حكومة المالكي الامنية في كربلاء والقتلي في ازدياد ومظاهرات شعبية تندد بالسلطة

حجم الخط
0

اقصاء قائد قوات كربلاء.. والصدر يطالب بتحقيق والاشتباكات تمتد لمدن اخري

بغداد ـ “القدس العربي” – من هاني عاشور:

وصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الي كربلاء الاربعاء بعد يوم من اندلاع اشتباكات دامية سقط فيها نحو 350 قتيلا وجريحا وفق احصائيات غير نهائية، ويرافق المالكي الي كربلاء وزيرا الدفاع عبد القادر العبيدي، والداخلية جواد البولاني… فضلا عن عدد من الضباط الكبار في الوزارتين، للاشراف علي غرفة العمليات الخاصة في المحافظة. وبدأ المالكي مهامه باصدار أوامر فصل اي عنصر من القوات الامنية العاملة بمدينة كربلاء يثبت تخاذله عن القيام بواجبه في التصدي للمسلحين الذين حاولوا اثارة الفتنة وزعزعة الامن في المدينة المقدسة. وقالت مصادر من مجلس الوزراء ان المالكي امر ايضا بفرض حظر للتجوال في كربلاء ابتداء من الساعة الحادية عشرة من صباح الاربعاء وحتي اشعار اخر، وذلك علي خلفية الاشتباكات التي وقعت ليل الاثنين ويوم الثلاثاء.

واضافت المصادر ان المالكي قاد اجتماعا موسعا حضره رئيس الوزراء ووزيرا الدفاع والداخلية والامن الوطني وممثلو الحوزات العلمية والمكاتب الدينية وبعض مسؤولي المحافظة والأجهزة الأمنية في المحافظة لمناقشة كيفية تطويق الازمة وكيفية توقف المواجهات ولم يشر المصدر الي تفاصيل أخري عن الاجتماع أو مكان انعقاده لكنه ذكر ان الاجتماع مستمر. الي ذلك أمر وزير الدفاع محمد عبد القادر جاسم العبيدي امس الاربعاء باقالة قائد عمليات كربلاء اللواء صالح خزعل المالكي لأسباب تتعلق بالانفلات الامني وعدم السيطرة علي الوضع في المدينة. وأضاف المصدر ان الجماهير وعددا كبيرا من عناصر الجيش احتشدوا امس الاربعاء أمام قيادة العمليات للمطالبة بعزله من منصبه، لكنه أشار الي أن الوضع العام في المدينة تحت السيطرة الآن بعد وصول تعزيزات عسكرية وانتشار قوات الجيش والشرطة والتدخل السريع والقوات الخاصة في كافة أنحاء المدينة لتطهيرها من القتلة والمجرمين. وأضاف ان الأجهزة الأمنية والعسكرية ستلاحق هذه العناصر الضالة واحالتهم علي القضاء لينالوا جزاءهم العادل. وفي تطور اخر قال المصدر ان اجتماعا ضم مسؤولي المرجعيات والمكاتب الدينية والحكومة المحلية بينهم مدير مكتب الشهيد الصدر بالمحافظة الشيخ عبد الهادي المحمداوي عقد قبل قليل لاحتواء الازمة والوقوف علي اسبابها. وسبق اعلان وصول المالكي لكربلاء وصول مسؤولين عراقيين آخرين منهم موفق الربيعي مستشار الامن الوطني ومحمد العسكري الناطق باسم وزارة الدفاع حيث اعلن مصدر في ادارة مرقدي الحسين والعباس وصولهما للمدينة في وقت مبكر من يوم الاربعاء. وقال موفق الربيعي ان الوضع في مدينة كربلاء سيء جدا بعد يومين من الاشتباكات، لكنه تعهد بان الدولة ستضرب بيد من حديد الزمر الارهابية التي حاولت اثارة الفتنة وتعكير هدوء واستقرار المدينة، بحسب ما نقل تلفزيون العراقية. وامتدت تداعيات ما حدث في كربلاء من اشتباكات دامية الي بغداد ومدن عراقية اخري، حيث شهدت مناطق الكاظمية والشعلة والحبيبية ومدينة الصدر وصولا الي الرفاعي في محافظة الناصرية والكوفة في محافظة النجف والحلة مواجهات بين عناصر من جيش المهدي والمجلس الاسلامي الاعلي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم. لكن أحمد الشيباني أحد معاوني الصدر قال ان الزعيم الشاب طالب بالهدوء في كربلاء وطلب من أتباعه عدم المشاركة في الاضطرابات، واضاف ان الصدر طالب الحكومة العراقية باجراء تحقيق عاجل لمعرفة ملابسات ما حدث في كربلاء من استهداف لزوار الحسين خلال الزيارة الشعبانية. وكان مقتدي الصدر قد أصدر بيانا دعا فيه الأطراف كافة الي التهدئة، نافيا أن يكون جيش المهدي طرفا في القتال. وأغلقت بعض شوارع مدينة بغداد فيما بدا كحظر تجول جزئي طوعي خوفاً من المجهول القادم، أقامت الشرطة العراقية متاريس سدت جسر الجمهورية احد الجسور الرئيسية علي نهر دجلة، بينما يتواصل توافد الحافلات العائدة محملة بزوار عائدين من كربلاء. وفر مئات الالاف من الزوار من مدينة كربلاء بعد يوم من الاشتباكات الشرسة التي تركزت في منطقة باب بغداد التي تبعد نحو 200 متر عن مرقد الامام العباس، فيما ترددت حتي بعد الفجر أصوات طلقات النيران قادمة من المنطقة المحيطة بمرقدي الامامين الحسين والعباس الي جانب صفارات سيارات الشرطة والاسعاف ومكبرات الصوت التي استخدمتها الشرطة لحث مئات الالاف من زوار مدينة كربلاء علي مغادرة الحي القديم بوسط المدينة. وقالت مصادر الشرطة ان قوات الشرطة والجيش سيطرت علي وسط المدينة بدلا من قوات حماية المرقدين، فيما افادت الانباء ان هدوءاً حذرا خيم علي المدينة ضحي الاربعاء بعد وصول تعزيزات عسكرية الي المدينة. واكد رئيس مجلس محافظة كربلاء وصول قوات اضافية من الجيش العراقي الي كربلاء من بغداد، تم نشرها حول المرقدين لحماية الزوار، بسبب معلومات استخباراتية تفيد بوجود مخطط لاحداث خرق امني أثناء الزيارة من اجل اثارة الفتنة. وأضاف رئيس المجلس عبد العال الياسري وردتنا معلومات استخباراتية، تفيد بأن مجاميع مجهولة مسلحة ستقوم بأعمال عنف وخروقات امنية، من اجل اثارة الفتنة، ولم يحدد الياسري هذه المجاميع واكتفي بالقول انها مجاميع ارهابية.

وبحسب مدير مستشفي الحسين في كربلاء فان عدد القتلي والجرحي في ازدياد، حيث اكتظ مستشفي الحسين العام ويتم تحويل الضحايا حاليا الي مستشفي النساء والتوليد، وليس ثمة احصائية نهائية لأن الجثث والجرحي تتوافد تباعا. وقال أن سيارات الاسعاف لا تستطيع الوصول الي وسط المدينة لنقل الجرحي بسبب استمرار المواجهات، مشيرا الي تحطم سبع سيارات اسعاف، فيما ذكر شهود عيان أن هناك العديد من الجثث الموجودة في الفنادق والأزقة لم يتم اخلاؤها. وكان المالكي قال في بيان صادر عن مكتبه بعد منتصف الاربعاء ان عصابات اجرامية مسلحة خارجة عن القانون ومن بقايا النظام الصدامي المقبور قامت باستهداف الزوار الذين حضروا الي مدينة كربلاء المقدسة لاحياء مولد الامام المهدي المنتظر. واضاف المالكي في بيانه تسلمت “القدس العربي” نسخة منه أدت الاعمال الارهابية التي نفذتها هذه الجماعات المأجورة الي استشهاد وجرح عدد من الزوار والحاق الاضرار بالممتلكات العامة.

وذكر مسؤول كربلائي ان مرقدي الامام الحسين والامام العباس في مدينة كربلاء تضررا قليلا خلال تبادل اطلاق النار في اشتباكات جرت ليلا، وقال علي كاظم من المكتب الاعلامي التابع لامانة العتبة الحسينية أن طلقات رصاص ألحقت أضرارا بالقبة والمئذنة في كلا المرقدين الشريفين، كما تضررت بشدة وحدة تمدهما بالكهرباء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية