فرار بريطانيا

حجم الخط
0

ها هم الضباط البريطانيون الكبار الموجودون في مدينة البصرة يطالبون رئيس الوزراء البريطاني بالاسراع في سحب القوات البريطانية من البصرة كما تفيدنا الصحافة البريطانية.

هذا هو المؤشر الذي طالبت المراقبين الانتباه الي حركته في اكثر من مداخلة سابقة كعلامة علي قرب ساعة الصفر بين المتصارعين الاجانب علي اقدار العراق والخليج عموما وعبرهما اقدار المنطقة ككل. قلت في السابق انه لا يمكن ان تبدأ امريكا وحلفاؤها اية حملة عسكرية ضد ايران قبل الانسحاب البريطاني من الجنوب العراقي لسبب بسيط هو تموضع القوات البريطانية في مرمي المدفعية الايرانية.

ولذر الرماد في العيون فان المسؤولين الامريكيين يعربون عن خيبة امل ازاء القرار البريطاني بالانسحاب من جنوب العراق. مثل هذا القرار موجود في ملفات الاركان البريطانية قبل رحيل بلير ومجيء براون. براون تحدث مؤخرا عن استقلالية بريطانية في اتخاذ مثل هذا القرار عن الحسابات الامريكية. هذه الاستقلالية هي جزء من الاخراج العام لساعة الصفر مع ايران وحرسها الثوري وربما نظامها السياسي ككل.

حتي وقت قريب دأب المسؤولون الايرانيون علي التصريح بان امريكا وحلفاءها لن يجرؤوا علي مهاجمة ايران بسبب انهماكهم في ورطتهم في العراق. وكان آخر هذه التصريحات ما جاء في حديث اجرته صحيفة ألمانية مع وزير الخارجية الايرانية قبل اسابيع، لكن التهديد البارع الذي اطلقه السيد حسن نصر الله قبل ايام (14 آب ـ اغسطس) وتحدث فيه عن مفاجأة كبري فيما اذا اعتدي كيان القتلة في فلسطين علي لبنان مجددا، يدل علي ان قادة ايران قد احسوا بالسخونة بعد طول استرخاء معتمدين في الواقع علي طاقة المقاومة العراقية علي ارباك امريكا (اي علي استراتيجية الشهيد صدام حسين) في حماية ايران. فالسيد نصر الله قد دفع في لحظة تاريخية دين اهل جنوب لبنان الي ايران عبر تصريحه التاريخي الذي لا بد وان يكون موضع درس عميق وهادئ في هيئة اركان كيان القتلة وهيئات اركان امريكا وبريطانيا وغيرهما.

ايران تربح الصراع اذا لم تهاجم وتصريح السيد نصر الله يصب في خلق مصلحة لكيان القتلة في ان لا تهاجم ايران، ايران كانت ولم تزل تريد ان تعامل باحترام وكشريك لأمريكا في العراق والخليج والمنطقة عموما. امريكا لسوء حظ ايران لا تريد شريكا لها لا من داخل المنطقة ولا من خارجها.

العد العكسي لأم الحروب قد بدأ. والاشارة الاولي تأتي من البصرة كما قلت في اكثر من رسالة، وها هي قد أتت. وللحديث بقية.

احمد سرورنيويورك6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية