون العربية الساحرة. اسلوب يمزج بين جمالية اللون وحركة الريشةوبرع الفنان المغربي من خلال معرضه في التوقيع علي مواضيع جميلة ترتبط في العمق بالفنون العريقة وبالرموز المعمارية المتأصلة، فضلا عن الفضاءات الخالدة التي تمثل زبدة الفن العربي الأصيل وذلك من خلال رسمه للعديد من الفضاءات الأثرية والتاريخية القديمة في عدة مدن مثل مراكش وسلا.. وأخري في الجنوب المغربي كالقصبات والمواقع الأثرية والأسوار التاريخية القديمة والمساجد، انها طريقة فضلي للاحتفاء بالفنون التراثية العربية والاسلامية وفق اسلوب ابداعي يمزج بين جمالية اللون وحركة الريشة وشاعرية الدلالات. ان اللغة التشكيلية في أعمال بوهلال رقصة شعرية بهوس الأحلام ورائحة فواحة بعبق وأريج الذكريات والآثار القديمة التي تجعل من البلدان العربية فضاءات حضارية بكل ما تحمله الكلمة من معني، وهي دعوة صريحة الي استكشاف الجمال الطبيعي والتاريخي الذي شيده المغاربة والعرب والشعوب التي تعاقبت علي تلك البلدان مخلفة آثاراً عديدة. احتكاك بالفنون الأندلسية الساحرةولعل احتفاء الفنان بوهلال بالحصان المغربي والعربي الأصيل دليل قاطع علي رمزية هذا الحيوان الأليف في الذاكرة الشعبية المغربية والعربية علي حد سواء، فضلا عن كون الفنان جمع في أكثر من لوحة بين الكثير من المواضيع والتي تبرز القيمة الوطنية والحضارية والثقافية الرائدة. ان تركيز الفنان علي تيمة الخيول العربية في الفنون التشكيلية والبصرية المغربية والعربية وبخاصة في اعماله الجديدة لها ابعاد وتجليات كثيرة تحضر باستمرار، وبالتالي تستحق أكثر من تكريم وعناية لما لها من قيمة مثلي في بناء صرح الحضارة العربية والإسلامية وتاريخهما القديم. وقال الفنان بوهلال الذي يقيم معرضه برعاية الكتابة الدولية المكلفة بالشباب والرياضة ان لوحات معرضه تعد تجسيدا للجمال الطبيعي العربي الساحر خاصة في شبه الجزيرة العربية، ولأهمية هذا الحيوان الاليف الذي قدم للانسانية خدمات جليلة في اوقات السلم والحرب. واكد ان رسمه لتفاصيل الحصان العربي في لوحاته وبأسلوب فني دقيق وتقنية ابداعية راقية مع اضفاء طابع مغربي عليها انما هو تعبير كبير عن الحب الصادق لهذا الحيوان الجميل الذي ما يزال رمزا للعروبة والنخوة العربية المجيدة مهما تقدمت العلوم والتكنولوجيا، مشيرا الي انه حاول في لوحاته ان يبرز مضامين الحس الشاعري والبطولي والتاريخي للحصان العربي انطلاقا من المغرب بتراثه الاندلسي الاصيل وذلك في قالب فني مثير يستجيب لاختيارات الذوق الفني الرفيع وبخاصة ذوق السياح الاجانب الذين يترددون علي زيارة المعرض. وقد عمد الفنان بوهلال علي التنويع في اعماله ايضا وذلك من خلال تقديمه للعديد من المشاهد الطبيعية الرومانسية الرقيقة فضلا عن احتفائه بالمعمار الإسلامي وذلك من خلال رسمه للمساجد وللعديد من الفضاءات التاريخية االرائعة التي تجعل من مدينة مراكش مدينة سياحية بامتياز ومن بينها المنارة. وفي زاوية اخري من رمزية التجربة التشكيلية لبوهلال من خلال معرضه فانه يعطي للوحاته ابعادا فلسفية وتجريدية وذلك من خلال دمج العديد من المواضيع في لوحة واحدة وهو ما يعطيها ابعادا فنية وسريالية يمتزج فيها الخيال بالواقع والحقيقي بالتجريدي. استذكار للذاكرة الشعبية العربيةان الفنان المغربي في معرضه الجميل اقام تكريما خاصا للفروسية وذلك من خلال رسمه لمشاهدها الحية، ففي تلك اللوحة (الفانتازيا) يستشعر المتلقي اجواء (التبوريدة)، حتي يكاد يسمع رنين السروج وصهيل الخيول ومواويل الفرسان وهم علي صهوات جيادهم وصوت بارود النصر وهو يتلعلع في الأعلي فضلا عن حركة الفرسان علي ركاب خيولهم وهم يتمايلون يمينا ويساراً في نخوة رائعة. علي العموم يمكن اعتبار معرض بوهلال من المعارض التشكيلية الراقية التي نجحت في النفاذ الي أعماق الجمهور، وذلك بتقديمه للعديد من المواضيع التي تعكس فيض العادات والتقاليد المغربية الاصيلة، فضلاً عن خصوبة راقية في التراث المغربي المجيد خاصة علي المستوي المعماري ذي النفحة العربية والأندلسية الراقيتين. ان استحضار اطياف الحصان العربي في اللوحات هو جزء من استذكار لقيم الذاكرة الشعبية والهوية العربيتين وموروثهما الثقافي والفني والحضاري مع تأثيرها علي الانسان والادب والفنون والابداع بشكل عام.

كما ان حضور الحصان العربي في لوحاته بألوان مختلفة وفي زوايا ومشاهد متعددة انما هو احياء وتكريم للبعد الادبي والشاعري والتاريخي للحصان العربي الذي ظل لصيقا بالانسان العربي في حله وارتحاله. كما انه يستحضر ايضا في اعماله الاطياف الشعرية التي رافقت الانسان العربي في علاقته بالحصان وذلك من خلال العديد من التجارب الشعرية الراقية وبخاصة في العصر الاسلامي والجاهلي مع امرئ القيس وعمرو بن كلثوم والنابغة الذبياني. احتفاء بالخيول العربية والأصيلةوركز علي ان للخيل في الشعر العربي منزلة رفيعة من خلال اعطائها صفات مرتبطة بالسرعة كـ(المسح والمشرحف والسبوح) واخري تتعلق بطول الحصان الدال علي سرعته مثل (السلهب والشرجب والسلجم). ان الخيول العربية التي يكرمها في لوحاته ما تزال رمزا للجاه وتتسم بقدرتها الهائلة علي الصبر والتأقلم مع حرارة الجو إضافة إلي سرعتها الفائقة في العدو. وقال الفنان بوهلال ان ميزة الخيول العربية ايضا تتجلي في كونها سلاسل نقية وتستخدم في اضفاء صفات حميدة ومرغوبة علي اغلب سلالات الخيول العالمية والتي أكسبتها شهرة وجمالا ورونقا.

كما استذكر الفنان قيمة الخيول ومرتبتها العليا كما ورد ذكرها في اكثر من آية من آيات القرآن الكريم وكلها ترفع من قدرة تلك الحيوانات الجميلة علي غيرها من الحيوانات الاخري. واكد ان الخيول العربية تظل ايضا رمزا للخير العميم وان المغاربة مهتمون بالحصان للحفاظ علي هويتهم وتراثهم العريق وذلك من خلال تكريمها في كرنفالات ومهرجانات عدة ومواسم احتفالية سنوية تسمي (فانتازيا)، مشيرا الي ان العديد من الفنانين التشكيليين المغاربة يحتفلون بالحصان وذلك من خلال توظيفه كتيمة رئيسية في لوحاتهم في اعمالهم وهو ما يستهوي السياح الاجانب كثيرا ويدر علي الفنانين ارباحا مهمة من خلال بيع اغلب اللوحات التي تمجد الخيول. ان احتفاء لوحات الفنان بوهلال بالحصان العربي تعد بطاقة سياحية جميلة من خلالها تُقدم للسياح الاجانب صورة عن ملاحم الفرسان العرب والخيول العربية البطولية وتاريخ العرب وحضارتهم وتراثهم الاصيل. من هذا الجانب يعطي بوهلال لتجربته الإبداعية قيمة التميز عن باقي الفنانين الآخرين، وبهذا يعد واحدا من فناني المستقبل الذي ابان عن علو كعبه في مغازلة الريشة والألوان بطريقة احترافية عالية، وجمع بين اللون الرقيق الشفاف والمواضيع التي تخدم جانبا هاما من حضارتنا العريقة وموروثنا الثقافي والفني وعاداتنا، لتكون تجربته الفنية في هذا المجال واحدة من التجارب التشكيلية الحية التي جمعت بين الفنون والموسيقي والبروتريه والشعر، فتكون لوحاته التشكيلية في(النادرة) قصائد شعرية لها صهيل الأحلام ومرآة تعكس بألوان الطيف اهمية الفنون التراثية والاحتفالية التي تزين جيد الحضارة العربية الاصيلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية