هآرتس: عباس وافق علي اقامة دولة فلسطينية مؤقتة
الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس:
كشفت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية في عددها الصادر امس الخميس عن ان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، وافق خلال محادثاته مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، علي اقامة دولة فلسطينية مؤقتة، ولكنه يشترط لموافقته علي ذلك حصوله علي ضمانات من المجتمع الدولي تتضمن جدولا زمنيا لانتهاء المفاوضات حول الحدود الدائمة، كما قال مسؤولون فلسطينيون مقربون من الرئيس محمود عباس للصحيفة. وقال المحلل السياسي في الصحيفة الذي اورد النبأ الحصري، ان عباس كان في السابق معارضا شديدا لهذه الفكرة.
وحسب الخبر في الصحيفة الاسرائيلية فان الدولة العبرية تعتبر ان مسألة القدس هي قضية أديان وليست قضية مدينة تقع تحت الاحتلال، وتقترح في الحل الدائم أن تدير كل ديانة أماكنها المقدسة.
اما فيما يتعلق بحق العودة ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، فان اسرائيل علي استعداد للاعتراف بمسؤوليتها عن معاناتهم، الا انها عاودت واكدت انها ترفض جملة وتفصيلا ان يعود حتي لاجئ واحد الي اراضي الـ48 وتقترح اعادتهم الي الضفة الغربية المحتلة او الي قطاع غزة، وبالمقابل تقترح توطينهم في الدول العربية التي لجأوا اليها بع النكبة الفلسطينية عندها يمكن ان تعترف اسرائيل بمسؤولية ما عن معاناة اللاجئين الا ان عودتهم ستكون الي الدولة الفلسطينية او توطينهم في البلاد التي يتواجدون بها. والحدود حسب الموقف الاسرائيلي هي حدود جدار العزل مع بعض التعديلات، والممر الآمن سيف علي رقبة حماس، وتكون السيادة علي المنطقة المقام عليها اسرائيلية.
وتابعت الصحيفة الاسرائيلية قائلة، نقلا عن مصادر مطلعة في ديوان رئيس الوزراء اولمرت، ان الدولة العبرية ستستخدم الممر الامن بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية المحتلة في حربها علي حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، بهدف اضعاف الحركة في قطاع غزة. ووفق الصحيفة فان الخطة الاسرائيلية التي يعكف المستوي السياسي والامني علي وضع اللمسات الاخيرة عليها، تمكن السلطة الفلسطينية من السيطرة علي مسار الطريق بحيث تبقي المنطقة المقام عليها تحت السيادة الإسرائيلية.
بالاضافة الي ذلك، ستشترط اسرائيل ان يتم تفعيل الممر بأن تكون السلطة الفلسطينية صاحبة القرار في قطاع غزة وليس حركة حماس. وحسب التقديرات الإسرائيلية، سيساهم إجراء من هذا النوع في تأليب الرأي العام الفلسطيني في قطاع غزة ضد سلطة حماس، وسيري الجمهور في حماس عائقا أمام التواصل مع الضفة الغربية، علي حد تعبير الصحيفة. ومضت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان اقطاب الدولة العبرية يقترحون ان يكون الممر الامن ضمن بنود اتفاقية تبادل المناطق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وهي نفس الخطة التي كان قد طرحها قبل اكثر من اسبوعين رئيس الدولة العبرية شمعون بيريس، والتي تقضي بنقل سكان المثلث داخل الخط الاخضر الي نفوذ الدولة الفلسطينية العتيدة، مقابل ابقاء الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة تحت السيادة الاسرائيلية. واكدت الصحيفة ان اعداد الخطة الاسرائيلية يستمر بشكل كبير لطرحها في مؤتمر السلام في واشنطن، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، والذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي مقرب من المحادثات مع الفلسطينيين قوله ان اتفاق المبادئ لا يحدد حجم ومكان المناطق التي ستسلم للفلسطينيين مقابل التجمعات الاستيطانية، مشيرا الي ان التفاصيل في بند تبادل المناطق كباقي بنود الاتفاق التي سترد في الوثيقة ستكون تعميمية ومبهمة وسيتم الاتفاق عليها في اطار مفاوضات في مرحلة لاحقة بعد المؤتمر في العاصمة الامريكية، وقاعدة الافتراض هي أن قيمة الممر الآمن بالنسبة للفلسطينيين، الذي لم يكن متوفرا لهم منذ عام 1967 أكثر من مساحته الحقيقية، علي حد قول المسؤول السياسي الذي تحدث للصحيفة. وبحسب المصادر الاسرائيلية فان الحدود بين الدولة العبرية وبين الدولة الفلسطينية العتيدة ستكون جدار العزل العنصري، وحسب هذا المنطق فان السلطة الفلسطينية ستحصل علي 92 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة. اما بالنسبة للمستوطنين الكولونياليين الذين لا يسكنون في الكتل الاستيطانية التي لن تتنازل عنها اسرائيل، فانه في المداولات التي تجري في الاروقة السياسية طرح مبدأ الاخلاء مقابل الحصول علي التعويضات. اما فيما يتعلق بالقدس المحتلة فان اسرائيل تري فيها قضية دينية، وعليه تقترح تقسيم الاماكن من وجهة نظرها ان تمنح للعرب ما للعرب ولليهود ما لليهود، وحسب الخطة، اكدت الصحيفة، فانها شبيهة للغاية بالخطة التي عرضها الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون. اما فيما يتعلق بالاماكن المقدسة للديانات الثلاث، فستكون كل ديانة مسؤولة عن اماكنها المقدسة. واللافت انه بالنسبة لقضية اللاجئين فان الاسرائيليين يعتمدون في خطتهم علي ما ورد في المبادرة العربية التي نصت علي ان كل الامور العالقة تتم تسويتها بالتوافق، وهذا الامر، وفق اسرائيل، ينطبق علي قضية اللاجئين، حيث تقول خطتها انها علي استعداد للاعتراف غير المباشر بمسؤوليتها عن معاناة اللاجئين، وهي علي استعداد للمساهمة في خطة دولية لحل مشكلة اللاجئين عن طريق توطينهم في الدول العربية، او اعادتهم الي مناطق السلطة الفلسطينية، ولكنها ترفض جملة وتفصيلا الحديث عن اعادة لاجئين الي مناطق الـ48 .