قضية غوانتانامو وما يحدث فيه بحيث يجعل منه اشبه بجهنم حقيقية علي وجه الارض، كانت قنبلة عنقودية اتت علي الكثير مما تحاول امريكا نشره عن امبراطورية العلم والحضارة والديمقراطية الموجودة في اقصي الغرب. لقد اماطت قضية غوانتانامو النقاب عن عشرات الاصناء لذلك السجن الذي له اكثر من دلالة ولعل ابرزها الارض المقام عليها والتي هي قطــــعة مغتصبة من ارض الدولة الكوبية. وكشف ان لامريكا سجونا باوروبا الشرقية وبالعراق وافغانستان، و لم يعد بين البشر من يستبعد ان تحتضن اراضي بلده غوانتانامو آخر حتي لو كانت هذه الارض قمة في الديمقراطية كبريطانيا التي انصاع رئيس وزرائها السابق لرغبات بوش وكأنها اوامر ربانية او توصيات يسوع، او كفرنسا التي لم يعد لها اي سيادة علي قرارها السياسي مقابل القرار الامريكي منذ بلغ ساركوزي سدة الحكم في الاليزيه. ان سجن غوانتانامو لم يكشف افك وارهاب واباطيل امريكا فحسب، بل كشف وحشية صقور البيت الابغض واكد ان لا شفاء من انفلونزا الارهاب التي عصفت بعقول سادة واشنطن وعرت حقائق فظيعة. لان رمي الناس حابلا علي نابل في غياهب غوانتانامو بلا تهمة او بتهمة لا ترقي في غالب الاحيان الي تصنيف مخالفة، وبالتلفيق احيانا اخري ليس معناه البتة ان امريكا تقوم بعمل عسكري استباقي ضد الارهاب المهدد لها بقدر ما هو ارهاب غير مبرر يقوم به دركي العالم او فتوة العالم كما اسماها الشيخ القرضاوي. صحيح ان الارهابي يستأهل كل شدة وبطش في ساحة الوغي، ولكن ذلك يمنعه الشرع والوضع في حق السجناء حتي ولو كانوا طالبانيين او قاعديين. وعلي ذكرهم نسأل كم عدد اعضاء طالبان و القاعدة المرميين في غوانتانامو؟ الجواب بالطبع لا احد؟ وعليه فان كل النزلاء ابرياء، لكن مع الاسف عندما قرر بوش اخلاء سبيلهم تبرأت منهم دولهم الاصلية فمن الارهابي ومن السجان ومن يدعم الارهاب الدولي؟
عبد الله الرافعي [email protected]