من منا لا يعرف السناتور غور الذي رشح نفسه من اجل الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس بوش، وكلنا نعلم كيف خسر هذا السناتور كرسي الرئاسة بتلك الاخطاء التي حدثت في عد الاصوات.. هذه هي السياسة الامريكية شأن فريد يستحق الدراسة والتمحيص، وكذلك الفهم والتقييم، وبعد ذلك يمكن التعامل مع اداراتها المتعاقبة علي انفراد، فالحزب الجمهوري له نظرته الخاصة تجاه العالم وله تقديراته البعيدة المدي تجاه العالم وخاصة المجال الاقتصادي وكيفية توفير المادة الرئيسية ليحيي الامريكي في رغد وأمان، وكذلك فان الحزب الجمهوري واكثر نوابه هم من اصحاب الملايين ويهمهم جدا استمرارية صناعة المال وجلب المال من اي منفذ يرونه مناسبا من اجل بقاء عجلة الانتاج مستمرة والسوق موجودة لتصريف ذلك الانتاج وهذا يعني ان النفط يشكل عاملا مهما في استمرار الانتاج وتحريك تلك المصانع الهائلة الموجودة في البلد.. وهذا يعني حسب استراتيجية الجمهوريين التطلع الي الخارج والضغط علي الحكومات وخاصة دول الخليج بأن البترول لا يمكن ان يكون تحت سيطرة تلك الدول وعليها ان تقبل مشاركة الشركات الضخمة في ذلك وقبول المعاهدات والارتباطات وبقاء القواعد العسكرية لتحمي ذلك النفط من اية محاولة للسيطرة عليه.. وهكذا وكما يقول اكثر المحللين السياسيين ان الحزب الجمهوري قد بدأ ومنذ مدة طويلة بالتخطيط للاستيلاء علي نفط العراق وجعل العراق كغيره من الدول المجاورة يدور في الفلك الامريكي وهذا ما حدث عندما حانت الفرصة.. وها هي العراق تعيش الآن بدون دولة وبدون نظام، لا جيش يحميها، يقتل العراقي علي الهوية، وما قاله السناتور غور عن ادارة بوش انه نظام وحشي وفاسد، هي الحقيقة التي ينطق بها رجل سياسي كبير كالسناتور غور.
ان احتلال العراق سبب شرخا عالميا وسبب انقسامات دولية لا يمكن اصلاحها، فلقد تغير العالم وتغيرت اوروبا وتغيرت الصين مما دفع بروسيا ان تعيد حساباتها كذلك، وتحاول اعادة قوتها العسكرية لمواجهة المواقف الجديدة التي ظهرت علي الساحة السياسية. فالعالم تغير الآن وفهم السياسة الامريكية ومراميها.
سمير اسحقكاتب عربي6