طهران ـ من ادموند بلير: ذكرت وسائل اعلام ايرانية امس الاحد أن محافظ البنك المركزي الايراني ابراهيم شيباني استقال في خطوة يري محللون أنها تجيء في اطار تعديلات يجريها الرئيس محمود أحمدي نجاد علي فريقه الاقتصادي لتشديد قبضته علي عملية وضع السياسات قبل انتخابات برلمانية في اذار (مارس). ومن المتوقع تعيين وزير الاقتصاد السابق طهماسب مظاهري ليحل محل شيباني الذي قال محللون انه اختلف مع الرئيس بشأن سياسة أسعار الفائدة. وكان مصير شيباني مثار شائعات علي مدي أسابيع. وأجري أحمدي نجاد، الذي يلقي البعض باللائمة عليه في وضع سياسات أججت التضخم، تعديلا هذا الشهر شمل وزيري النفط والصناعة في خطوة قال المحللون انها تهدف لضمان وحدة الصف بين كبار مسؤوليه الاقتصاديين قبل الانتخابات. وقال المحللون ان وزيري النفط والصناعة اختلفا مع الرئيس بشأن سياساته، مثلهما مثل شيباني. ونقلت وكالة فارس للانباء امس عن المتحدث الحكومي غلام حسين الهام قوله قبل السيد الرئيس أحمدي نجاد هذه الاستقالة. وأذاعت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للانباء تقريرا مماثلا. ونقلت الوكالتان عن الهام قوله ان شيباني سيظل في منصبه الي حين صدور مرسوم رسمي يوم الثلاثاء بشأن المحافظ الجديد. ولم يصدر بيان من البنك المركزي بهذا الصدد وامتنع مكتب مظاهري عن التعليق. وبالعادة يقترح رئيس الجمهورية اسم المرشح لتولي حاكمية المصرف المركزي، ويتم تعيينه بعد موافقة جمعية المصرف التي تضم الرئيس ووزيري الاقتصاد والتجارة ووزيرا ثالثا تختاره الحكومة.
ويقترح رئيس الجمهورية اسم المرشح لتولي حاكمية المصرف المركزي، ويتم تعيينه بعد موافقة جمعية المصرف التي تضم الرئيس ووزيري الاقتصاد والتجارة ووزيرا ثالثا تختاره الحكومة. وكان المعلق الاقتصادي سعيد ليلاز قد قال من قبل انه يتوقع اقالة شيباني لانه عارض أحمدي نجاد في عدة قضايا منها دعوة الرئيس لخفض أسعار الفائدة. وخفضت أسعار الفائدة بالبنوك في حزيران (يونيو) بناء علي توصية الرئيس في خطوة انتقدها الاقتصاديون في وقت قفز فيه معدل التضخم الي 16 في المئة أو أكثر. ونص قرار الحكومة في حينه علي خفض نسبة الفائدة في المصارف العامة من 14 الي 12 في المئة وفي المؤسسات الخاصة من 17 الي 13 في المئة.
وبلغت نسبة التضخم 13.5 في المئة بين اذار (مارس) 2006 واذار (مارس) 2007. وتوقع المصرف المركزي ان ترتفع الي 17 في المئة خلال العام الحالي لكن العديد من الخبراء يعتبرون ان هذه التوقعات غير واقعية. وقال ليلاز يحاول السيد أحمدي نجاد اعادة ترتيب مجلس وزرائه استعدادا للانتخابات البرلمانية القادمة… انه يريد مجلسا واحدا يعضده كل الاعضاء. وأضاف أن التعديل في البنك المركزي قد ينذر بقدر أكبر من التدخل في السياسة النقدية. ومن المرجح أن يؤدي ترك شيباني لمنصبه الي تأجيج مخاوف المصرفيين الدوليين الذين يتملكهم القلق بالفعل ازاء التعامل مع ايران عقب فرض عقوبات من جانب الامم المتحدة والولايات المتحدة عليها بسبب برنامجها النووي. وقال مصدر بالمعاملات المصرفية الدولية ان شيباني يحظي بتقدير المجتمع الدولي… سننتظر لنري من سيخلفه. ويقول المصرفيون ان شيباني اكتسب احتراما لحرصه علي تجنيب السياسة عن الاقتصاد ولسعيه الدؤوب للسيطرة علي الاسعار بما لديه من أدوات محدودة. ويري المصرفيون أن ابداله سيثير تساؤلات عن أهداف الحكومة. وأوقف العديد من المصارف الاجنبية بالفعل صفقاته بالدولار وقطع البعض كل تعاملاته مع ايران رابع أكبر منتج للنفط. ومنذ استقالتهما عمد وزيرا الصناعة والنفط الي توجيه انتقادات حادة لاحمدي نجاد وحذرا من المخاطر التي تتهدد البلاد جراء سياساته الاقتصادية. وكشف وزير النفط السابق كاظم وزيري همانة وهو موظف متقاعد من الوزارة ان رئيس الجمهورية هو الذي اقاله، وقال ان البلاد تتجه الي كارثة في مجال الطاقة بسبب ارتفاع الاستهلاك. وكذلك شن وزير المناجم والصناعة الايراني علي رضا طهمسبي في كتاب استقالته هجوما شديدا علي سياسة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في مجال الصناعة. وانتقد علي وجه الخصوص تجميد اسعار بيع منتجات عديدة ونقص الاستثمار في قطاع الطاقة والتغييرات علي صعيد الموظفين التي فرضت عليه. وقفزت اسعار السلع الاساسية والخدمات، وخصوصا الخضروات والدواجن، في ايران منذ مطلع السنة الفارسية الجدية في آذار (مارس) الامر الذي شكل حملا ثقيلا علي كاهل الفقراء. ونقلت عن وزير الرفاه والتأمين الاجتماعي عبد الرضا مصري قوله في وقت سابق من آب (اغسطس) ان 9.2 مليون ايراني من اصل 70.4 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر.