لنبدأ بسؤال بسيط من اجل التسخين ـ ما هو المشترك بين الشخصيات الخمس التالية: ايهود اولمرت، ايهود باراك، تسيبي لفني، بنيامين نتنياهو وأركادي غايدماك؟ ليست هناك أية مشكلة. الخمسة كلهم مرشحون للقب رجل السنة في السياسة من قبل كيشت التي تمتلك امتياز القناة الثانية. كلنا شاهدنا الاستطلاع المثير الذي أجراه غابي سوكنيك مع المواطنين عبر الهاتف (علي حسابهم) للتصويت لواحد من الخمسة المرشحين.
لننتقل الي السؤال الثاني، وهذه المرة بدرجة صعوبة أكثر ارتفاعا ـ منْ من بين الخمسة المرشحين للقب رجل السنة في السياسة، استثنائي، وليس من حيث الجنس؟ خُذوا تلميحا: وفقا لكيشت جائزة رجل السنة في السياسة ستُعطي للسياسي الذي نجح رغم صعوبات السنة الأخيرة في البروز أو جلب انجازات لحزبه. الآن أصبح الأمر بسيطا: أركادي غايدماك هو الاستثناء بينهم. هو الوحيد الذي لا يستجيب للمعايير. صحيح أنه نجح في البروز في السنة الأخيرة، ولكنه ليس سياسيا خلافا لمنافسيه الاربعة، علي الأقل ليس في المفهوم المعتاد والرسمي، كما أنه لا يملك حزبا. ما يملكه هذا الرجل هو حركة اجتماعية شبه وهمية شكلها في شهر شباط من هذا العام وصرح في نفس السياق بأن هذه الحركة ستدعم ترشيح نتنياهو لرئاسة الوزراء.
لننتقل الي السؤال الثالث الأشد صعوبة من بينها كلها: اذا لم يكن غايدماك سياسيا، وليس لديه حزب، ومؤيد لرئيس الليكود، فما الذي يفعله بين المرشحين الخمسة النهائيين للقب رجل السنة في السياسة؟ لنطرح السؤال بطريقة اخري: لماذا قرر حكماء كيشت الزج بغايدماك في سياق مسابقة رجل السنة السياسية؟ لماذا علي سبيل المثال فضلوه علي فائز سياسي مثل شمعون بيريس؟ أو علي صرعة السنة في السياسة البروفيسور دانييل فريدمان؟ فقط لان غايدماك يريد أن يصبح رئيسا لبلدية القدس علي ما يبدو؟ هذا ليس منطقيا، ذلك لانهم يعرفون في كيشت بأن هذا الشخص هو كراكوز سياسي إن لم يكن نُكتة تماما.
هناك سبب واحد فقط لاختيار غايدماك المثير للاستغراب ـ من اجل التسلية، ومن اجل الاستفزاز. عباقرة كيشت يريدون أن يُظهروا لنا الي أي مدي مرتفع سيتم وضع الملياردير غريب الأطوار في حملتهم، ذلك لان النتائج واضحة مسبقا: نتنياهو سيأخذ المرتبة الاولي مشيا علي الأقدام. كل الاستطلاعات تشير الي ذلك. اولمرت سيجد نفسه في المرتبة الخامسة والأخيرة. هو قال بنفسه أنه لا يتمتع بالشعبية. غايدماك سيتموقع في مكان ما في الوسط، وربما في المرتبة الثانية. هو المراقب الأمثل الذي سيجذب اليه كل الاصوات الاحتجاجية التي يئست من السياسة الاسرائيلية. هذا هو احتياطي التأييد الوحيد الذي يمتلكه، وهو الآن أكبر منه في أي وقت مضي.
أي تسلية ستكون هنا حول هذه المسألة. عارِض فلافون ومالِك فريق بيتار ينتصر علي رئيس الوزراء! ليس من الصعب تخيل الاحتفال الذي ستُجريه الصحف الأوسع انتشارا علي حساب اولمرت. ومن الأسهل من ذلك ايضا تخيل احتفالات غايدماك نفسه المغطاة اعلاميا بصورة جيدة. حدائق يهوشع وحديقة ساكر معا لن تكفيا لاحتواء المهرجان الضخم الذي نظمته شركة كيشت له.
الحقيقة هي أن غايدماك ليس بحاجة الي انتظار النتائج حتي يبدأ الاحتفال. فقد حصل من الآن علي الجائزة الأكبر من خلال حقيقة دمجه في فريق واحد مع ثلاثة رؤساء وزراء (في الماضي والحاضر)، ومع مرشحة اخري لرئاسة الوزراء. لا يهم من الذي سيُنتخب في المرتبة الاولي ـ فقد انتصر غايدماك مسبقا. هو حصل من القناة الثانية علي الشرعية التي لم يحلم بها في أكثر أحلامه وردية.
المصيبة هي ان الأمر ليس مضحكا ألبتة. صحيح أن مراسم رجل السنة ليست أكثر من استعراض تسلية تجاري ومصطنع ومُفتقد للقيمة الحقيقية، ولكن ليس من الصحيح تجاهل السياق العام شعبيا وثقافيا، الذي ينغرس فيه. القناة الثانية بعودتها للعب دور مبلور الوعي ووسيط الثقافة والناطق باسمها، تبرهن علي أن طريقة غايدماك المريبة والغريبة في النشاط والعمل تفعل فعلها ـ أنت لست بحاجة الي معرفة العبرية، ولا حاجة بك للانخراط في المجتمع الاسرائيلي، ولا حتي في جهازه السياسي. كل ما يتوجب عليك أن تفعله هو أن توفر الكثير من المال ونهم الاعلام والنشر المفتقد للحدود. اذا قمت بتوزيع بعض المال علي الناس وامتطيت صهوة الموجة الشعبية المناهضة للحكومة، ستأتيك قناة تلفازية هزلية ايضا وتُدخلك في الخماسية الاولي للسياسيين الاسرائيليين. اذا أعدنا التفكير بالأمر سنجد أن الأمر مضحك بالفعل. المشكلة هي أن النُكتة علينا نحن.
ايهود آشريكاتب في الصحيفة(هآرتس) 27/8/2007