شكر للسودان.. وسؤال لسورية والاردن

حجم الخط
0

يستحق الرئيس السوداني عمر البشير الشكر والتقدير، ليس من قبل الشعب الفلسطيني فقط، وانما الاسرة الدولية بأسرها بسبب موافقته علي استضافة لاجئين فلسطينيين تقطعت بهم السبل، وفروا من عمليات القتل الطائفي التي تستهدفهم في العراق، الي الحدود السورية والاردنية، ولم تسمح لهم حكومتا البلدين بالدخول.

السيد عزام الاحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني، والذي كان سفيرا في العراق لسنوات عديدة في زمن حكم الرئيس صدام حسين، هو الذي حمل قضية هؤلاء الي الرئيس السوداني، فما كان من الاخير الا التجاوب فورا مع طلب استضافتهم ووضع حد لمعاناتهم.

السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هو حول عدم سماح كل من سورية والاردن لهؤلاء الذين لا يزيد عددهم عن 1700 شخص بالدخول اسوة باكثر من ثلاثة ملايين عراقي فتح البلدان حدودهما لهم دون اي عوائق؟

لا نعتقد ان بضع مئات من اللاجئين الفلسطينيين يمكن ان يحدثوا خللا في التركيبة السكانية في كل من الاردن او سورية، او يشكلوا عبئا علي قطاع الخدمات في هذا البلد او ذاك، خاصة ان البلدين يستضيفان مئات الآلاف من الفلسطينيين الي جانب اشقائهم العراقيين.

وربما يجادل البعض في الحكومتين السورية والاردنية بان المسألة ليست علي هذه الدرجة من البساطة، لان السماح لهذا العدد المحدود بالدخول ربما يشجع البقية الباقية من الفلسطينيين في العراق بالزحف الي الحدود فورا، والانتقال الي الاردن وسورية للاقامة بصورة دائمة، الامر الذي سيشكل عبئا علي البلدين.

وجهة النظر هذه صحيحة، ولكن هناك بعض التحفظات لا بد من طرحها، ابرزها ان عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق لا يزيد عن عشرين الفا، ويتعرضون لعمليات قتل وخطف وارهاب شرسة من قبل الميليشيات الطائفية الحاقدة التي تستهدفهم لكونهم فلسطينيين، وتفيد الاحصاءات الرسمية بان مئات من هؤلاء قتلوا في هجمات لهذه الميليشيات علي بيوتهم واحيائهم، تحت ذريعة موالاتهم للنظام البعثي السابق، وتمتعهم بامتيازات خاصة.

وينسي قادة هذه الميليشيات الطائفية الحاقدة الذين يمارسون التطهير العرقي في ابشع صوره واشكاله ويستأسدون علي لاجئين عزل، ان هؤلاء جاءوا الي العراق قبـــل وصـــول البــــعث الــــي الحــــكم بــاكثر من عشرين عاما، وتمتعوا بكرم الضيافة العراقي، ورعاية جميع انظمة الحكم في العراق انطلاقا من الروابط القومية والدينية والاخلاقية.

ومن المؤسف ان الحكومة الطائفية التي تحكم العراق حاليا هي الوحيدة التي شذت عن هذه القاعدة، ولم توفر اي حماية لهؤلاء، بل ان رئيسها السيد نوري المالكي لم ينطق بكلمة واحدة تأييدا للقضية الفلسطينية، ورفض ان يستقبل وفدا فلسطينيا جاء الي العراق لبحث مشكلة هؤلاء، مما يكشف عن مدي احقاده علي العرب والفلسطينيين، بل والمسلمين من ابناء المذاهب الاخري.

كنا نتمني لو ان الحكومتين السورية والاردنية قد تصرفتا بطريقة انسانية، واظهرتا التعاطف المتوقع منهما تجاه هؤلاء الاقرب اليهما والي شعبيهما من حيث التقاليد والعادات والبيئة الجغرافية، وروابط الدم والنسب، ولكنهما خيبتا آمالنا للأسف الشديد.

نكرر شكرنا للرئيس السوداني ولشعب السودان علي هذه اللفتة الكريمة التي تؤكد مجددا علي اصالة هؤلاء، ومدي تمسكهم بالقيم الاخلاقية والانسانية والهوية العربية، وهي القيم التي تجعل السودان مستهدفا حاليا في استقراره ووحدته الوطنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية