العار للفضائيات المصرية

في الوقت الذي يعرج فيه أطفال غزة ونساؤها ورجالها الى السماء في رحلة الشهادة، فرحين بما آتاهم، ويعيش اهالي غزة الصائمون تحت القصف والحصار، وبيوتهم قد سوّيت بالارض، او لاجئين في مدارس الوكالة، ويعانون نقصا في الثمرات والاموال، في وضع مأساوي يعترف به العدو قبل الصديق، يطل علينا الاعلام المصري نافثا سمومه وأكاذيبه وحقده على أهل غزة الطيبين الصامدين المرابطين، الذين لا يضرهم من عاداهم.
اشاهد الفضائيات المصرية فأصاب بالغثيان والقرف، وأتساءل أين كان مخبأ كل هذا الحقد الدفين؟ وما هي مبرراته؟ أسرح برهة ويخيل لي انني أشاهد فضائية تل أبيب، أو الصوت الرسمي لجيش الدفاع. هل يدفع الشعب المصري رواتب هؤلاء؟ أم يتلقون راتبا آخر، ربما أضخم، من الموساد؟
انهم يتبارون في المزايدة على دماء الغزيين، يدعون بصراحة الى القضاء عليهم، ومنهم من ناشد الجيش المصري الى الانضمام لاسرائيل في دك غزة، ويشيدون باسرائيل وانجازاتها، ويقللون من سلاح المقاومة، ويسخرون منه ويصفونه بالارهاب، ألا ساء ما يصفون.
المبادرة المصرية، دعت الى وقف اطلاق النار، كلمة حق أريد بها باطل، ساوت بين المعتدي والمعتدى عليه، ولم تضع في الحسبان مطالب المقاومة، ولم تستشر المقاومة. سارعت اسرائيل الى الموافقة عليها، لأنها ببساطة مبادرتها، ووضع النظام المصري المقاومة في موقف حرج ان وافقت، متخلية عن شروطها، أو رفضت، وكأنها لا تبالي بالدم الفلسطيني المراق، وهكذا أعلنــــها وزير الخارجية المصرية اذ قال: «لو أن حماس وافقت على وقف اطلاق النار لحقنت دماء اربعين فلسطينيا، كلمة باطل أريد بها باطل. الوزير اياه يقول انه محور حماس – قطر – تركيا الذي يريد تقزيم وافشال دور مصر في المنطقة، هل لاحظتم انها نفس النغمة التي عزفها وزير خارجيــــة  اسرائيل اذ قال ان «قطر وتركيا هما من أقنعتا حماس برفض المبادرة». يبدو ان موقفي الطـــرفين، المصري والاسرائيلي، متناغمان، دارسان عند شيخ واحد، كما في الامثال، الشيخ سام.
صحافي مصري  (لا أذكر اسمه ولا ينبغي لي ان اذكره ) استضافه محمد كريشان في برنامج حواري وكان يردد جملتين، حركة حماس الاخوانية الارهابية والجبان اردوغان، ولم يفلح مقدم البرنامج عن ثنيه عن ترديدهما، ولكنه قال له انت حر ويبدو انك تحب قولهما، ولكن مثل هذه النعوت غير لائقة، للعلم يا سيادة الصحافي ان تعريف الجبان عندي هو من تقاعس عن نصرة أخيه عند حاجته وطلبه حتى لو بالقول، ومع ذلك فان وصف جبان كبير عليك، لان اهلنا في غزة يرفضون ان يكون امثالك اخوة لهم.
قناة الفراعين وعكاشة تحرض على قتل اهل غزة، والحمد لله انها ليست قناة عربية ولا اسلامية في مسمّاها، ومعذرة للفراعنة  فقد كانت عندهم اخلاق ومبادئ وقيم، وعكاشة وحاشيته لا يستحقون ان يكونوا مصريين تحت اي عرق او دين، وهي محطة فيها من الاسفاف والسطحية الكثير، ولا تستحق المشاهدة اصلا، ولكننا نذكرها هنا للتدليل على عصر الانحطاط الذي وصل اليه الاعلام المصري.
السلطات المصرية تغلق معبر رفح في وجه المصابين الذين يحتاجون العلاج في مصر، قاهرة المعز الان تبخل على اهل غزة ان تبتر اضلاعهم المهشّمة، أو ان توقف نزيفهم، او ان توفر لهم الاوكسجين او المضادات الحيوية او ادوية التخدير او اجهزة التنفس او غسيل الكلى أو…. أو…. ما يبقيهم على قيد الحياة. قاهرة السيسي تشارك اسرائيل في قتل اطفال غزة، ولا بد للمصريين، يوما ما، ان يلفظوا هذه الحكومة التي ساهمت في جريمة نكراء كهذه.
كل هذا الكلام هو عن هذه الفئة التي تتصدر واجهة المشهد الاعلامي في مصر، ولا نحسبهم يمّثلون اهل مصر الطيبين الذين قدموا لفلسطين الغالي والنفيس، ولا يزالون. وجه مصر الحقيقي هم اولئك الذين تظاهروا امام السفارة الاسرائيلية وحرقوا علمها ونادوا بطـــــرد السفير واستنكروا موقف حكومتهم وإعلامهم.
شرفاء مصر هم الذين تجمعوا في القاهرة، من قادة الاحزاب والقوى الثورية الحقيقية، ادانوا العدوان على اهلنا، وطالبوا بفتح معبر رفح، وسيّروا قافلة معونات الى غزة، قد تمنع حكومة السيسي ادخالها لانها تحاصر غزة، سيان، وقت السلم ووقت الحرب.
بغض النظر عن موجة الحقد والتشهير والتحريض والردح البلدي الرخيص التي تنطلق من الفضائيات المصرية لتشارك الـ» اف16» الاسرائيلية قصفها لابرياء غزة، الا ان الثابت الوحيد هو ان غزة لا تعرف الرايات البيضاء ابدا، وانها رغم البطش والتنكيل والحصار والحروب المتتالية، وظن البعض انها ستنتهي، الا انها تخرج دائما اقوى وأصلب عودا، ومستعدة للنزال دوما بصمود اسطوري منقطع النظير، فليردحوا، كما يشاؤون، يا غزة انت الباقية، وغدا سيهملهم التاريخ أو يذكرهم في صفحاته السوداء، وسيمجّدك التاريخ رمزا للحرية والإباء والعزة.

٭كاتب فلسطيني

د. خليل قطاطو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية