اكد لـ “القدس العربي” ان كل الذين جاءوا من غزة الي رام الله 124 شخصا بينهم جرحي ومحكومون بالاعدام علي يد الميليشيات السوداء
رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض:
علمت “القدس العربي” من مصادر امنية فلسطينية امس ان مصر لم تتح المجال للعديد من المسؤولين الفلسطينيين الذين فروا من قطاع غزة خلال المصادمات الدموية مع حركة حماس في شهر حزيران (يونيو) الماضي ممارسة اي نشاطات علي اراضيها التي وصلوها قادمين من رام الله مما اضطر بعضهم للعودة.
وقال مصدر امني لـ “القدس العربي” ان بعض المسؤولين الفلسطينيين كانوا يعتقدون أن باستطاعتهم ادارة اوضاع غزة من خلال تواجدهم في مصر الا انها ـ مصر ـ منعتهم من ذلك بالتضييق عليهم واتخاذ بعض الاجراءات التي تقول لهم من الافضل ان تبحثوا عن مكان اخر لكم.
ومن الجدير بالذكر ان المصدر المذكور التقي قبل ايام رئيس جهاز الامن الوقائي السابق في قطاع غزة الذي اقاله الرئيس محمود عباس من منصبه ويتواجد حاليا في رام الله.
واشار المصدر بأن يوسف عيس رئيس جهاز الامن الوقائي المقال يتابع عناصر جهازه السابق في غزة ويساهم في دراسة ملفاتهم خاصة الذين اوقفت رواتبهم الشهرية من حكومة الدكتور سلام فياض. وحسب المصدر فان السلطات المصرية حالت دون تمتع المسؤولين الفلسطينيين بحياة طبيعية علي اراضيها مثل تسجيل اولادهم في المدارس المصرية.
ومن جهته اكد ابو علي شاهين عضو المجلس الثوري لحركة فتح المتواجد في رام الله منذ قبل سيطرة حماس علي قطاع غزة بان ذلك الكلام غير دقيق، ومشيرا الي ان القانون المصري لا يسمح للفلسطينيين بتسجيل ابنائهم في المدارس الحكومة الا اذا كانت الام مصرية.
وبشأن بعض المعلومات التي تتحدث عن رفض السلطات المصرية تسجيل ابناء مدير عام الامن الداخلي السابق اللواء رشيد ابو شباك في المدارس المصرية بهدف اجباره علي العودة الي رام الله، قال ابو علي شاهين الذي يلتقي بشكل شبه يومي جميع الذين غادورا قطاع غزة لرام الله هذا محض افتراء، مشيرا الي ان ابو شباك كان في مصر لوحده وعاد الي رام الله قبل حوالي اسبوع للعيش من زوجته وابنه الذي كان في احدي مدارس رام الله قبل انضمام اشقائه له بعد احداث قطاع غزة وسيطرة حماس عليه.
وبشأن رفض السلطات المصرية تسجيل ابناء المسؤولين الفلسطينيين المتواجدين في مصر، قال شاهين ما تم في مصر هو تنفيذ لقانون قائم وتنفيذ القانون شأن خاص، ومشددا علي ان اي انسان يستطيع ان يدرس اولاده في المدارس والجامعات الخاصة في مصر.
واوضح ابو علي شاهين الذي يعيش في رام الله منذ اندلاع الاشتباكات الدموية في قطاع غزة في حزيران الماضي ان كل الذين جاءوا من غزة الي رام الله هم 124 فتحاويا فقط بينهم الجريح والمطلوب للمليشيات السوداء في اشارة الي القوة التنفيذية التابعة لحماس.
ونفي شاهين الارقام التي تتحدث عن فرار 400 من ابناء غزة الي رام الله، واضاف قائلا كل الذين جاءوا من غزة الي رام الله 124 شخصا بينهم جرحي ومحكومون بالاعدام علي يد الميليشيات السوداء.
وعلي صعيد اخر نفي ابو علي شاهين ان يكون لاجئو غزة وفق ما هو دارج في رام الله يعيشون في عزلة، وقال لـ “القدس العربي” لم يشعر احد منهم بأن هناك غير وحدة اللحمة لهذا النسيج الفتحاوي الوطني اصلا، والانساني كمظلة عامة لنا جميعا.
واوضح ابو علي شاهين الذي يعتبر من اكبر الفتحاويين سنا من الذين غادروا غزة بأنه يلتقي معهم بشكل يومي، مشيرا الي ان بعضهم غادروا رام الله الي الخارج ومن بقي منهم التحق بصفوف الاجهزة الامنية وخاصة حرس الرئاسة.
واوضح شاهين أن الجانب الفلسطيني يعمل علي جلب عائلات من غادروا غزة الي رام الله وفق ما تسمح به سلطات الاحتلال الاسرائيلي التي سمحت خلال الفترة الماضية بدخول عدد محدود من العائلات. وعلمت “القدس العربي” بأن الذين غادروا غزة في حزيران (يونيو) الماضي يعكفون حاليا علي استئجار شقق سكنية للاستقرار بها بدلا من الفنادق خاصة وانهم باتوا يدركون بأن الرحلة ستطول علي حد قول بعضهم. وفي هذا الاطار صرف جهاز الامن الوقائي بالضفة الغربية مساعدة مالية لضباط الجهاز القادمين من غزة لتأثيث منازلهم الجديدة بمفروشات وادوات كهربائية مستخدمة وفق ما علمت “القدس العربي”.
ويحرص كل الذين غادروا غزة علي خلفية الاحداث الاخيرة الالتقاء مع بعضهم البعض في منازلهم بعد ان غادر الكثير منهم فندق الغراند بارك وسط رام الله الذي كان مقرا لهم خلال الاسابيع الماضية ويجتمعون فيه.
وحسب المصادر فان معظم الفارين من غزة الي رام الله يحرصون علي لقاء سعدي الكرنز امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني خاصة وانه من القطاع وصديق سابق لهم ويحرص علي تلبية جزء من طلباتهم وفق مقدرته.
ومن جهة اخري اعلن العشرات من رجال الامن الفلسطينيين الذين فروا من غزة في حزيران (يونيو) الماضي نحو مصر التي اودعتهم في معسكرات تفتقر لابسط مقومات الحياة بأنهم يعتزمون الاضراب عن الطعام احتجاجا علي تقصير القيادة الفلسطينية معهم.
وطالب رجال الامن المحتجزون في مصر حكومة فياض ومن خلفها حـركـة فتح تقديم المسـاعدة لهم، واعلنوا امس الاول عن عزمهم خوض إضراب مفتوح عن الطعام ابتداء من يوم امـس احتجـاجا علي ما وصفوه عدم اكتراث القيادة الفلســطينية بحل قضيتهم.
وقال أبو مهند احد الضباط المتواجدين داخل معسكر الأمن المركزي في مدينة رفح المصرية في تصريحات لوكالة انباء محلية ان عددهم 175 رجل أمن مقسمين في معسكرين حيث يوجد في معسكر الأمن المركزي في مدينة رفح 105 أفراد ويتواجد 70 آخرون في معسكر حربي بمدينة العريش.
واضاف ابو مهند نحن مطلوبون لإسرائيل ولحركة حماس ونريد تدخلا عاجلا من القيادة الفلسطينية من الرئيس محمود عباس ومن رئيس الوزراء سلام فياض.
ومن جهته وعد الكرنز بحل أزمة هؤلاء وقال ان رئيس الوزراء سلام فياض ناقش الموضوع مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان مؤخرا ووعد الأخير بحل مسألتهم فور الانتهاء من أزمة العالقين علي معبر رفح.
وأشار الكرنز الي ان رئيس الوزراء الأسبق والقيادي في فتح احمد قريع متواجد حاليا في القاهرة لبحث هذا الملف، كما سيتم ايفاد مستشار الرئيس الفلسطيني روحي فتوح للتباحث في ذات القضية من أجل استصدار تصاريح اقامة مصرية للفلسطينيين المتواجدين في القاهرة وترحيل الأعداد المتبقية في رفح اما الي قطاع غزة او الي الأراضي المصرية أسوة بزملائهم. كما اوضح الكرنز ان كافة التكاليف المختصة بالعالقين وغيرهم تتكفل بها السلطة الوطنية الفلسطينية الي حين حل أزمتهم.