الصحافة الأردنية: قرار عدم رفع أسعار المحروقات إتخذه القصر وليس الحكومة.. ومقالات ترحب بالصحوة الروسية
عمان ـ “القدس العربي” ـ بسام بدارين: حفلت الصحافة المحلية في الأردن بالتعبيرات والمقالات التي تظهر إمتنان الرأي العام لتوجيهات الملك بخصوص تجنب رفع أسعار المحروقات العام الحالي، فيما كشفت عن جزء من المداولات التي شهدها مجلس الوزراء بالخصوص وإنتهت بإستقالة وزير المالية زياد فريز، وبدأت التحضيرات إعلاميا للإنتخابات البرلمانية نهاية الصيف الحالي وتحديدا في العشرين من شهر نوفمير المقبل. وما زالت الأوساط الصحافية تحاول ملاحقة الأسباب الخفية التي عطلت مشروع قناة إ.
تي.
في التلفزيونية الخاصة والتي تقول ان هيئة المرئي والمسموع تمنعها من البث فيما يتم تناقل معلومات عن محاولات تغيير في قطاع المساهمين علما بان المالك الرئيسي للمشروع رجل الأعمال محمد عليان ابلغ بعدم صحة الأنباء التي تتحدث عن خروجه كمساهم من المشروع مشيرا الي انه علي رأس عمله وكذلك المدير العام مهند الخطيب ومؤكدا ان المراجعات المالية التي تجري إعتيادية وروتينية ودورية لتدقيق السجلات وتجري وفق الأصول وبإشراف الإدارة. ولم تصدر عن الحكومة ومؤسساتها أي ردة فعل محددة حول هذه المحطة التي لم تولد بعد رغم انها إنتهت من مرحلة البث التجريبي وأثارت الصحافة مجددا الجدل حول الصراع السياسي في البلاد بتغطيتها لفعاليات تأسيس التيار الوسطي الجديد برئاسة رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي.
حل مجلس النواب لوحظ هنا ان الإرادة الملكية بحل مجلس النواب والأمر بالتحضير للإنتخابات جاءا في اليوم التالي لإعلان المجالي رأيه بإقتراح تمديد ولاية البرلمان الحالي وتأجيل الإنتخابات. وفي تشخيصه للتيار الجديد قال الكاتب جميل النمري كان هناك الي جانب المجالي د. فايز الطراونة، رئيس الوزراء الأسبق، والوزراء السابقون د. صالح ارشيدات، د.
عادل الشريدة، د.
كمال ناصر وصالح القلاّب، وهم من الرموز التي شاركت في اجتماع سابق وقد تحدث كل منهم الي الإعلاميين بحرارة عن ضرورة تجاوز الفراغ السياسي الموجود والحاجة لنشوء أطر سياسية تمثل التيارات الرئيسة، لكن الحديث كان أكثر تحفظا عند تناول المشروع نفسه. وقال الكاتب:
إجمالا جري توضيح الموقف كالتالي: إنّ أيا من الموجودين لا يصنف نفسه قائدا في المشروع فهناك فكرة تقوم علي مبادئ أساسية عامّة للتيار علي أساسها يتم التداعي، وبعد استكمال هذه العملية يكون لكل الناس دور في صياغة الرؤية والبرامج التفصيلية ليكون الالتزام علي أساسها وسيفرز العمل قادة ربما لم يكونوا مكتشفين، ويحرص المجالي علي تأكيد زهده في أي دور قيادي، مثلما حرص الآخرون علي نفي أن تكون للمشروع قيادات مفروضة سلفا وهناك إحساس بأنّ الحذر سيد الموقف، لكن الشيء الواضح هو هذا الشوق الجارف لرؤية البلد وقد أصبح يضم أخيرا أحزابا كبري، غير حزب جبهة العمل الإسلامي الذي يتربع وحده منذ 16 عاماً علي ساحة العمل السياسي الحزبي. وختم النمري: لكن سأقول صراحة؛ لماذا عدم الاكتراث بقانون الانتخاب؟ فالرهان الآن هو أنّ الدولة اقتنعت أخيرا بقبول بناء حزب كبير وسطي. ومن دون أن أشكّ بهذا الرهان سأقول إنه ليس كافيا ولا أحد سيكون قادرا علي رعاية وإدامة انخراط الناس في إطار لا يحتاجونه ما دام للمشاركة في السلطتين التنفيذية والتشريعية قنوات أخري.
كثيرون حكموا علي المحاولة بالفشل انطلاقاً من تجارب سابقة. إلاّ أن آخرين يرون أنّها تملك فرصة النجاح نتيجة لنضوج بيئة سياسية تدرك مركزية ولادة حزب جماهيري وسطي في جهود كسر الجمود في مسيرة الدمقرطة وتطوير العمل السياسي في البلد. النجاح ممكن لكن شروطه صعبة وتتطلب آليات عمل منهجية تتجاوز التعميم وتدخل في تفاصيل الجديد الذي يمثله التيار الوطني. العاملون علي بناء التيار ما يزالون يصرون علي أن ما يقومون به هو فكرة لم تتبلور بعد خطة عمل أو نظاماً داخلياً يشكل الأرضية التي يبني عليها الحزب الجديد. وهذا مفهوم في سياق سعي حملة راية التيار الجديد تطمين الناس إلي أنّهم لا يطرحون أنفسهم قادة للحزب ولا يريدون الحزب وسيلة لإعادة إنتاج مستقبلهم السياسي. وفي الهجوم الذي يتعرض له مروجو فكرة التيار مؤشرات علي الحاجة لإطلاق هذا التأكيد. بيد أن ردة الفعل علي هذا الهجوم يجب أن لا تكون حيادية في تبني المشروع الجديد. وعن نفس الموضوع قال أيمن الصفدي رئيس تحرير صحيفة الغد: ولعل ما يسجّل للتيار الجديد أنه يقدم نفسه بما يسعي لتحقيقه لا بما هو ضده. فالساحة مليئة بالحركات والتيارات التي عجزت عن بلورة برامج أو طرح رؤي فاستكانت إلي سهولة تعريف النفس بالضد. وارتاحت هذه التيارات من عبء القيام بأي فعل ملموس إذ حصرت عملها في الشعارات. لكن الثمن الذي دفعته نتيجة ذلك هو انحصار عملها في محدودية البيانات التي لم يعد يقرأها أحد. واضاف: ما يحتاجه الأردن هو حزب يحمل فكراً وبرامج وآليات عمل. وإذا ما تناقضت هذه او اختلفت مع برامج أحزاب أخري فلتتصارع البرامج والأفكار ديمقراطيا من أجل كسب تأييد الناس. فلا ضرر بأن يكون التيار الوطني الجديد، إن تبلور حزباً، ضداً للحركة الإسلامية ومنافساً لها علي أصوات الناخبين. تلك هي السياسة. لا أحد يحتكر الحقيقة ولا تعرف الوطنية بمفاهيم حزب أو فئة. الإسلاميون يحملون فكراً سياسياً له مؤيدوه ومعارضوه. وثمة حاجة لفكر جديد يؤطر حزباً له مؤيدوه ومعارضوه. لا ضمانات أن الفكرة الجديدة ستنجح في الصيرورة حزباً جديداً قادراً علي كسر احتكار الإسلاميين للعمل الحزبي او إغناء الساحة بطرح جديد يحظي بقبول شعبي. لكن ذلك يجب أن يكون هدف الفكرة إن أرادت أن تقدم جديداً. ففي الأردن 34 حزباً. لكن لا قاعدة شعبية إلاّ للإسلاميين. تُصدر هذه الأحزاب البيانات وتتخذ المواقف. إلا أنها لا تستطيع الوصول إلي البرلمان أو قيادة تغيير حقيقي في المجتمع. لا ينتقص ذلك من حق هذه الأحزاب في العمل. لكنه يؤكد أن لا تأثير لأي عمل حزبي إلا إذا كانت له قاعدة شعبية. وختم الصفدي: وفي السياق ذاته، فإنّ في الحكم المسبق علي فكرة التيار بالفشل استباقا للأحداث وتنكرا لحق أيّ كان في أن يسعي لملء الفراغ الحزبي. وبالنهاية فإنّ غداً لناظره قريب. والأمور بخواتيمها. ولا ضرر لأحد في أن تأخذ المحاولة الجديدة مداها. الضرر هو في وأدها قبل أن تأخذ فرصتها في النضوج. المأزق الرأسمالي وفي صحيفة العرب اليوم تحدث الكاتب موفق محادين عن مأزق المعسكر الرأسمالي وقال: لم يكن اكثر المتفائلين في المعسكر الرأسمالي الامريكي والاوروبي واكثر المتشائمين في المعسكر المناهض للرأسمالية العالمية يتوقع ان تدخل الولايات المتحدة الامريكية مأزقها التاريخي بهذه السرعة ولا ان تتمكن روسيا من لملمة اوضاعها بهذه السرعة ايضا.. وربما علي العالم كله ان يسجل لادارة الرئيس بوش وانحطاطها الرأسمالي المتوحش هذا الشكر والعرفان علي سياساتها العدوانية وحماقاتها السياسية التي ساهمت في هذه اللحظة التاريخية التي بدأت فيها نهاية الغطرسة الامريكية واستفرادها في العالم.. وسيكون من مظاهر هذه النهاية عشرات المواقف والتصريحات التي تنطوي علي الكاريكاتورية اكثر مما تنطوي علي الجدية والتراجيديا، والتي تذكرنا بسلوك احمد زكي في الفيلم الشهير زوجة رجل مهم عندما راح يلقي التهديدات شمالا ويمينا من دون ان يكترث به احد. وقال محادين: ستبقي امريكا دولة عظمي ولكنها لم تعد الدولة العظمي الوحيدة ويكفيها الدرس القاسي الذي تلقته في العراق علي يد المقاومة العراقية والهزيمة المرة التي تلقاها مشروعها الشرق اوسطي مع هزيمة الدولة اليهودية علي يد حزب الله في لبنان، واخيرا تصدع استراتيجيتها المالية في الولايات المتحدة نفسها حيث ان صعود اقطاب جدد مثل الاتحاد الاوروبي والتحالف الصيني ـ الروسي من شأنه ان يحول لعبة العملة الصعبة والمحلية في الوقت نفسه الي عبء مالي يطيح بهذه الامبريالية المتوحشة.
بالمقابل ومع تصدع استراتيجية ادارة بوش ونهاية حقبة المحافظين الجدد فان موسكو تستعيد قوتها وتنهض من جديد وتحول لعبة رفع الاسعار النفطية الامريكية الي مصدر قوة لها.. وليس مصادفة هنا ان بداية الصحوة الروسية ترافقت كذلك مع نهاية السيطرة اليهودية علي الكرملين ونجاح بوتين في تصفية المافيا اليهودية هناك.
وتدرك الادارة الامريكية اكثر من غيرها معني الصحوة الروسية وانعكاساتها الدولية في ضوء تفاهم موسكو مع بكين علي قلب العالم الجديد معبرا عنه بمشروع طريق الحرير وتجمع شنغهاي الاقتصادي ـ العسكري الذي يحيط بآسيا النفطية واوروبا الجديدة.
وختم الكاتب: من المؤكد ان العرب وقوي الممانعة والمقاومة في الشرق الاوسط ستكون المستفيد الاول من هذه التحولات مما يفسر المخاوف الامريكية ـ اليهودية وادواتها الاقليمية ومحاولاتهم اليائسة لاستباق الزمن، سواءً بمبادرات سياسية او سيناريوهات للعدوان.
رفع الاسعار وفي صحيفة الدستور قدم الكاتب ماهر ابو طير رواية مختلفة عن مسار الأحداث كما ظهرت في الإعلام لقرار رفع أسعار المحروقات كاشفا بان قرار عدم رفع الأسعار والذي تم بتوجيه ملكي، لم تتخذه الحكومة صبيحة الثلاثاء كما يتبادر الي ذهن البعض، اذ ان اجتماعا لشخصيات الدولة، ما بعد ظهر الاثنين واستمر لوقت طويل، كان حاسما، في عدم رفع سعر النفط بأمر من الملك مباشرة. ففي اجتماع الاثنين، تم استعراض كافة الاوضاع الداخلية، وكلف مثل هذا القرار علي حياة الناس، وقيلت اراء مغايرة للتوجه الحكومي، ومطابقة للتوجه الملكي بعدم رفع اسعار النفط حاليا، وكان واضحا من الاجتماع، ان لا رفع لاسعار المشتقات النفطية. جلالة الملك الذي كان متابعا لما يجري، تم وضعه في صورة ما جري في الاجتماع، الذي حضره رئيس الحكومة ووزير المالية وشخصيات استراتيجية في الدولة، وكانت البوصلة تتثبت باتجاه عدم الرفع نظرا لظروف الناس، وتزامن المدارس ورمضان والاعياد والشتاء، وربما موسم الانتخابات الذي لا يراد له ان يكون موسما للمزايدات من احد. صبيحة الثلاثاء ـ يكشف ابو طير ـ تلقت الحكومة الاشارة الحاسمة، فتمت الدعوة الي اجتماع عاجل في الثانية والنصف لمجلس الوزراء، ومنذ الصباح، اعد رئيس الحكومة بيانا يوضح فيه القرار، اي عدم رفع سعر المحروقات، بالاضافة الي قضايا اخري، وكان مجلس الوزراء، هنا، في اجتماعه فنيا، وللتهيئة للقرارات، وليس لاتخاذها عمليا. شخصيات رفيعة المستوي وجهات عديدة، كانت تعتقد ايضا ان هناك بعض البطء الحكومي في حسم الملفات المعلقة، ومن حيث تحديد موعد الانتخابات النيابية، الي الاستمرار بالنقاشات بشأن ملف النفط دون حسم نهائي، وان الاسبوع يمر تلو الاسبوع، دون ان تتم تهدئة الداخل ازاء هذه القرارات، وكان واضحا ان هناك رأيا يشير الي ضرورة الخروج من حالة المراوحة القائمة. كثيرون ـ يواصل ابو طير ـ اعتبروا ان القرارات الاخيرة تعجل برحيل الحكومة، غير ان الامنيات شيء والواقع شيء اخر، فالحكومة باقية، وستجري الانتخابات النيابية، وسيجري تعديل محدود عليها، اما استقالة نائب رئيس الحكومة وزير المالية، فلم تكن مفاجئة، وسرها اعتقاده ان القرار شر لا بد منه. علينا ان نتذكر ان القرار لم يشمل دعم الاعلاف، اذ ان الدعم يذهب لتجار المواشي، وغالبيتهم يصدر مواشيه الي السعودية في موسم الحج، والي دول اخري، بالاضافة الي شراء هؤلاء مواشي من سورية والعراق وبيعها باعتبارها بلدية، ولا بد ان قرار رفع الدعم عن العلف، يتزامن مع تحديد لسعر اللحوم البلدية حتي لا يتم استغلال القرار، لرفع الاسعار بشكل جنوني بذريعة رفع الدعم. وبرأي الكاتب اجتماع الاثنين، حسم الامور قبل الاعلان عنها بيوم واحد، بناء علي رغبة الملك، و اطراف في الحكومة حاولت في الاجتماع، اياه، الدفاع عن وجهات نظرها، وكانت معتبرة ان الرأي العام قد تهيأ لمثل هذا القرار، فيما الرأي العام تنفس الصعداء بوقف القرار، خصوصا، ان الوضع الاقتصادي للناس ليس بحاجة الي شرح، والملك اول العارفين بظروف مواطنيه، فقد امضي حياته في المعسكرات، بين الجند والضباط، ويعرف ما لا يعرفه احد.