ان الفاجعة لكبيرة جداً ان تري مليارا او يزيدون من البشر كالقطيع الذي يساق الي المجزرة ليس له حق الحياة وحقوق الانسان الا فرصة التسمين التي تسبق مرحلتي الذبح ثم السلخ.. اما مرحلة التقطيع والتوزيع في الداخل او في الخارج التي تعني ما من جرح بميت من ايلام. فهذه كانت نصيحة غالية لذات النطاقين امنا اسماء بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنهما لابنها عبدالله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ايضاً ـ ان الشاة لا تعبأ بالسلخ بعد الذبح. فمقال العدالة الغربية: مجرمونا في الجنة ومجرموكم في النار! للدكتور فيصل القاسم من سياق المعني الذي استدللنا به يبقي امراً واقعيا للاثر ان الدنيا (جنة) الكافر و(نار) المؤمن، وهذا المعني من حيث رفع الروح المعنوية فقط لان هذا واقع حيث صار العالم يشاهد يومياً ان افراد هذا المليار النار تشتعل في بعضهم وان بقية خلق الله في نعيم لا يدانيه شيء من متاع الدنيا، وكان ذلك لا يحرك مجرد الاحساس في الشعور الانساني فيهم، والادهي والامر ان الكم الهائل من البشر صار لا يخشي الموت بأبشع السبل بل يفكر فقط في كيف يمثل بجثته لان جزاره صار يتفنن في تقطيعه، وما اعدام صدام ببعيد عن الاذهان، كما حدث لابطال قصة الممرضات والطبيب البلغاري من حفاوة وحسن استقبال وقيل لهم اذهبوا انتم الطلقاء ليعيشوا جنتهم بسلام بعدما ادوا المهمة مع بشاعتها وتركوا باقي الاطفال الذين لم تدركهم المنية في سواء الجحيم من آلام ذاك المرض المرعب، دعك عن الخوف الذي يملأ جوانحهم.. حقيقة ان امة الاسلام في محنة.. اما التحدي الذي تواجهه هذه الامة المكلومة هي حتي الشيطان وابنائه تنحوا عن ذلك وتركوه، لمقال (فياض واسقاط حق المقاومة) للكاتب عبدالباري عطوان، حيث قال تعالي في امثال شخصيات المقال: (واذا خلوا الي شياطينهم قالوا انّا معكم انّما نحن مستهزءون) سورة البقرة الآية (14). فقيل اذا عرف السبب بطل العجب، فابطال المقال هم الفئة التي اشار لها القرآن بالخلوة تلك.. اما شياطينهم اسلاف الذين يعيثون في هذا الرعاع كل ذلك الدمار.. هذا لا يسقط حق المقاومة (وبس) يسقط فكرة تصنيع امة ولو كانت تريد ان تضع بوكس (تايوتا وبس) لحمل اغراضها عليها بدل سفينة الصحراء (الجمل).. ناهيك عن قيام وطن.. الذي كان من تعميق ثقافة ذلك الشيطان ومقولته (شعب بلا وطن، ووطن بلا شعب) وقد كان.. ياسبحان الله هذا الغثاء كغثاء السيل سلب وطنه عينك يا تاجر فيا (عطوان) لا تحرق دمك فان (كلامك هذا) لا معني له الاّ من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتي لا تكون في الفئة من بني اسرائيل التي اخرست لسانها عن هذا الفعل فأخفي الله ذكرها عن الوجود الي يومنا هذا.. اما مقال اجراس الحدث التركي ورسائله لفهمي هويدي.. فان للرجل نظرته في الكتابة اذ انه اشار في عدد من النقاط الي شعار الانتخابات التركية ثم التناقضات فيها مثلاً ـ ان الفائز اول من سجن وافرج عنه في مقالات قالها في ندوات فئة اصحاب التوجه الاسلامي.. ثم يجرؤ الكاتب بان ذلك الزعيم وصف بازدواجي الشخصية وغيرها من نقاط التناقض.. ولكن يبقي هذا تكتيكا علي مستوي عالِِ من الدقة، ولكن ما يخشي منه اذا كان صورة جديدة الي تبديل الثورية التي عاثت فساداً في الامة الجريحة في الماضي بنظرية الديمقراطية بوجه جديد تتنكر لبرنامجها بمجرد وصولها الي السلطة وهذا يزيد الطين بلة.. ولكن نقول سائلين العلي القدير ان يكذب (الشينة) في العامية السودانية التي تعني الفعل القبيح.. وهكذا تحديات الامة تبقي اكبر من التداعيات عليها.. فالي متي دفن الرؤوس في الرمال، حتي مللنا كلمة (حتي) نفسها التي تقال حتي يقيد لهذا هذه الامة من ينقذها من هذا الهوان، فكيف هذا؟! يكون بانسان المريخ الذي اشار اليه ناعومي في كتابه السيطرة الاعلامية، ام ماذا؟ حتي الاجابة علي هذا السؤال يبقي التحدي قائماً لقوله تعالي: (لا يغير الله ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم). د. محمد صديق الزين علي[email protected]