هناك فرق بين الحاني وأغاني عصر أبي و الفضائيات شجعت ظهور مطربات الحمّام!
القاهرة ـ “القدس العربي” – من احمد الشويكي:
زياد الطويل، يحمل لقب أبيه الموسيقار الكبير كمال الطويل إلا أن العصرين المختلفين بينهما، جعلا الابن يقول: أخجل أن أكون ملحنا، فهو ينظر إلي المطربين الذين كان الأب يلحن لهم مثل عبدالحليم حافظ، وأم كلثوم وتواصلت رحلته مع كل كبار المطربين إلا أن الابن لا يجد مطربا كبيرا يقدم علي ضفاف صوته ألحانه، أو محل إجماع، وانما أنصاف مطربين وعرايا يملأون الساحة، والأصوات الجادة لا تجد سبيلا للانتاج، ومن وجد سبيلا تنعكس عليه في أغلب الأحوال غوغائية الحالة الغنائية السائدة، فلا يقدم فنا جيدا يحمل صفة التداول والبقاء كما كان لجيل كمال الطويل. سألته: لماذا أنت بعيد بشكل مطلق عن الساحة الغنائية رغم أنك قدمت ألحانا جيدة لأصالة ومحمد منير وغيرهما؟ أنا مشغول الآن بوضع اللمسات النهائية للموسيقي التصويرية لمسلسل الدالي والذي يقوم ببطولته الفنان نور الشريف ويعرض خلال شهر رمضان المعظم، ومشكلة قلة أعمالي أنه أصبح علي الفنان أن يحظي برضا رجال الأعمال الجدد حتي يستطيع التواصل مع جمهوره أو مع المطربين، خاصة أن الجيل الذي كان يعرف أبجديات مهنة الغناء أوشك علي الانقراض بعدما طفت علي الساحة أجساد العاريات والمخنثون والذين لا يمتلكون أصول الإلقاء الصحيح بصرف النظر عن الغناء، لقد كان المناخ في الماضي يدفع بأنصاف الموهوبين بعيدا، ولا يسمح بأن يطفو علي السطح إلا الموهوبين الحقيقيين، وكان هناك جمهور يملك فطرة سليمة للمحاسبة، وقد قدمت لأصالة أغنية قلبي بيرتاحلك ولمحمد منير كيف ما الشمس واحدة وكانتا بناء علي طلب منهما، رغم أن لي عتابا علي محمد منير في هذه الأغنية حيث أبدل المقدمة بأخري، وقام بتسجيلها دون حضوري. كنت تتواصل مع مسرح الدولة، فلماذا لم تقدم موسيقاك هذا الصيف؟ لقد كان آخر ما قدمت موسيقي تصويرية لبعض أعمال ألفريد فرج علي المسرح القومي، ولم تعرض عليّّ أعمال منذ رحيله لأقدم موسيقي أو ألحانا. كيف تري الفارق بينك وبين الوالد الموسيقار كمال الطويل؟ هو اختلاف بين عصرين، فقد كان الطويل ورفاقه يواصلون العمل شهورا من أجل أن يخرج لحن جيد، أما الآن فأصبحت مهنة الغناء شبيهة بسلق البيض، كل من أراد أن يدخل إليها ويجد له أيضا جمهورا يسمعه، يستطيع أن يفعل ذلك وتلاشي دور الرقابة، وأصبحت الفضائيات تروج لأجساد العاريات، واللاتي يغنين وهن نائمات أو في الحمام، ولا توجد أجهزة رقابية تقول ان هذا الصوت يصلح للغناء أو لا يصلح، كما أن هناك أغنيات كثيرة تذاع بالفضائيات، قد رفضت من قبل من لجان الاستماع بماسبيرو.
وبالتالي يتأكد الفارق بين عهدي وعهد أبي، هذا وقد عاني أبي في فترة حياته الأخيرة من تلك الموجة الغنائية الركيكة، والتي صاحبها سيطرة شركات الكاسيت علي أجهزة الإعلام، وكانت بهذه السيطرة تروج لمطربيها الذين لا يمتلكون أدوات الغناء. هل تعزف علي آلة أخري غير الأورغ؟ أعزف علي البيانو، لكني ألحن علي الأورغ، ولا أعزف علي العود، تلك الآلة التي كنت أتمني عزفها لكني لم أستطع. ما هو المخرج من أزمة الغناء التي طال زمنها؟ لا يمكن أن تزول هذه المرحلة إلا بتشجيع حقيقي من الدولة، فالغناء هو مشروع قومي، يغير في مفاهيم وعقائد الناس البالية، ويستحدث بدلا منها ما هو أفضل، فالغناء يدعو للحق والخير والجمال وهذا ما يدعو إليه الدين، لكن الغناء اليوم يشبه حالة اللا معقول التي تسيطر علي كل شيء، حتي أنه ولدت أجيال جديدة لا تعرف قيمة ماضيها والذي ينتبه إليه أعداؤنا، في الوقت الذي نتغافل فيه نحن عنه. لكن توجد علي الساحة أصوات جيدة؟ الأصوات الجيدة موجودة سواء من الأصوات التاريخية العظيمة عندنا أمثال فيروز ووديع الصافي ووردة ونجاة وغيرهم لكن المشكلة هي مقابلة عناصر الأغنية الجيدة بعضهم مع بعض مع دعم من شركة إنتاج كبري أو من وزارة الإعلام أو الثقافة. كيف كان يراك كمال الطويل؟ كان يشجعني دائما، وما كنت أفكر في أن أتشابه معه أو أقلده، وهذا الذي كان يعجبه فيَّ.