أمّةٌ بارتْ كما القطعانُ تُنْحَرْ
طالما لا تشهر السيفَ وتثأرْ
وحدها غزّةُ في الجَرْفِ المُفجَّرْ
وحدها غابٌ من الآسادِ تزأرْ
أعيناً كالصينِ سوراً من مجامرْ
تتحدّى الغَرْبَ في الصّلْ المكابرْ
٭٭٭
ينهشُ القصفُ زهوراً يتبخترْ
يحرقُ الأكمامَ .. لاتَ العُرْبَ تنظرْ
باتَ فيها القوت موتاً يتناثَرْ
ليسَ إلاّ النارَ إفطارٌ لتفطرْ
غزةٌ تمضي جباهاً وتكابرْ
في تحديّها تُباهي وتُفاخرْ
ثمَّ تهزأ من غطاريس البرابرْ
بينما العربانُ فوتبولاً تعاقرْ
بعدهُ الخمرةَ والجنسَ المسافرْ
٭٭٭
تنْسُفُ الأنفاقَ ذئبانٌ كواسرْ
والعماراتُ شظاياها خناجرْ
بعضها ينقضُّ في البعضِ مُكاسرْ
بينَ أشباح ِجحيم ٍومدافعْ
غزّةُ تشمخُ كبْراً وتدافعْ
كلُ أنفٍ هبّ رمحاً في المعامعْ
والسّما نارٌ.. دخانٌ في المرابعْ
غزّةٌ تغلي قلوباً وضمائرْ
واستباقات نواظرْ
فرشتْ أرضاً عساكرْ
غزّةٌ أمْسَتْ فباركْ
لصواريخ ِالمعاركْ
تشربُ الماءَ من البحرِ
تنيخُ الشّهدَ عرجونَ السّبائكْ
غزّةٌ قامتْ مصاهـرْ
من نيابٍ في معاولْ
ونصالٍ من مناجلْ
وبقايا من نحاساتِ المنازلْ
لانطلاقاتٍ قواهـرْ
٭٭٭
أصبحَ القاتلُ مقتولاً
وقتلانا أساطيراً عوابـرْ
صارَ للمجلود ِصوتٌ ومنابرْ
مثلما عينٌ بعينٍ
مثلما سنٌ بسنٍ
زمنُ الغَدْرِ بلا ثأرٍ تغيَّرْ
بينَ عينيكَ خيارٌ
ايّها الجلاّدُ: غادرْ
أو ستمضي للمقابـرْ
٭٭٭
أُسرةٌ عشرونَ تحتَ القصفِ في « الجرف « المعادي
تركوا طفلاً ينادي: أين بيتي أينَ أهلي؟
أين أنت ِيا بلادي؟
أمّمٌ كبرى علينا باتّحاد ِ
وحدهُ استشهادنا يبقى
فطوبى للجهاد ِ…
عندما في مجلسِ الأمنِ
وفي لاهاي لا يرمشُ سادي
يعذُبُ الكفرُ ويحلو
لا تُصدّق بعد هذا اليوم صوتاً يا فؤادي
٭٭٭
ولئن أحييْتَ نفساً أيّها الإنسانُ
أحييتَ الخليقهْ
هو صوتُ الله في القرآنِ
والإنسانُ جزّارُ الحقيقهْ
٭٭٭
إيُّ دين ٍحلّلَ القتلَ
ليستصفي بنيهِ
ليسَ ديناً
نحنُ في اللهِ سواءٌ
كيفما كنّا لديهِ
٭٭٭
في التحدّي غزّةٌ وقفةُ عـزٍّ صالَ كبّرْ
صوتها أدوى وأمدى
كلما صالتْ وأقدرْ
دائماً يعلو ويعلو
لاصطهاء الشمسِ أكثرْ
مثلما يعلو أذانٌ
في السّما: ألله أكبرْ
شعر: أحمد منصور بيروت 2014