وفاة الرجل الثاني في المخابرات الجزائرية بنوبة قلبية مفاجئة

حجم الخط
0

رحل ومعه الكبير من الاسرار السياسية والعسكرية

الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي شيّع مسؤولون جزائريون ومدنيون وعسكريون امس الثلاثاء بالجزائر العاصمة، العميد اسماعيل العماري، قائد جهاز الامن الداخلي ومحاربة التجسس بالمخابرات الجزائرية، الذي توفي فجر الاثنين اثر نوبية قلبية حادة، بحسب بلاغ رسمي.

ونقل العميد العماري المشهور في صالونات السياسة الجزائرية بـ الحاج سماعين علي عجل مساء الأحد الي مستشفي عين النعجة العسكري بعد إصابته بنوبة قلبية حيث وضع تحت العناية الطبية المركزة لم تدم طويلا ففارق الحياة فجر الاثنين.

وقال رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم امس الثلاثاء ان الفقيد كان حتي الساعة السادسة من مساء الأحد في مكتبه بمقر وزارة الدفاع قبل ان يتعرض لوعكة صحية مفاجئة نقل علي أثرها الي المستشفي العسكري بعين النعجة.

ولكن بياناً لوزارة الدفاع الجزائرية بثته وكالة الأنباء الرسمية لم يحدد أسباب وفاته واكتفي بالتذكير بالتعزية التي بعث بها الوزير المنتدب لدي وزير الدفاع اللواء عبد المالك قنايزية إلي عائلة الفقيد.

وتنقل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة صباح أمس الي منزل اللواء العماري وقدم العزاء لعائلته. ووري جثمان الفقيد (70 سنة) أمس بـ مربع الشهداء بمقبرة العالية بالعاصمة والتي عادة ما يدفن فيه رجال السياسة والتاريخ المعروفون في الجزائر.

وحضر مراسيم التشييع العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين من مدنيين وعسكريين. ويعد العميد سماعين (لا صلة عائلية له مع الفريق المتقاعد محمد العماري قائد هيئة الاركان السابق) من جنرالات الجيش الجزائري الذين سطع نجمهم منذ سنة 1992 وما تلاها من احداث ومواجهات بين القوي الحكومية والجماعات الاسلامية. وقد تولي في هذه الفترة جهاز مكافحة التجسس والامن الداخلي الذي كان في مقدمة المواجهة مع الاسلاميين. وظل، الي غاية وفاته، في هذا المنصب بمثابة الرقم الثاني في جهاز المخابرات العسكرية الجزائرية بعد الفريق محمد مدين الملقب باسم الجنرال توفيق.

وانتمي الفقيد الي حفنة من قادة الجيش يطلق عليهم بالجزائر اصحاب القرار او الحكام الفعليون، وهم الذين اتفقوا بداية سنة 1992 علي انهاء مهام الرئيس الشاذلي بن جديد وتعيين الرئيس محمد بوضياف علي رأس المجلس الاعلي للدولة (رئاسة الجماعية) خلفا له.

وقد أهلته مهمته في الإشراف علي مكافحة التنظيمات الاسلامية المسلحة لان يكون ضمن جنرالات الجيش الذين اداروا الشؤون الامنية في الجزائر نحو 15 سنة، وجعلته من اكبر المؤثرين في توجهات السياسة العامة في البلاد.

ورغم ذلك ظل غامضا وكتوما بعيدا عن الاضواء فلا يعرف ملامحه وصوته الا نزر يسير جدا من السياسيين والاعلاميين. بل ان كثيرين من عامة الشعب يخلطون بينه وبينه الفريق محمد العماري رئيس هيئة الاركان العامة في الجيش المتقاعد منذ ثلاثة سنوات.

ويقول متتبعون ان سماعين العماري كان مهندس اتفاق الهدنة الذي تم التوصل اليه في 23 تشرين الاول/اكتوبر سنة 1997 بين الجيش الجزائري والجيش الاسلامي للانقاذ (الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للانقاذ المحظورة) والذي سمح باستسلام اكثر من أربعة الاف مسلح من عناصر هذا التنظيم للسلطات.

وتؤكد ذات المصادر ان سماعين هو الذي قاد المفاوضات شخصيا مع مدني مزراق أمير الجيش الإسلامي في جبال منطقة جيجل بالشرق الجزائري. كما يُنسب له العمل منذ 1992 علي اختراق الجماعات المسلحة وخاصة الجماعة الاسلامية المسلحة.

غير ان خصومه، خصوصا من ضباط الجيش والمخابرات الفارين الي خارج البلاد، ينسبون له الكثير من الانتهاكات بحق المساجين والمعارضين لسياسة الدولة في التسعينات التي تمثلت في المواجهة المطلقة وقمع الاسلاميين وذويهم ومن يتعاطف معهم.

بل ذهبت مواقع الكترونية في الخارج الي الزعم ان رجال سماعين اخترقوا الجماعات المسلحة ووجهوها نحو تذبيح المدنيين بهدف تأليبهم علي الاسلاميين، معتدلين ومتطرفين، محمّلين جهازه ورجاله مسؤولية المذابح التي شهدتها البلاد في منتصف التسعينات.

والفقيد من مواليد الحراش بالضاحية الجنوبية سنة 1937 حيث تابع تعليمه قبل ان يلتحق بصفوف الثورة عام 1958 بالولاية الرابعة التاريخية منطقة التيطري (المدية حاليا). تابع بعدها تكوينا عسكريا في إحدي الأكاديميات العسكرية المصرية قبل ان يلتحق بصفوف جهاز الشرطة ثم البحرية، وأخيرا المخابرات العسكرية حيث عين في جهاز الامن الداخلي ومكافحة التجسس وهو الجهاز العملياتي في الامن العسكري الجزائري قبل ان تتغير تسميته الي المديرية العامة للامن والتوثيق في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد ثم مديرية الاستعلامات والامن (دي ار اس) في الوقت الحالي. وبوفاة العميد سماعين، تكون الجزائر قد خسرت شاهدا بارزا، ان لم يكن الابرز، علي ما عاشته من احداث مأساوية ودامية طيلة الـ15 سنة الاخيرة، باعتباره كان في مقدمة صانعي هذه الاحداث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية