فيينا ـ رويترز: تقول الامم المتحدة انه يجري حاليا بناء قوة دفع لاتخاذ اجراء أشد صرامة علي الامد الطويل لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري خارج نطاق بروتوكول كيوتو التابع للمنظمة الدولية، وان الاجتماع الذي يبدأ في فيينا اليوم الاثنين سيكون جزءا حاسما من هذه العملية. وسيسعي مفاوضون من اكثر من مئة دولة خلال المحادثات التي ستجري في الفترة بين 27 و31 آب (اغسطس) للتوصل الي نقطة التقاء بين الدول الصناعية التي عليها التزامات بموجب بروتوكول كيوتو حتي عام 2010 والدول التي لم تنضم للبروتوكول وعلي رأسها الولايات المتحدة والصين، وهي اكثر الدول تسببا في انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وعن اجتماع النمسا الذي يشارك فيه نحو الف من كبار المسؤولين والعلماء والناشطين قال يفو دي بوير رئيس امانة تغير المناخ بالامم المتحدة لرويترز جاري بناء قوة دفع كبيرة لاتخاذ اجراء اوسع نطاقا.. وسيكون (اجتماع) فيينا حاسما. وستحاول محادثات فيينا (حسبما تأمل الامم المتحدة) التغلب علي مأزق دبلوماسي وتمكين وزراء البيئة من التوصل الي اتفاق خلال اجتماع في بالي باندونيسيا في كانون الاول (ديسمبر) لبدء مفاوضات رسمية لمدة عامين لوضع قيود اشد صرامة وطويلة الامد علي انبعاث الغازات المسببة لسخونة الارض. وقالت جنوب افريقيا في بيان مسبق عن محادثات فيينا يتعين علي كل الدول ان تتخذ اجراء اكثر من عاجل. وأضافت مسار المفاوضات المتعلقة بالمناخ لا يتماشي مع الضرورة الملحة التي تشير اليها علوم المناخ. بدوره شدد وزير البيئة النمساوي جوزف برول، مضيف الاجتماع الذي يستمر خمسة ايام، علي انه يأمل الحصول علي دعم ملموس يصل الي حدود الالتزام وليس مجرد خطابات. وسيقدم دو بور في فيينا تقريرا جديدا حول التدفق المالي الدولي لان الاستثمارات التقليدية تحتاج الي اعادة توجيهها نحو بدائل تكفل حماية اكبر للبيئة. واوضح ان مؤتمر الامم المتحدة اصدر ثلاثة تقارير علمية: الاول يؤكد ان التبدل المناخي حقيقة واقعة سببها الانسان والثاني يعدد التداعيات في حال عدم التحرك الفوري والثالث يظهر لحسن الحظ اننا لا نزال نملك تقنيات وحلولا من شأنها معالجة المشكلة جذريا. وتزايدت بشكل كبير احتمالات التوصل الي اتفاق في بالي بعد ان ألقت تقارير للامم المتحدة هذا العام بالمسؤولية علي انشطة بشرية علي رأسها استخدام الوقود الحفري في تغير المناخ الذي من المتوقع ان يؤدي الي المزيد من الرياح الموسمية العاتية والموجات الحرارية والجفاف وارتفاع البحار. ومن الناحية النظرية انتعشت احتمالات التوصل الي اتفاق بشأن اجراء عالمي لمكافحة تغير المناخ منذ اتفق الرئيس الامريكي جورج بوش، وهو من المعارضين لكيوتو، مع حلفائه الصناعيين في حزيران (يونيو) علي الحاجة الي خفض ملموس في انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. ولم يتضح تماما ما الذي تعنيه كلمة ملموس بالنسبة لواشنطن. وكان الاتحاد الاوروبي واليابان وكندا تحدثوا جميعا عن الحاجة الي تقليص انبعاثات الغازات الي النصف بحلول عام 2050 لابطاء سخونة الارض. وقال دي بوير الذي يرأس امانة تغير المناخ بالامم المتحدة ومقرها بون ان الكثير من الدول تريد الاتفاق علي خريطة طريق بالي في اندونيسيا وهي خطة مدتها عامين لاعداد اتفاق بديل لبروتوكول كيوتو الذي يستمر حتي نهاية عام 2012. ويقول مندوبون ان خريطة الطريق قد تتضمن مبادئ بان اي اتفاق يجب ان يشمل اكبر الدول المسببة لانبعاثات الغازات ولا يجب ان يقوض النمو الاقتصادي في الدول النامية وانه يتعين علي الدول الغنية اتخاذ المبادرة. ولكن ليس من المرجح ان تظهر الكثير من الدول نوايا بعد. وقال هانز فيرولمي المدير المختص بشؤون المناخ في مجموعة الصندوق العالمي للحفاظ علي البيئة سنري اداء تقول فيه الدول (من الضروري بالطبع الوصول الي اهداف طموح ولكن علي جارتي ان تتحرك اولا. ويلزم بروتوكول كيوتو حاليا 35 دولة صناعية بخفض الانبعاثات بنسبة خمسة في المئة اقل عن المستويات المحددة في عام 1990 بحلول الفترة ما بين عامي 2008 و2012. وعلي الرغم من بقاء خمس سنوات حتي عام 2012. الا ان الكثير من الخبراء يقولون ان الوقت ينفد بالفعل. واي شخص يريد بناء محطة للطاقة تعمل بالفحم او الاستثمار في اسواق الكربون يريد ان يعرف القواعد علي الامد الطويل. 4