الديمقراطية الفلسطينية والديمقراطيون

حجم الخط
0

د. محمد صالح المسفر

القناعة عندي راسخة بان الشعب الفلسطيني أكثر وأوسع ثقافة والأكثر تعليما علي الإطلاق والأكثر والأعمق تجربة سياسية وتنظيمية رغم كل عاديات الزمان عليه. فلا تخل جامعة عبر العالم من أستاذ فلسطيني وفي كل حقول المعرفة والشعب الفلسطيني الأكثر قابلية للمفاهيم والممارسات الديمقراطية. لكن هذا الشعب العظيم الصابر لم يكن محظوظا بقياداته السياسية التي فضلت مصالحها الذاتية علي مصالح الشعب الفلسطيني. استثني من هذه القيادات السيد احمد الشقيري الأب الروحي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي آثر المصالح الفلسطينية علي مصالحه الذاتية، رحم الله الشقيري. . المعروف في النظم الديمقراطية إن الحزب الفائز في الانتخابات يكلف بادارة الدولة والحزب الثاني يكون في المعارضة الديمقراطية وليس المسلحة كما تفعل فتح أوسلو والسؤال الذي يبحث عن مجيب لماذا لم تقبل فتح بان تكون حزبا معارضا بالطرق الديمقراطية بعد أن منيت بفشلها في الانتخابات وحتي الانتخابات المقبلة في عام 2010م. وتصب كل جهودها واتصالاتها من اجل خدمة الشعب الفلسطيني والمحافظة علي وحدته وتحرير أرضه لتكسب الانتخابات القادمة دون تزوير.

الحقيقة التي لا تقبل الجدل إن حركة فتح العباسية لن تقبل تداول السلطة بالطرق الديمقراطية ولن تقبل بالمشاركة السياسية إنها تريد الاستبداد بكل شيء وإنها أصبحت سلطة الإقطاع السياسي الفلسطيني تملك المال والأرض وتتصرف في الشعب ومصيره بما يحقق مصالح القيادات الإقطاعية ويضمن الأتباع لقمة العيش دون عناء. يقول احد قادة العمل الوطني الفلسطيني عن فتح إنها سلطة التفريط والتوريط ويعني ذلك التفريط بحقوق الشعب وتوريط كل القوي بما في ذلك الأنظمة العربية في المأزق الفلسطيني الإسرائيلي. وهذا مايحدث اليوم علي الساحة الفلسطينية. (2) يوم الجمعة الماضية جمعت فتح قواها وخرجت الجموع الفتحاوية في مظاهرة احتجاج ضد حركة حماس وقام جمهور المتظاهرين بترديد شعارات مناوئة لحماس ورشقوا قوي الأمن الفلسطيني بالحجارة وكذلك مقرات حكومية والهدف من تلك المظاهرة هو اشعارالحكومة في غزة بقوة حركة فتح يقول احد عناصرها في غزة حماس اعتقدت أن بإمكانها أن تبيد حركة فتح لكنهم مخطئون وفتح ستنهض مرة أخري ولا اعتقد ان ذلك الحكم صحيح لان حركة حماس لم تستهدف فتح وأنصارها في غزة كما تفعل فتح بحماس وأنصارها في الضفة (بلغ عددهم 500 معتقل) وإنما استهدفت وحدة من وحدات الأمن الوقائي ذات الارتباط باسرئيل والعابثة بأمن المواطنين في غزة، وكما تقول حماس بأنها لم تلق القبض علي أي مخلوق لانتمائه الفصائلي أو السياسي وكل المقبوض عليهم كان القبض بموجب تهم جنائية فقط وهم أمام القضاء.

في جميع الدول الديمقراطية إذا أردت جماعة مهنية أو سياسية التظاهر في الشارع العام احتجاجا أو تأييدا فإنها تطلب تصريحا بذلك من جهات الاختصاص، وتحدد نقطة البدء لتلك المسيرة ونقطة النهاية، والطريق الذي ستسير فيه، ويتقدم طالبو المسيرة بالتعهد بالمحافظة علي الأمن والممتلكات العامة وعدم الخروج عن نطاق السير المحدد والهدف الذي من اجله جرت المسيرة، يرافق تلك المظاهرة قوة أمنية تحمي المتظاهرين من أي اعتداء وتحمي الممتلكات العامة من أي عبث وذلك ما يجب أن يتبع في وطننا العربي بما في ذلك فلسطين. قد يحدث انفعالات بين المتظاهرين مما يؤدي إلي الخروج عن الهدف الحقيقي مما يجعل قوي الأمن تتدخل وذلك يحدث في كل الدنيا. ما ننكره علي حركة حماس وغيرها هو السماح لكوادر الأمن بالاعتداء علي وسائل الإعلام والصحافيين تحت أي ذريعة كانت. حماس مطلوب منها قبل غيرها تثقيف كوادرها الأمنية حول أهمية الإعلام والمحافظة علي وسائله المختلفة، والمحافظة علي ضبط النفس في الأزمات أمام الجماهير غير المسلحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية