الخط المستقيم اقصر الطرق للعبور

حجم الخط
0

ترددت هل استمر في الكتابة (لترتيب بعض الاوراق بداخلي) ام لا، لكني تذكرت عبارة لنيتشة (فيلسوفي المفضل) يقول فيها ان الخط المستقيم هو اقصر طريق للعبور من قمة جبل لاخري، لكن لفعل ذلك يجب ان تكون لديك قدمان طويلتان.. وفكرت انه بما اني في قمة التعاسة وانت في قمة المجد (رغم العراقيل التي تواجهها) فان هذه الرسائل قد تكون اقصر طريق بيننا.. لا اريد ان افكر كثيرا في هذه الناحية الشكلية، فما يهمني هو المضمون الذي اريده تعبيرا عن نفسي ـ اشبه ما يكون بمرآة احتاجها دائما لأتأمل نفسي من بعيد، فقد اخبرتني امي، بما ان الاخبار كانت مقطوعة عني خلال الصيف الماضي اثناء تواجدي في خضم اللجوء، انك ارسلت عباءتك للمرأة التي طلبتها، بناء عليه (انا شاطرة في القياس المنطقي كما تري) فانك لن تبخل علي بعباءتك النفسية التي ذكرتها في رسالتي السابقة.. اعرف اني بهذه الرسائل احرج اهلي ـ من ضمن من احرجهم ـ فكل همهم ان يوصوني بان لا افتح سيرة التسمم لمصلحتي، فهم يصدقون ما اقوله لكنهم اعلنوا علي الملأ باني كنت ادرس في المانيا.. فقد سافرت بحجة اكمال الدكتوراه في الادب العربي، وعدت فعلا بشهادة دكتوراه لكن في الحياة في قاع المجتمعات، بدون هوية ولا اطار يحميني (لم احمل معي غير عنادي!).. فقط لان قلب العاملة الاجتماعية التي كانت مسؤولة عن ملفي وارسلت لي مجموعة من الكتب بالانكليزية عندما تم نقلي من ميونيخ الي قرية نائية (ورومانسية) علي حدود النمسا تدعي Inzell.. اهمها كتاب نيتشة: هكذا تكلم زرادشت. وقد ساعدني كثيرا اساسا في الحفاظ علي حيويتي الفكرية، ولم يزعجني كون نيتشة ملحدا لا سبيل لاصلاحه، رغم اني كنت في هذه الفترة الحرجة قد بدأت اهيئ نفسي للموت في اية لحظة، فالعدو شرس وهو كما يقول عنترة لا ممعن هربا ولا مستسلم، وبدأت اقرأ القرآن بكثافة ونذرت عدة نذور اقايض بها لانهاء هذا الكابوس: ان اضع منديلا علي رأسي (وضعته!)، وان احفظ القرآن غيبا (حفظت جزء عم!) وان احج (لم افعل ذلك حتي الان).. كنت طبعا اسخر من نفسي فقد جمعت في رأسي القرآن وكتاب نيتشة.. كيف؟ لا تسألني!. انا بحاجة دائما للاحتكاك الفكري، المشكلة ان القرآن كان بدون تفسير، وتحسرت علي تفسير الطبري الذي تركته في البيت.. لكن القراءة واستني في هذا الكابوس الذي كنت اعيشه ولا ازال، الفرق ان عنصر المفاجأة قد اختفي. عندما انهار جسدي بفعل السم، وبدت حساسيتي من الكهرباء والذبذبات في اقصي حالاتها في اواخر عام 2005، تفاجأت.. او كما نقول بلغة عربية فصيحة اخذوني علي حين غرة! وكان يمكن ان يحدث لي مكروه لا رجعة عنه لو لم اغادر البلاد.. افادني اللجوء بأمرين: تأكيد ان ما اعاني منه ليس عارضا جسديا انما هو مفتعل بفعل فاعل، والثاني تمكني من اكتشاف الولعة ذات التأثير التراكمي والتي تفاقم حساسياتي وتشغّل السم، عبر المزاوجة ما بين قسميه.. يبدو اسلوب عمل هذا السم خيميائيا بامتياز، المزاوجة بين النقيضين ـ الداخل والخارج.. وحين افكر في هذا الكابوس اجدني في موقف بطلة اليس في بلاد العجائب، والتي تعجبت عندما اختفي القط الذي كانت تحدثه تدريجيا، لكن ابتسامته بقيت معلقة لبرهة بعد اختفاء اعضائه، فقالت في نفسها: كثيرا ما رأيت قطا بدون ابتسامة، لكن ابتسامة بدون قط! هذا اغرب شيء رأيته في حياتي! ، وهذه انا في دوامة الـ nonesense التي ادخلوني اليها، فانا معتقلة كيماويا، لا استطيع العيش بحرية، علي ان انتبه دائما الي ما آكله واشربه، وانتبه اساسا الي ما اتنفسه.. علي ان اكون متيقظة بمليون ومئة الف حاسة، لالتقاط اية نأمة تشير الي حدوث أي شيء مريب يدلني علي اماكن دس الولعة.. وما اكثرها وما ابرعهم في ابتكارها.. لكن الله سبحانه وتعالي (ليس بامكاني انكار ذلك ولو قرأت الف كتاب لنيتشة!) ألهمني لاكتشافها.. وهي فعلا اماكن ذكية.. قلت لامي انهم لا يقصرون في عملهم، لكن الله يفركش مساعيهم.. نسرين مغربيعكا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية