مسؤول: اكثر من 500 شكوي بوجود تجاوزات قبل البدء
الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: بدأت الحملة الانتخابية بالمغرب، السبت، يومها الاول، ساخنة، وحشد كل حزب مناصريه في ملاعب رياضية وقاعات واسعة ليقدم مرشحيه ويعلن برنامجه الانتخابي وسط هتافات وشعارات تتمحور حول رؤية الحزب في الدفاع عن مصالح وطموحات المواطنين.
وفي ملعب بيكس الرياضي بالرباط جمع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يسار ديمقراطي) الذي اصبح منذ 1998 الحزب الرئيسي بالحكومة، بعد اربعين عاما من احتلاله موقع الحزب الرئيسي في المعارضة ويحتل رأس قائمة الاحزاب المشاركة بالبرلمان، الافا من ناشطيه ومناصريه فيما كان حزب العدالة والتنمية (اصولي معتدل) المنافس الرئيسي للاتحاد الاشتراكي والمرشح لاحتلال موقع متقدم في مقاعد مجلس النواب الذي سينتخب يوم 7 ايلول/سبتمبر القادم، يجمع في قاعة رياضية واسعة بالدار البيضاء الافا من ناشطيه ومناصريه.
في الملعب اليساري وفي القاعة الاصولية، كما في غيرها من الاماكن التي جمع 33 حزبا فيها انصاره وناشطيه، كانت الشعارات المرفوعة تذكر بمواقف الحزب وبرامجه ويطلق الخطباء وعودهم وبانتظار يوم السابع من الشهر القادم سيبقي لكل حزب امانيه بموقع يحتله في البرلمان الجديد.
واذا كان المعنيون جميعا قد الغوا من خطاباتهم عبارات الثناء لهذه الانتخابات الثانية، التي تجري في عهد الملك محمد السادس وتقاطعت برامج الاحزاب حول الخطوط العريضة لوعودها، فإن التنافس يتمحور حول الارقام التي حملتها تقديم الوعود المتعلقة بالاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية في البلاد، والتباين في الخطابات المدلي بها حول ما انجز بالنسبة للاتحاد الاشتراكي وحلفائه في الاغلبية الحكومية او التقصير والخلل الذي ظهر بعضه خلال السنوات العشر الماضية بالنسبة لحزب العدالة والتنمية وبقية احزاب وتيارات المعارضة التي كانت جميعها معارضة مستأنسة بدون انياب وحتي بدون اصوات عالية.
ويبقي للتشريعيات القادمة نكهتها من حيث البدء بتحويل الانتخابات الي عملية عادية في مسار الدولة والمجتمع والانتهاء من مرحلة التاريخية او العرس الديمقراطي ومحاولة الخروج بالبلاد من التشكيك بنزاهتها ومصداقيتها بل وجدواها وهو ما يراهن عليه المغاربة بمختلف اتجاهاتهم السياسية والفكرية للوصول الي دولة الحق والقانون والمؤسسات. رهان لا يتعلق فقط بعملية الانتخابات ويوم الاقتراع بل ايضا في قدرة السلطة التشريعية الجديدة علي ممارسة دورها في مراقبة السلطة التنفيذية وان تكون مؤسسة اقتراحية لا ان تكون ديكورا لتزين وجه البلاد.
واذا كان المراقبون والمشاركون في العملية الانتخابية سنة 2002 سجلوا حياد الدولة وعدم تدخلها في عملية التصويت او الفرز فإن استخدام المال في شراء الاصوات او ما عرف بخصخصة التزوير كان له السبق في طبع تلك الانتخابات. شكيب بن موسي وزير الداخلية المغربي في ندوة صحافية عقدها للاعلان عن بدء الحملة الانتخابية ذكر بدعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس المواطنين والسياسيين للتصدي للعابثين في الانتخابات والمتاجرين بالاصوات لافسادها بالمال الحرام والغش والتدليس والتزوير.
والتزم المسؤول المغربي بالحفاظ علي مصداقية عملية الانتخابات (حملة واقتراعا ونتائج) واكد اتخاذ اجراءات رادعة ضد كل من يخرق القانون او يسيء للعملية.
وكشف ان اللجنة المشتركة بين وزارتي الداخلية والعدل رصدت قبل بدء الحملة الانتخابية 504 ادعاءات بخروقات تختلف بتنوع طبيعة المخالفات المرتكبة والجهات التي سجلت فيها كان اكثر من نصفها خروقات تتعلق بالحملات السابقة لاوانها ثم استعمال المال واستعمال وسائل الدولة وتصرفات رجال السلطة وان 357 قضية احيلت الي النيابة العامة ليأخذ العدل مجراه.
وقال بن موسي ان عدد اللوائح المحلية المودعة بلغت 1870 لائحة، أي بزيادة 5.53 في المئة مقارنة مع انتخابات 2002 تمثل 33 حزبا بالاضافة الي 13 لائحة في إطار الترشيحات المستقلة، فيما وصل عدد اللوائح الوطنية المخصصة للنساء إلي26 لائحة.
وأوضح بن موسي أن اللوائح المحلية ستتنافس حول295 مقعدا بمجلس النواب، علي صعيد95 دائرة انتخابية محلية، في حين تهم اللائحة الوطنية التباري حول30 مقعدا مخصص للدائرة الوطنية وهي المقاعد المخصصة للنساء.
وتجري الانتخابات التشريعية بالمغرب علي الاقتراع باللوائح علي النظام النسبي وفق ما يعرف باسم قاعدة اكبر بقية الذي يفوز فيه من يحصل علي اكبر عدد من الاصوات مما يفسح المجال لدخول الاحزاب الصغيرة التي تأسس الكثير منها خلال الشهور االماضية.
وأشار وزير الداخلية المغربي إلي الإقبال الذي شهدته مرحلة إيداع الترشيحات حيث قام33 حزبا مقابل26 خلال انتخابات2002 بتقديم مرشحين عنهم لخوض غمار الانتخابات ولوحظ مشاركة اتحادين سياسيين اثنين وهما الاتحاد بين الحزب الوطني الديمقراطي وحزب العهد (يمين) والاتحاد اليساري الذي ضم الحزب الاشتراكي الموحد وحزب الطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي (يسار راديكالي) الشيء الذي يشكل سابقة جاءت كنتيجة مباشرة لتطبيق مقتضيات قانون الأحزاب السياسية.
وأوضح بن موسي أن عدد مكاتب التصويت المزمع إحداثها، بغية تقريب صناديق الاقتراع من الناخبين، بلغ 38 ألف و687 مكتبا موزعا علي3659 مكتب مركزي أي بمعدل يقل عن 11 مكتب تصويت لكل مكتب مركزي، مضيفا أنه بالمقارنة مع عدد مكاتب التصويت المحدثة في انتخابات 2002 ، فقد تم بمناسبة اقتراع 7 ايلول/سبتمبر2007 إحداث 1139 مكتبا إضافيا.
وأبرز أن عدد المكاتب المركزية عرف زيادة ملموسة حيث تم إحداث 1529 مكتبا مركزيا إضافيا وذلك من أجل تخفيف العبء علي هذه المكاتب في أفق تسريع عملية الإعلان عن النتائج.
وبالنسبة لتوزيع الترشيحات حسب الانتماء الحزبي، أوضح بن موسي أن عدد الأحزاب التي قدمت لوائح محلية في أكثر من50 في المئة من الدوائر علي المستوي الوطني بلغ 18 حزبا، أي أكثر من نصف الأحزاب المشاركة من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال اللذين رشحا في كل الدوائر فيما رشح حزب العدالة والتنمية بـ94 دائرة.
كما أن 13 عضوا في الحكومة الحالية قدموا ترشيحاتهم بالإضافة إلي مسؤولين حزبيين و13 عضوا في المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
وسجل في عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية التي انطلقت يوم 5 نيسان/أبريل الماضي 15 مليون و510 آلاف و505 ناخبا منهم 48 في المئة من النساء، ومقارنة مع عدد الهيئة الناخبة الوطنية التي تم حصرها بمناسبة الانتخابات التشريعية العامة لسنة 2002 حيث عرفت الهيئة الناخبة مليون و600 ألف ناخب إضافي.
وبانتظار ان تعلن الاحزاب معطيات عن مرشحيها جاء في وثيقة تحليلية للمعطيات المتعلقة بمرشحي الاتحاد الاشتراكي ان لوائحه الإقليمية تضم 15 في المئة من الإناث أي 49 مرشحة و85 في المئة من الذكور أي 276 مرشحا.
وفي ما يتعلق ببنية الأعمار، أشارت الوثيقة إلي أن قوائم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تجسد الميل نحو التشبيب وتعكس هاجس تلاقح التجديد مع التجربة، حيث يوضح التحليل الإحصائي لهذه القوائم أن21 في المئة من المرشحين هم دون الأربعين سنة و33 في المئة بين 40 و50 سنة و46 في المئة فوق سن الخمسين. ومن زاوية التركيبة السوسيو-مهنية، تتميز لوائح الاتحاد بكونها تعكس الطابع العام لهذه التركيبة بالمغرب من خلال الحضور في المشهد السياسي ومن حيث المساهمة في التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة المحلية و الوطنية وأنه انعكاسا لذلك تضمنت القوائم المحلية30 في المئة من رجال ونساء التربية والتكوين (98). كما شملت اللوائح 9 في المئة من الموظفات والموظفين (29) و6 في المئة من أعضاء سلك المحاماة ((20 و6 في المئة من العاملين المشرفين علي قطاع الفلاحة (25) و4 في المئة من العاملين في قطاع الطب (13) و8 في المئة من المقاولين (26) و4 في المئة من المهندسين بالقطاعين العام والخاص (13). وبخصوص ما يعرف بالتصنيف النوعي والكيفي للمرشحات والمرشحين ضمن القوائم المحلية، فقد تم التركيز علي نوعين من المقاييس يتمثلان في الأقدمية داخل الحزب من جهة وحداثة أو أقدمية الارتباط والتمرس علي المؤسسة التشريعية من جهة أخري.
وقال محمد اليازغي الامين الاول للحزب أن المرشحات والمرشحين الاتحاديين سواء الذين سبق لهم أن ترشحوا في الماضي أو من يترشحون لأول مرة يدركون جميعا أن المعركة التي سيخوضونها هذه المرة تختلف كليا عن المعارك السابقة. وقال اننا نشعر بمسؤولية كبري لمواصلة العمل بعزيمة قوية من أجل تطوير نظامنا السياسي وتسريع وتيرة الإصلاح وتوسيع مجالاته من أجل تمكين أجيال اليوم من مفاتيح الغد ورد الاعتبار للمرأة المغربية وتطوير آليات مجتمع متماسك ومتضامن ومناهضة الفساد والرشوة وحماية البيئة والموارد الطبيعية ومن أجل توفير الانفتاح المؤهل والمستدام وتعزيز مكانة المغرب في محيطه الجهوي والمتوسطي والعربي والدولي وترسيخ وحدته الترابية. الي جانب الحملات الانتخابية من المتوقع ان تشهد بعض المدن المغربية تجمعات للدعوة الي مقاطعة الانتخابات والتي يتبناها تيار النهج الديمقراطي (يسار راديكالي). وقال شكيب بن موسي لـ “القدس العربي” ان القانون يضمن حق اصحاب دعوة المقاطعة الي تنظيم تجمعات في اماكن عمومية علي ان تكون هذه التجمعات ملتزمة بالقانون. الا انه اوضح ان القانون لا يمنح اصحاب هذه الدعوات حقا في استخدام وسائل الاعلام العمومي السمعي البصري في اشارة الي احتجاج تيار النهج علي حرمانه من المساواة مع الاحزاب المشاركة بالانتخابات في ولوج السمعي البصري العمومي.
وتبقي جماعة العدل والاحسان الاصولية غير المعترف بها قانونيا وهي اقوي الجماعات الاصولية بالمغرب محل اهتمام المراقبين حيث اكدت عدم مشاركتها بالانتخابات، الا انها لم تدع الي مقاطعتها وهو ما فسر علي انه دعما مبطنا من الجماعة الي حزب العدالة والتنمية.