انقرة ـ ا ف ب: توصف خير النساء غول، التي يتوقع ان تصبح السيدة الاولي في تركيا هذا الاسبوع، بانها سيدة مرحة وانيقة تتجنب الاضواء، الا ان الحجاب الذي يغطي رأسها جعل منها شخصية مكروهة من قبل العلمانيين المتشددين.
ويعرف عن خير النساء (42 عاما) انه سيدة متدينة تحرص علي اداء الصلوات الخمس يوميا. وهي زوجة وزير الخارجية عبد الله غول الذي اصبح من المؤكد انتخابه رئيسا للبلاد الثلاثاء. وتقول خير النساء ان حجابها الذي يكرهه المعارضون باعتباره رمزا لتحدي النظام العلماني، هو خيار شخصي يجب احترامه. ويعتبر حجابها من القضايا الرئيسية التي اثارها المعارضون لترشيح غول رئيسا للبلاد والذي اثار ازمة سياسية حادة مطلع هذا العام بين الحكومة ذات الجذور الاسلامية والجيش العلماني. وتفرض الدولة حظرا علي ارتداء الحجاب في المكاتب الحكومية والجامعات التركية، وهذا ما يجعل من الصعب علي العلمانيين تقبل مسألة دخول خير النساء القصر الرئاسي الذي يعتبر البيت الذي يرمز لمصطفي كمال اتاتورك مؤسس العلمانية في البلاد والذي يتمتع بمنزلة خاصة في تركيا. وبحكم كونها زوجة وزير الخارجية، فقد زارت خير النساء العديد من دول العالم وتقول ان حجابها لم يتسبب لها باية مشكلة في اي بلد سوي بلدها تركيا. وتؤكد خير النساء ان تدينها لا يحول دون كونها امرأة عصرية ترفض القيود المفروضة علي النساء في الدول الاسلامية. وتقول لقد كنت اوصل بسيارتي عبد الله الي عمله والاطفال الي المدرسة (…) ولا اتخيل ان اعيش في دولة لا تستطيع فيه النساء قيادة السيارات.
ولكن بالنسبة للعلمانيين المتشددين، فان خير النساء تبقي مدافعة قوية عن الحجاب الذي يقولون انه يمثل تراجعا عن الاصلاحات الهائلة التي طبقها اتاتورك لتحرير المرأة. وكانت خير النساء تقدمت بشكوي الي المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان في عام 2002 عندما رفضت جامعة انقرة السماح لها بالتسجيل فيها بسبب حجابها. الا انها سحبت الشكوي بعد ان تولي حزب العدالة والتنمية السلطة عام 2002 واصبح زوجها وزيرا للخارجية. وقالت في وقت لاحق عندما يتم حل هذه المشكلة، اريد ان ادرس في الجامعة (…) رغم تقدمي في العمر.
ولكن وفي عام 2005 ايدت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان الحظر علي الحجاب في قضية رفعتها طالبة تم طردها من جامعة اسطنبول، بحجة ان ذلك قد يكون ضروريا لحماية النظام العلماني في تركيا في مواجهة الحركات المتطرفة. وفي حال فوز غول في انتخابات الرئاسة، ستصبح خير النساء سيدة المنزل الذي حظر عليها دخوله بسبب حجابها. وكان الرئيس المنتهية ولايته احمد نجدت سيزر يرفض دعوة النساء اللواتي يرتدين الحجاب الي حفلات الاستقبال التي تقام في القصر الرئاسي مما يعني انه كان ممنوعا علي معظم زوجات اعضاء حزب العدالة والتنمية بمن فيهن امينة زوجة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، دخول القصر الرئاسي. ومثل والدتها فان ابنة غول التي تبلغ من العمر 22 عاما ترتدي الحجاب. الا انها علي عكس والدتها درست في الجامعة وكانت ترتدي شعرا مستعارا فوق حجابها وهو ما تفعله الكثير من الشابات اللواتي يرغبن في الحصول علي التعليم الجامعي دون التخلي عن معتقداتهن الدينية. وفي محاولة لارضاء العلمانيين، طلب من مصمم ازياء تركي بارز اعادة تصميم حجاب السيدة الاولي المستقبلية بشكل يجمع ما بين تألق هوليود وجدية وضعها الجديد.
وكانت خير النساء تركت دراستها الثانوية ولم يتجاوز عمرها 15 عاما لتتزوج من عبد الله غول الذي كان عمره 23 عاما، وذلك بعد ان التقي الاثنان في حفلة زفاف في بلدتهما الاصلية قيسيري وسط تركيا. ولهما ابنان وابنة.