في حضور وزير الداخلية ومسؤولين حزبيين وكثيرين من ابناء قبيلته
الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: شيع امس بالعاصمة المغربية بالرباط وزير الداخلية المغربي الاسبق ادريس البصري الرجل القوي في مملكة الحسن الثاني، ووري جثمانه الثري في مقبرة الشهداء التي تضم الراحلين من زعماء البلاد وقادة استقلالها ونخبتها السياسية والثقافية، وهو ما اعتبر نوعا من رد الاعتبار لرجل نبذ في اخر ايام حياته بعد ان قدم خدمات لا تنسي علي مدي اربعين عاما لنظام الحكم.
ولا يخفي البعد السياسي في اختيار مقبرة الشهداء لتكون المثوي الاخير لادريس البصري رغم ان وصيته كانت بدفنه الي جوار والده في دوار (حي) المناصرة احد احياء مدينة سطات التي نقلها من مدينة مهمشة وفقيرة الي محطة ضرورية بين الدار البيضاء ومراكش.
وكانت كل الاستعدادات والاجراءات قد اتخذت علي الطريق الرابط بين حي المناصرة ووسط مدينة سطات، كما أزيلت الحجارة والاعشاب الطفيلية من المقبرة الا ان تعليمات صدرت مساء الثلاثاء وقبيل وصول جثمان الراحل الي مطار الرباط/سلا محمولا علي متن طائرة خصصها القصر الملكي ترافقه زوجته فتيحة السليماني وابنه الاصغر توفيق، غيرت مكان الجنازة والدفن.
في الطرقات المؤدية الي مقبرة الشهداء ومسجد الشهداء حيث صلي عليه، كان شكيب بن موسي وزير الداخلية الذي قال مسؤول في الوزارة لـ “القدس العربي” ان البصري كان في نفس المنصب واحد رجالات الدولة المغربية ولا يمكن لبن موسي ان يغيب عن جنازته، وكان هناك زعماء بعض الاحزاب التي ارتبطت تاريخيا مهنة وسياسة بالراحل واركان حكم ادريس البصري ومساعدوه في تسيير وزارة الداخلية والبلاد طوال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي والعشرات من افراد قبيلة البصري وابناء مدينة سطات والدواوير والقري المحيطة بها الذين جاءوا لالقاء النظرة الاخيرة علي ابن قبيلتهم ومنطقتهم للتعبير عن شكرهم وتقديرهم لما اسداه لهم ولمنطقتهم ايام حكمه المغرب.
الي جانب كل هؤلاء كان العشرات من الصحافيين والمصورين يتابعون ويلاحقون الجثمان والمشاركين بالتشييع.
وكانت انباء وصور ادريس البصري الذي حكم باسم الملك الحسن الثاني العقدين الاخيرين من القرن الماضي امس الاربعاء كما الايام التي تلت الاعلان عن وفاته تحتل العناوين الرئيسية من الصفحات الاولي من الصحف المغربية بالاضافة الي تخصيص الصحف عددا من صفحاتها الداخلية لسيرة الرجل ومساره الامني والسياسي. واكدت برقية تعزية بعثها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الي كافة افراد اسرة المرحوم ادريس البصري كما جاء في وكالة الانباء الجزائرية علاقة الود التي ربطت بين المسؤولين الجزائريين والراحل ادريس البصري حين كان في السلطة او بعد ابعاده منها.
وكتب الرئيس بوتفليقة في برقيته ببلاغة تطبع عادة رسائله تلقيت ببالغ الاسي والاسف نبأ انتقال الصديق الوفي ادريس البصري الي رحمة الله وعفوه وبرحيله تطوي مرحلة هامة من تاريخ المغرب الحديث و ان لم تطو احداثها التي جمعتني به غير ما مرة علي أكثر من صعيد.
واضاف فآنست منه مودة وحسن معشر وتوطدت بيننا الصداقة فعرفت فيه الرجل المخلص في صداقته المتفاني في خدمة وطنه الحريص علي امنه وسلامته وكان ذا كفاءة عالية في اداء مهامه و القيام بواجبه الوطني في كل المناصب التي تقلدها والتي ترك فيها بصمات لاتمحي.
وبعد ان عدد المسؤوليات الرسمية التي تولاها البصري حيث برز وأبلي البلاء الحسن في تحمل المسؤولية قال الرئيس بوتفليقة وظلت الصداقة بيننا قوية لم تنقطع في يوم ما حتي حين كانت الرياح في بعض الاحيان تجري بما لا أشتهيه أو بما لا يرغب فيه فنختلف في الرأي الا أن ذلك لم يفسد لنا في الود قضية.
واضاف ان أعباء المسؤولية التي سخر لها شبابه مناضلا في ترقية بلده بكل جهد لم تبعده عن مجال الفكر والكتابة اذ ترك مجموعة من المؤلفات الهامة التي ترصد له تجربته الزاخرة واتساع رؤيته في مجال التنمية الاقتصادية والادارة.
وقال الرئيس بوتفليقة لقد كان الصديق المغفور له من ابرز رجالات الدولة التي يفخر بها المغرب في اخلاصه ووفائه لجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه حيث ساهم بجواره قرابة عقدين من الزمن في تحقيق الكثير من الانجازات الاقتصادية و الاجتماعية كما كان شاهدا علي كل مراحل السعي المتواصل لتوطيد وتعميق أواصر الاخوة والتضامن والتعاون بين الجزائر والمغرب وانه أمام هذا المصاب الجلل لايسعني الا ان أشاطركم أحزانكم معربا لكم عن اصدق التعازي واخلص المواساة سائلا المولي عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويجلله بوافر مغفرته ورضوانه وأن يحله محلا يرضاه بين الصديقين من عباده وحسن أولئك رفيقا.