مهاجمة أمير الكويت لعدم اعتذاره للرئيس عن تعذيب المصريين.. وتحذير من استخدام رجال الاعمال الصحف لتصفية حساباتهم
القاهرة ـ “القدس العربي” – من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن مقابلات الرئيس مبارك الكثيرة في الأسبوع القادم، وهي رد غير مباشر علي ما تنشره الصحف المستقلة حول صحته، خاصة بعد عدم حضوره اللقاء مع طلبة الجامعات بالإسكندرية وحضور جمال مبارك بدلا منه، وهي أول مرة لا يحضر فيها الرئيس هذا الاجتماع، ونشر المصري و البديل عن حادث آخر من اعتداء ضابط شرطة في محافظة القليوبية علي أحد المحامين، وقرار مدير الأمن نقله إلي ديوان المحافظة، واستمرار موجة الحرارة والرطوبة، وارتفاع الأسعار، وتحقيق الصلح بين رئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور والمستشار محمود الخضيري، رئيس مجلس إدارة نادي القضاة بالإسكندرية بسبب العبارة التي وصف بها الخضيري مجلس الشعب بأنه منبطح، وتحقيق مصالحة بين العاملين المصريين في منطقة بني وليد في ليبيا، والليبيين بعد المعركة التي دارت بينهم والاستعدادات لشهر رمضان، واستمرار حملات الشرطة لإزالة التعديات علي نهر النيل، وممتلكات الدولة.. وإلي قليل من كثير لدينا:
الكويت والتعذيبونبدأ بالكويت وتعذيب المصريين بطريقة بشعة علي أيدي الشرطة، أذهلت المصريين، وقال عنها زميلنا بجريدة عقيدتي بسيوني الحلواني وهو حزين جدا: استغل بعض إخواننا الخليجيين روح التسامح وحفاوة الترحيب بهم من كل فئات الشعب المصري وارتكبوا تجاوزات وجرائم في حق بعض المصريين فضلا عن تجاوزاتهم الأخلاقية في حق الشعب المصري كله.
لم يحدث أن أهين عربي في قسم شرطة مهما كانت جريمته بل يتم سؤاله في التهمة المنسوبة إليه بأسلوب حضاري يجسد روح الأخوة، ويؤكد حرص المصريين علي ضيوفهم واعتزازهم بهم حتي ولو كانوا مخطئين ومعتدين علي المجتمع ونظامه وأخلاقياته.
لذلك شعر كل المصريين بصدمة بالغة عندما قرأوا وسمعوا وشاهدوا آثار التعذيب الذي تعرض له شابان مصريان داخل قسم شرطة بالكويت.
فالمصريون الذين وقفوا موقفا تاريخيا ضد العدوان علي الكويت، والذين أرسلوا بعض أبنائهم للمشاركة في تحريرها، والذين فتحوا قلوبهم وبيوتهم لإخوانهم الكويتيين خلال أشهر المحنة، هؤلاء لا ينبغي أن يعاملوا بهذه القسوة.
لقد توقعت ـ كما توقع الكثيرون ـ أن يبادر أمير الكويت بالاتصال بالرئيس مبارك ليعبر عن أسفه وحزنه ورفضه لما حدث للمصريين داخل قسم شرطة بالكويت لامتصاص غضب المصريين، لكن الرجل ـ حتي كتابة هذه السطور ـ لم يفعل ولم يهتم وكأن غضب المصريين لا يعنيه، واستمرار وشائج الأخوة بين الشعبين المصري والكويتي لا يشغله.
لكن زميله ورئيس تحرير الجمهورية محمد علي إبراهيم أراد الدفاع عن صديقه وزير الخارجية أحمد أبو الغيط أمام الهجمات التي تتعرض لها وزارته، فقال في نفس اليوم ـ الثلاثاء ـ في بابه ـ مختصر ومفيد ـ لجنة الحريات بنقابة المحامين التي اتهمت أحمد أبو الغيط وزير الخارجية وعائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة بمسؤوليتهما عن الانتهاكات التي يتعرض لها المصريون بالخارج نسيت أن المصريين في أحيان كثيرة يقتلون ويسرقون ويزورون وينصبون وبالتالي فإن القانون يطبق علي المصري والهندي والباكستاني، فما هي مسؤولية الوزير المصري ـ أياً كان ـ عن جريمة يرتكبها مصري خارج البلد؟!
ہ لو تصورنا أن دولة خليجية أو عربية ساءها الهجوم الذي تتعرض له في إعلامنا، أو لم تعجبها اللهجة التي يتم بها مخاطبة مسؤوليها، ووجدنا لدينا نصف مليون عامل مرحلين من هنا ومثلهم من هناك فمن سيكون المسؤول عن وجود أكثر من مليون عاطل وصلوا إلي مصر فجأة؟
ہ أتذكر في عام 1997 أن قامت قطر بطرد 15 ألف مستشار ومهندس وطبيبة ومدرس، يومها انهالت المكالمات علي مكتب عمرو موسي وزير الخارجية يطالبونه بإعادتهم إلي أعمالهم وبذل المساعي لدي الدوحة لتعدل عن قرارها! . وإلي أهرام نفس اليوم، وزميلنا وصديقنا إبراهيم نافع وقوله في عموده اليومي ـ حقائق ـ تطل حوادث فردية لا تمثل ظاهرة وبرغم ذلك لا ينبغي إطلاقا أن نقلل منها، وأحسب أن الطريقة التي تدير بها الخارجية المصرية اليوم هذا الملف تتسم بقدر كبير من العقلانية والموضوعية، فهي تتابع القضايا المختلفة ولكنها تتبع وتيرة هادئة في المتابعة ولا تستجيب لأصحاب الأصوات العالية.
ولا أظن أنه يقصد زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الأحرار لقوله في نفس اليوم: من العلامات الصغري ليوم القيامة، انتشار الفساد وتقارب الزمن وقلة البركة، وليس من العلامات الكبري أن يعذب ضابط كويتي مواطنا مصريا.
لا صغري ولا كبري، مادام وضعنا الاقتصادي في منتهي السوء، فستظل الإهانات تلحق بأبنائنا في الخارج، وهو الرأي الذي انتهي إليه يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا بـ المساء محمد فودة، وهو: لا أعتقد أن معاملة المصريين في الخارج وخاصة في دول الخليج وليبيا سوف تتغير إلي الأحسن مادام الوضع الاقتصادي في مصر لم يرق إلي المستوي الذي يمكننا من خلاله استيعاب أي عمالة عائدة.
الأخوة العرب ـ المسؤولون والمواطنون ـ يدركون هذه الحقيقة ويعلمون أننا لا نستطيع أن نتخذ أي إجراء يحفظ لأبنائنا حقوقهم وكرامتهم إلا من خلال التحرك الدبلوماسي الذي ينتهي دائما بالاعتذار أو ربما عدم الاعتذار، ومن هنا يتمادي بعض أبناء الخليج ـ ولا أقول كلهم ـ في التصرف بطريقة فجة مع المصريين، وهم يدركون أن مصر لا تستطيع اتخاذ موقف متشدد خوفا من ترحيلهم فيكونون عبئا علي بلدهم التي تعاني أصلا من مشكلة بطالة حادة.
ثم نتوجه إلي وفد الثلاثاء مع زميلنا وعضو مجلس الشعب وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد محمد مصطفي شردي وقوله: الموضوع يا سادة حساس للغاية، هذا صحيح، ولكنه أيضا هام جدا ولن نسمح بأن يحاول بعض المسؤولين في مصر خاصة السيدة الوزيرة عائشة عبدالهادي أن تعتبر ما حدث مجرد حادث فردي لأن حالة العمالة المصرية في الخارج بخير وكله تمام، ولا يجب أيضا اعتبار الحادث أزمة وعدت، وأرجو ألا يؤثر حديث المسؤولين في مصر علي القنصلية المصرية في الكويت والتي أدت دورا محترما للغاية حتي الآن.
الأمر الوحيد المريح في هذه الأزمة هي أن جهات تحقيق كويتية تتولي النظر في الأمر وتتولي محاولة الوصول إلي الحقيقة، نرجو أن تستمر هذه الجهات علي حيادها وأن تتذكر أن الإنسان له حق في أن يكون محترما بغض النظر عن جنسيته وظروف اعتقاله، ولا أدري لماذا لا نشكل فريق دفاع عن المصريين وهما اللذان تعرضا للاعتداء.
لا داعي لكل ذلك، بعد قول زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الأحرار يوم الأربعاء: أفرجت النيابة الكويتية عن المصري الثاني الذي عذبوه هناك، وأعتقد أن ذلك يفرض علي مصر أن تعيد النظر في علاقاتها مع بعض القبائل العربية.
وحتي لو أقامت مصر علاقات دبلوماسية مع بعض القبائل الكويتية، فان ذلك لن يوقف الاعتداءات علي المصريين، وهو ليس رأيي وانما رأي وقول زميلنا محمد علي خير رئيس تحرير الميدان، قال: هل يجرؤ أحد أفراد الشرطة المصرية علي ممارسة التعذيب بحق مواطن كويتي بل ضد أي أجنبي علي أرض مصر حتي لو ثبت في حقه الاتهام المسنود إليه؟
لماذا لم يحسب ضباط الشرطة الكويتية عددهم خمسة أثناء تعذيبهم للشابين المصريين حسابا أو وزنا لرد الفعل الرسمي للسلطات المصرية؟
أم كانوا علي يقين أن من يعذبونهما ليس لهما وزن أو قيمة في بلدهما؟
هل كان ضباط الشرطة الكويتية يمارسون مع الشابين المصريين بعض ما يحدث للمصريين في أقسام الشرطة المصرية؟ الأسئلة كثيرة وذكر بعضها مؤلم، لكن علينا ألا نندهش من تعذيب أبناء مصر علي يد بعض ضباط الشرطة الكويتية، بعد حادث اعتداء أحد ضباط الشرطة الكويتية علي الملحق التجاري المصري بالكويت في أبريل الماضي في محفل دولي حضره وزير التجارة السوري رغم أن الدبلوماسي المصري قد كشف عن هويته.
وكيف تقيم شرطة الكويت وزنا لبعثتنا الدبلوماسية بعد أن اعتدت علي أحد أفرادها دون أن تسحب مصر سفيرها اعتراضا وهذا أضعف الإيمان.
نطالب بفتح ملف كرامة المصري في الخارج بعد أن أصبح ملطشة للجميع ولا يوجد من يدافع عنه ولم يعد له دية.. . معارك معصومةوإلي ظواهر ايجابية في الكويت، فما من شك أن لديهم حياة سياسية نشطة، ومجلسا نيابيا يأتي تعبيرا عن إرادة الناخبين وبشكل ديمقراطي، ويمارس صلاحيات واسعة ـ ويجبر وزراء علي الاستقالة تجنبا للاستجوابات ـ وهو ما يستحق الإشادة، وكان آخر الأحداث المثيرة للإعجاب استقالة وزيرة الصحة بسبب حريق في مستشفي أدي لوفاة اثنين، وقال عنه يوم الاثنين صديقنا وزميلنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي في عموده اليومي بـ الوفد ـ كلام في العضم ـ يبدو من أسماء الوزيرين المستقيلين أنهما ينتميان الي الأسرة الحاكمة التي تملك ولا تحكم، فالحكومة هناك مسؤولة أمام برلمان شرس يضم صقورا لا تفرط في حقوقهم وواجباتها، ولا تتهاون في تأديب الوزراء ولو كانوا من البيت الحاكم، إذا فرطوا في مسؤولياتهم الوزارية.
ہ هذه التقاليد الراقية افتقدناها في مصر، أم الحياة النيابية في العالم العربي، وصاحبة أول مبدأ للمسؤولية الوزارية منذ أيام الخديو إسماعيل.
ہ اليوم، الوزير عندنا لا يستقيل ولا يقال حتي لو سقط آلاف القتلي تحت حطام العمارات، أو غرقي في العبارات أو محروقين في القطارات أو صرعي علي أفواه الطرق، والاستجوابات التي تقدم تقابل بالتهكم والسخرية من نواب الأغلبية، وتنتهي بالانتقال إلي دول الأعمال! . ہ نحن أمام وقائع مذهلة في الكويت: فهناك استقلال للسلطات وهناك حكومة تحترم البرلمان، وهناك برلمان يحترم الشعب ولا يخونه ولا يدلس عليه، وعندنا مجلس يتحرك بإشارة من ملوك الحديد والأسمنت والزلط والسيراميك! . ہ نعم عندهم مجلس شجاع، يلهب ظهر الحكومة، ويؤدب الوزراء المقصرين أيا كانت أعراقهم وأصولهم وعندنا مجلس وديع، مسالم، مكسور الجناح، محصن ضد قولة الحق، ومكافحة الباطل والضلال، ومع ذلك يغضب الدكتور سرور لأن مستشارا شجاعا وصف المجلس بأنه منبطح، فإذا لم يكن كذلك، فبم تصفه يا دكتور سرور؟.
لا، لا، لا شأن لنا بهؤلاء الكويتيين الذين يتجرأون هكذا علي وزرائهم، ولا يقيمون وزنا لهم ويجبرونهم علي الاستقالة، ويعطون بذلك أسوأ الأمثلة علي نكران الجميل، ولذلك اندهشت جدا، من زميلنا وصديقنا بـ الأهرام فرحات حسام الدين لأنه أخذ يتهكم علي الوزراء والمسؤولين العرب الذين لا يستقيلون أو ينتحرون عند ارتكاب أو وقوع أخطاء، وقال: إنني لا أطالب المسؤولين والوزراء العرب والمصريين بالإقبال علي الانتحار في مثل هذه الحالات لأن الأديان تحرمه، وإنما أطالبهم بالاستقالة مثلما فعلت الدكتورة معصومة المبارك وزيرة الصحة ـ أول كويتية تتولي منصبا وزاريا ـ كتطبيق عملي لتمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية حيث اتخذت قرارها الشجاع بالاستقالة أمس الأول متحملة مسؤوليتها السياسية والأدبية والأخلاقية عن حادث نشوب حريق مستشفي الجهراء الحكومي، فاستحقت أن تكون مثالا يحتذي وأن نقول لها: برافو معصومة! . برافو معصومة؟ تفقد منصبها اللذيذ ويهنئها فرحات علي تسرعها؟!
معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين، واستمرار جريدة روزاليوسف في استخدام بابها اليومي ـ ستة في ستة ـ الذي توقعه باسم جدول الضرب، في مهاجمة زميلنا وصديقنا عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر، فخصصت له يوم الثلاثاء فقرتين هما: سيكون عادل حمودة ـ صحافي النميمة المتخصص في الشؤون العقارية ـ أسعد خلق الله حين تؤدي تنمية الساحل الشمالي إلي أن يظل مشغولا طوال العام وليس في الصيف فقط، لكنه وقتها سيعاني من مشكلة لغوية في التواصل علي موائد السائحين الأجانب، زبائن الشتاء المتوقعين، من أحلام عادل حمودة باعتباره خبيرا في شؤون مجتمع مارينا المخملي وصراعاته، أن ينشيء مركزا لدراسات مارينا الاستراتيجية، وربما محطة تليفزيون باسم مارينا، وأظنه سيعكف في الشتاء علي إعداد دراسة متعمقة يحتاجها البلد حول خصائص موديلات البكيني في مارينا العظمي.
ونشرت الجريدة صورة لسوتيان وسروال حريمي، وهذا بصراحة تجاوز غير مفهوم، وننتقل لـ أهرام نفس اليوم مع زميلنا عماد غنيم واستيائه من استخدام رجال الأعمال الصحف لتصفية حساباتهم مع بعضهم البعض وقوله: المشكلة أن هذا التردي الذي بلغته صراعات البيزنس التي نشهدها الآن تأتي في وقت اتخذت فيه الدولة خطوات كبيرة لنقل مسؤولية تنفيذ المشروعات الاقتصادية بأنواعها الي القطاع الخاص، ولعل بعض الهواجس المثارة لدي رجل الشارع بشأن خصخصة بعض المشروعات والشركات والبنوك تعود في جانب كبير منها الي تناقص مصداقية رجال الأعمال بين الناس، وتعود أزمة الثقة هذه جزئيا الي عدم الاطمئنان إلي قدرة القطاع الخاص علي إدارة هذه المشروعات في ضوء الخلافات المعلنة والمتصاعدة بين عدد من رجال الأعمال وانغماس بعض الصحف في هذا الأمر وعرض الأمور علي نحو مثير ومستفز، هذا إذا شئنا الصراحة.
ومن الأهرام إلي مجلة صباح الخير وزميلتنا ناهد فريد التي غضبت من مطالبة بعض زملائها بأن تقوم نقابة الصحافيين بمنع ظاهرة استخدام بعض الفئات سلالم مبناها للاعتصام والاحتجاج، فقالت في بابها ـ عيب ـ أن يعتقد الناس في بلدنا أن الصحافة هي ملجأهم الأول إذا فاض بهم وضجوا بالشكوي، فهذا شيء لابد أن يسعد كل الصحافيين وأن يعتقد الناس في بلدنا أن الصحافة هي قبلتهم لإعلان آرائهم بحرية، فهذا شيء لابد وأن نعتبره وساما علي صدورنا، صح؟!
مع إدراكي أن اعتقاد الناس شيء وأن الواقع شيء مختلف لكن ليست هذه هي مشكلتنا الآن، المشكلة أن بعض الصحافيين بدلا من أن يفخروا بلجوء الناس إليهم ـ تحديدا الي سلم نقابتهم ـ يتظاهرون معلنين شكواهم أو يعلنون آراءهم ـ بحرية ـ بدأوا يطالبون بمنع مظاهرات الثقة من علي سلالم نقابتهم، أفهم أن تطالب الداخلية بمنع التظاهرات، وهي تعمل عليه علي أي حال، لكن أن يطالب الصحافيون بمنع الناس، فهذا هو العجب العجاب.
بالمناسبة هل يمكن أن يفهمني المطالبون من الزملاء بمنع الناس، عن كيفية منعهم؟! يعني هل المطلوب أن يقوم مجلس النقابة القادم بالإبلاغ عن المتظاهرين، مباحث يعني؟! لا أعتقد أن هذا هو المطلوب لأن الداخلية متواجدة ليل نهار أمام النقابة بكامل رتبها، أو ربما كان الحل بإعلان منشور في الصحف اليومية، تدفعه النقابة، تعلن فيه عن انتقال سلالمها إلي مبني آخر يحدد موقعه فيما بعد! . وبالإضافة إلي مطالبة البعض بمنع التظاهر والاعتصام والاحتجاجات علي سلالم النقابة، فقد لمح زميلنا وصديقنا وقريبي سعيد عبدالخالق شيئا آخر أخبرنا به يوم الثلاثاء في عموده بـ الوفد ـ بين السطور ـ وهو: ألمح بوادر أزمة حادة بين الدولة وبين بعض الصحف المصرية، هنا لا شيء ما يجري إعداده سرا في المطبخ السياسي لمواجهة تجاوزات بعض الصحف التي خرجت عن الخطوط الحمراء.
ويشغلنا أيضا فشل الإعلام الحكومي في الرد علي الصحف الخارجة وبدا هذا الإعلام انه يعيش في جزر منعزلة عن الذي يجري داخل مصر، والمهم ارضاء جميع كبار المسؤولين ابتداء من الرئيس إلي أحدث وزير ينشر أخبارهم وصورهم في صدر الصفحة الأولي والصفحات التالية، حسب أهمية المسؤول، اننا نتفق مع الدولة في أن الحرية لا تعني الفوضي أو فرض الرأي ونزيد علي ذلك معنيين أن الحرية لا تعني التطاول علي رموز الدولة ومحاولة الاستهانة بها والتقليل من شأنها أمام الرأي العام. كما أن الحرية لا تعني الطبل والزمر لانجازات وهمية، كما يجب علي الدولة أن ترد فورا علي ما تثيره الصحف، وما تنشره من وقائع ولا يعقل استمرار حالة الفصام الموجودة علي طريقة دع الكلاب تعوي والقافلة تسير.
والعقل مطلوب في علاج هذه الأزمة بعيدا عن سن قوانين وفرض عقوبات وارتفاع نغمة التطاول.
معارك القراءوإلي القراء الأعزاء ومعاركهم، التي تتسم بالحيوية في كثير من الأحيان، وتكشف عن أن بعضهم لا يقل عن الكتاب في مستواهم وقدراتهم، فمثلا، نشرت المصري اليوم يوم الثلاثاء في بابها ـ السكوت ممنوع ـ الذي يشرف عليه بكفاءة زميلنا محمد الشربيني رسالة من القاريء الصالح أحمد عبدالرحمن، موجه أول بوزارة التربية علي المعاش ويسكن في مدينة نصر بالقاهرة، علق فيها علي المعركة التي دارت حول عروبة مصر، بقوله وأنعم به من قول: تعقيبا علي دعوات التشكيك في عروبتنا، أرجو أن يعي أصحاب هذه الدعوات أن الإيمان بالقومية العربية لا يعني الدعوة إلي إقامة دولة عربية واحدة من المحيط الي الخليج، ولا يعني إقامة كيان عربي موحد في أي صورة من الصور، ودون الدخول في جدل حول الهويات والثقافات فإن الإيمان بالقومية العربية لا يعني الدعوة إلي إقامة دولة عربية واحدة من المحيط إلي الخليج، فإن الإيمان بالقومية العربية يعني ببساطة الإيمان بوحدة المصير، وهذا يعني أن ما يصيب شعبا عربياً الآن، سوف يصيب شعوبا عربية أخري طال الزمن أو قصر، لا يعني الإيمان بالقومية العربية أن تنسلخ الشعوب العربية عن هوياتها وثقافاتها المحلية أو أن تقبل تدخلات في سياساتها، فقط يكفي أن تستجيب الي الدعوة للتكامل الاقتصادي وتوحيد الجهود السياسية في القضايا المصرية مثل ما حدث في أكتوبر 1973، يكفي هذا دون المساس بالهويات والثقافات ودون تدخل في السياسات أو فرض إتاوات أو أيديولوجيات. لسنا في حاجة إلي مناظرات لإثبات انتماء مصر أو عدم انتمائها العربي، فقد تم حسم ذلك بالتاريخ والواقع وشهادة فلاسفة رواد وعلماء أجلاء منذ عشرات السنين وليس من الحكمة التشكيك فيما تأكد وترسخ عبر الأجيال.
مصر دولة عربية يا سادة شئتم أم أبيتم وتربطها بباقي العرب من المحيط إلي الخليج قومية واحدة أساسها اللغة ووحدة المصير، مصر دولة عربية حتي لو ثبت تاريخيا أن العرب موطنهم الأصلي هو الجزيرة العربية وأنهم لم يكونوا موجودين خارجها قبل ظهور الإسلام، فالأرض بتتكلم عربي فعلا من المحيط إلي الخليج وليس مواطنوها فقط.
وننتقل إلي صفحة الرأي بجريدة وطني ورسالة من القاريء الصالح ـ ايضا ـ رغم أنه أغضبنا جدا ـ وهو أشرف رمسيس اسحق، اخصائي بصريات من أسيوط، قال فيها وقد تملكه غضب شديد: تعقيبا علي مقال الأستاذ سليمان شفيق أزمة حرية التعبير أري في المقال دعوة للشمولية والعودة إلي الوراء سنوات طويلة، وخلافي مع كاتب المقال في عدة نقاط.
أولا: المفكرون العظام أمثال طه حسين لويس عوض نشأوا في الفترة الليبرالية الحقيقية 19ـ 1952 المبنية علي التعددية والديمقراطية والتسامح إذا هؤلاء ليسوا نتاج الفترة الناصرية.
ثانيا: المفكرون والكتاب الباقون الذين ذكرهم هم نتاج فترة الستينيات ومع كامل تقديري واحترامي الشديد لهم إلا أنهم لم يجددوا أفكارهم ولم يطوروها ومازالوا يطرحون أفكارا أيديولوجية عفي عليها الزمن وغير متصالحة أحيانا مع العصر الذي نحياه.
ثالثا: نحن لسنا بحاجة إلي العودة إلي الوراء بل الانتقال الي الأمام بقفزات سريعة بحاجة إلي انتاج ثقافي ليبرالي مستنير يحترم الحقيقة والحرية والديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان والبعد عن القوالب والأصنام الفكرية.
رابعا: نحن في احتياج الي باحثين وفلاسفة جادين لا يمجدون الهزائم ويبررونها تحت دعاوي باطلة بل كشف عورات المجتمع ووصف الداء والدواء الحقيقي لكل عيوبنا ولا يخدمون النظام ووصف الداء والدواء الحقيقي لكل عيوبنا ولا يخدمون النظام أملا في كرسي أو منصب.
وقد رد عليه سليمان قائلا: نشكر الصديق أشرف رمسيس علي تفاعله معنا، وأود أن أشير إلي أن مقال أزمة حرية التعبير كان يقيم مفكرين ونصوصا ثم عصورا ومع احترامي لكون المفكرين العظام أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم ولويس عوض قد نشأوا في العصر الشمولي بل أن العظام عميد الأدب العربي طه حسين كان تربية تكوينية أساسية في الأزهر الشريف، ود. لويس عوض تكون في مؤسسات الحركة الشيوعية، وتوفيق الحكيم لم يقم مسرح له قولا وفعلا سوي في العصر الشمولي ـ مع خلافي واختلافي مع العصر الشمولي ـ والليبرالية أيضا أيديولوجية.
أما ما يخص الأفكار الأيديولوجية فيا عزيزي كلنا أيديولوجيون حتي أفكارك في الرد هي أفكار أيديولوجية منحازة والقضية ليست في الأفكار الأيديولوجية بقدر ما هي في الأفكار العشوائية التي تسود عقول كتاب العصر الليبرالي الجديد 1975ـ 2007 والموضوعية هي أن تعلن أيديولوجيتك وانحيازك لأن من أخفي أيديولوجيته قتلته!! . وهكذا وفر علي زميلنا سليمان الرد علي هذا القاريء الصالح، وأعطاه درسا في المعلومات.
مصر الآنوإلي مصر وكيف أصبحت الآن، وانتشار ظاهرة، قيام بعض الأسر بعرض أبنائها للبيع، وقد نشرت جريدة المسائية الحكومية، يوم الاثنين تحقيقا عن هذه الظاهرة أعده زميلنا إمام شنن جاء فيه: تقول د. جورجيت قلليني عضو مجلس الشعب انني تقدمت بقانون لمجلس الشعب لمعاقبة بيع الأطفال لعدم وجود تشريع يحرم مثل هذه الأمور لكونها غريبة علي المجتمع المصري، أما بعد وجود مثل هذه الظاهرة الدخيلة علي المجتمع أصبحت الحاجة ملحة لدخول تعديل تشريعي لقانون العقوبات أو قانون الطفل.
إن الحالة الاقتصادية هي السبب الحقيقي والمؤثر وراء مثل هذه الظاهرة التي أصابت مجتمعنا، فعلينا أن نفكر في الحلول بدلا من أن نبيع أولادنا، فالمادة ليست كل شيء وعلي كل من يمشي في هذا الطريق ويعمل عقودا لتربية الولد أو البنت بعيدا عن أسرته عليه أن يتكفل بهم ماديا وفي نفس الوقت يكونون بجانب أسرهم، أما أن يتخلي كل واحد منا عن أولاده إما بالبيع أو بالتنازل فهذا أمر خطير والقانون سيتعامل مع مثل هذه القضايا الشاذة بحزم وعنف حتي لا تصبح ظاهرة تسود هذا المجتمع.
ويقول د. محمد زيادة أستاذ القانون إن القانون والشريعة يجرمان التعامل في الأعضاء البشرية، فما بالنا بالتعامل في إنسان متكامل كرمه الله سبحانه وتعالي وهل يعقل أن نعود إلي عصر تجارة الرقيق والتي قضي الإسلام عليها وهذا التنازل مستحيل قانونا، فالقانون يمنع ذلك والشريعة أيضا تمنع ادعوهم لآبائهم ويجب التصدي لهذا التنازل أو البيع بكل حزم حتي لا تحدث فجوة داخل المجتمع بحجة عدم الصرف علي الأنباء ولو كانت النية خيرا لتكفل كل شخص يريد مثل هذا الموضوع عن طريق نفقة شهرية يقدر من خلالها الأب الإنفاق علي هذا الطفل ويحسن تربيته وتعليمه أما أن يترك الأب ابنه للغير ليتكفل به فهذا أمر مفسد للقيم وزلزال شديد سوف يعصف بالمجتمع ويتعين علي الجميع أن يقف أمام هذه الفكرة ويحاربها حتي لا تفسد المجتمع وعلي المشرع أن يعاقب كل من يفكر في أن يفرط في ابنه ويتخذ من القانون وسيلة لتحقيق رغباته.
الرئيس مباركوإلي رئيسنا ـ بارك الله فيه ورعاه، إلي آخر الدعاء المستجاب بإذنه تعالي ـ رغم أنف زميلنا وصديقنا مجدي مهنا، الذي لم يعجبه كلام رئيسنا في حديثه مع زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم، فقال مهاجما له، يوم الاثنين في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ في الممنوع ـ علي حد علمي، ربما هذه هي المرة الأولي التي يستخدم فيها الرئيس حسني مبارك تعبير إنجازات الشعب المصري في خطابه السياسي.
قال الرئيس مبارك، في تصريحات خاصة لصحيفة أخبار اليوم الصادرة أمس الأول: إنه لا تهاون ولا تراخ في مواجهة القلة التي تحاول الإثارة وتشويه الإنجازات العظيمة التي حققها الشعب المصري بجهده وعرقه.
والشعب طبعا، ليست له علاقة بالأمر من قريب أو بعيد، وهذه الانجازات العظيمة أو غير العظيمة إذا كانت هناك إنجازات بالفعل، فهو لم يشارك فيها، ولا يعرف عنها شيئا، والشعب صاحب هذه الانجازات العظيمة يريد أن يعرف ما هي تلك الانجازات؟
هل يذكرها لنا الرئيس مبارك؟
هل تراجع الدور المصري الخارجي، وإصابته بالوهن والضعف هو أحد هذه الإنجازات؟ هل سياسة بيع القطاع العام والتخلص من ممتلكات الدولة من بين تلك الإنجازات؟ هل شكوي الناس المستمرة من ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات وتدني مستوي معيشتها هو الإنجاز العظيم الذي نسبه الرئيس مبارك إلي الشعب المصري؟
قل لنا يا سيادة الرئيس: ما هي إنجازات الشعب، حتي ندافع عنها، ونحافظ عليها بعيوننا من القلة المارقة؟! . ونفس العبارة التي قالها رئيسنا وهاجمه بسببها مجدي، قامت جريدة الأهالي ـ لسان حال حزب التجمع اليساري المعارض، بتخصيص افتتاحيتها لمهاجمة الرئيس بسببها، واعتبرتها تهديدا للقوي السياسية، قالت: في زيارته للقرية الذكية قال الرئيس حسني مبارك إنه لا تهاون ولا تراخي في مواجهة القلة التي تحاول الإثارة وتشويه الإنجازات العظيمة التي حققها الشعب المصري بجهده وعرقه، وبصرف النظر عن أن مصر في ظل ما يزيد علي ربع قرن من حكم مبارك قد فقدت الكثير من الإنجازات العظيمة التي حققها الشعب فعلا في ظل مرحلة التحرر الوطني، سواء كانت القاعدة الصناعية الكبيرة أو القطاع العام أو مجانية التعليم، إلخ وصولا حتي للدور المحوري والقيادي الذي لعبته في السياسة العربية والدولية بعد أن تحررت إرادتها السياسية، بصرف النظر عن كل هذا ـ فإننا نشتم في حديث الرئيس لهجة تهديد لكل القوي الحية في البلاد والتي يتنامي سخطها علي الأوضاع، من تردي مستوي المعيشة وانقسام البلاد بصورة غير مسبوقة بين قلة ثرية فاسدة ومفسدة وأغلبية ساحقة وتتحايل علي الحياة، قدرها الصندوق الدولي للتنمية بـ48 مليونا من المصريين يعانون من نقص الغذاء وحقارة المسكن وتدهور التعليم والرعاية الصحية، بينها 12 مليونا يعيشون في المقابر والعشوائيات والجوامع والكنائس والخيام وأسفل العمارات وفوق أسطحها، أي أن الثلاثي القديم الفقر والجهل والمرض يغزو البلاد مجددا وبكل قوة، بعد خمسين عاما من المشروع الناصري الذي كان يتطلع لتذويب الفوارق بين الطبقات.
ويستمد الرئيس هذه القوة في لهجة التهديد لشعبه المتألم الغاضب من تعديلات دستورية معادية للحريات العامة أدخلت بعضا من أسوأ عيوب حالة الطواريء إلي صلب الدستور، ومنحت لقوات الأمن سلطات الاعتقال التي قد تؤدي إلي الاحتجاز التعسفي غير محدد المدة، بينما يجري في الخفاء إعداد قانون جديد لمكافحة الإرهاب سوف يحول هذا التهديد الي قوة بطش بعد أن فشل الحكم في تلبية أي من الاحتياجات الأساسية لملايين المواطنين، وأغلق طريق التطور الديمقراطي بالضبة والمفتاح.
حكومة ووزراءوأخيرا إلي حكومة لم ير المصريون مثيلا لشؤمها ونحسها ومصائبها المتتالية التي تنزلها يوميا فوق أمهات رؤوسهم لدرجة أن معظم الهجمات ضدها تأتي من أنصار النظام، مثل زميلنا رشاد كامل رئيس تحرير مجلة صباح الخير الذي ضرب كفا علي كف، ثم قال: الحكومة تبحث تثبيت الأسعار! صدمني وأفزعني هذا المانشيت الذي تصدر الزميلة المساء صباح الأحد الماضي!
وحقيقة الأمر أن السوق المصرية فالتة ومنفلتة وبلا ضابط ولا رابط ولا أحد يحاسب أحدا!
ما هي الحكمة أن أحد المخابز يبيع كل أربعة أرغفة بجنيه واحد ومخبزا آخر يبيع الثلاثة أرغفة بجنيه!
ما هو سر أن يباع كيلو الجبنة البيضاء العادية بخمسة عشر جنيها في محل وتباع في محل آخر بثلاثة عشر جنيها!! في شارع واحد ستجد محلا يبيع طبق الكشري العادي بثلاثة جنيهات ومحلا آخر يبيع نفس الطبق بأربعة جنيهات، حتي أسابيع قليلة كنت تشتري العشر علب كبريت بجنيه فجأة أصبح الجنيه لا يشتري سوي ست علب، والمصيبة أن نصف العلبة أعواد كبريتها لا يشتعل أو يشتعل بالقرب من وجهك!! هل يصدق أحد أن الفول السوداني أبو قشره أصبح سعر الكيلو عشرة جنيهات فجأة، وكان حتي أسابيع ثمانية جنيهات، وأن كيلو اللب السوبر أصبح بعشرين جنيها، وكان قبلها فترة قصيرة بـ16 جنيها!! إذا كانت الحكومة تراهن علي رحمة وحنية التجار وخاصة طبقة وفئة الحيتان منهم فهي واهمة، في هذا الزمن وفي عالم التجارة والبيزنس ولغة الملايين انتهت لغة الرحمة والحنية والمكسب الحلال الذي يرضي الله ولا يرهق الزبون الغلبان!! زمان ـ مش زمان قوي ـ كان التجار كلهم يتعللون ويتحججون بأن سعر الدولار في الطالع، لكن انتهت هذه الحجة وانخفض سعر الدولار واستقر واتهد منذ فترة، فما هي الحجة؟!! في زمن الخصخصة الرأسمالية لا تعرف الرحمة ولا المحبة فمن معه مليون ما الذي يمنع أن يصبح مائة مليون، ومن معه مائة مليون لماذا لا تصبح مليارا!! . صحيح، لماذا لا تتحول المائة مليون إلي ألف مليون؟ لا مانع، لأن هناك وزراء من رجال الأعمال، وإن كان لصديقنا وعضو مجلس الشعب والأمين العام لحزب الغد مجموعة موسي مصطفي موسي، رجب هلال حميدة رأي آخر فيهم عبر عنه بقوله في جريدة الحزب الغد: وإذا كانت هناك شهادة يمكن أن أقولها هنا وهي شهادة حق فلقد أدي وزراء البيزنس دورهم باستثناءات بسيطة، لقد وقعوا في أخطاء وهذا طبيعي للغاية وقد يكون مرجع ذلك الي عدم خبرتهم السياسية الكافية، أو أنهم اصطدموا بكثير من القوانين المعطلة لمناخ الاستثمار، ولم تدر حولهم شائعات عن استغلال النفوذ والتربح اللهم إلا في حالة واحدة وقف أمامها الرئيس مبارك بقوة وحزم وحسم وهي حالة الوزير زهير جرانة الذي وبخه الرئيس مبارك عندما عرف أنه أنفق 50 مليون جنيه علي حملة للسياحة لم تؤت ثمارها، وأنه استغل وجوده كوزير في بيع بعض شركاته لبعض المستثمرين بضعف ثمنها لكن الضربة لا تأتي لوزراء البيزنس من هذه الجهة، لكنها تأتيهم من أنهم لا يشعرون بالناس، فكيف يشعر محمد لطفي منصور مثلا بمعاناة الناس في المواصلات العامة المترو والاتوبيسات والقطارات وطول عمره لا يعرف إلا السيارات الفاخرة وأحمد المغربي وزير الإسكان كيف يشعر بمأساة الناس في العشوائيات والبيوت الآيلة للسقوط وهو يعيش في أفخم القصور وأغلاها، وهي حجة إذا كانت صحيحة فإننا لا نستطيع أن نحاكم هؤلاء الوزراء بها.
ليس معني ذلك أنني أرضي عن أداء هؤلاء الوزراء، لكنني أطالب بآلية موضوعية لمحاسبتهم أن يقدموا للناس كشف حساب بما قدموه وما فعلوه.. . طبعا، طبعا، كشف الحساب ضروري جدا، ولذلك طالب به في صفقة بيع بنك القاهرة التي ستتم إن شاء الله رغما عن الجميع، زميلنا ورئيس حزب التجمع اليساري المعارض الدكتور رفعت السعيد في مقال نشرته الأهالي، و الوفد، معا، وفجر فضيحة من العيار الثقيل جدا، قال ولم نندهش لقوله: وكالعادة، كما في الأفلام العربية ترتكب الجريمة ويفلت الجاني، لكن الحقيقة تأتي ولو بعد حين، وهكذا تماما كان الأمر، فعندما تمت الصفقة المشبوهة لبيع بنك الإسكندرية اعترضنا وتشككنا لكننا لم نعتد ولا نريد أن نرمي أحدا أو فعلا بغير دليل، لكن الحقائق لم تلبث ان تتكشف مع قيام أصحاب البنك الوطني المصري ببيع بنكهم لمستثمر كويتي.
وتعالوا نقارن الصفقتين بالأرقام في الجدول التالي: ودون تشكيك في ذمة أحد فلسنا من هواة ذلك، ودون حديث عن الشفافية، فقد ثبت أنها ليست مفترضة في أيامنا هذه، نقارن بين بنود الصفقتين، ميزانية بنك الإسكندرية بالمقارنة مع البنك الوطني المصري ثلاثة أضعاف.
ورأس ماله ثلاثة أضعاف تقريبا.
وعدد فروعه عشرة أضعاف.
هذا بالإضافة إلي الفارق الكبير بين قيمة الاسم التجاري، أما سعر البيع فهو الضعف فقط.
وكل من يمسك آلة حاسبة حتي ولو لم يكن متخصصا وحتي كل من يعرف الجمع والطرح والقسمة دون أن يحفظ جدول الضرب سيكتشف أنه قد تم التفريط الفادح والفاضح في تحديد السعر المعلن لبيع بنك الإسكندرية. تقول تفريطا من باب الاحتياط ورغبة في ألا نسوق اتهامات بغير دليل، لكن التفريط في المال العام هو أيضا جريمة، فلو كان هذا البنك ملكا لهم أو ورثوه عن آبائهم لما باعوا أبو عشرة قروش بقرشين دافعين أبواق النفاق الي عزف مواويل الانتصار علي الأجنبي الغشيم وأننا ألبسناه العمة وبعنا له الترامواي بينما هم الذين وفي أحسن الافتراضات اشتروا الترامواي، والآن هل يتجاسر د. نظيف بإحالة هذه المقارنة بين سعري البنكين إلي لجنة برلمانية محايدة؟ أو إحالتها إلي الجهاز المركزي للمحاسبات أو حتي إلي مكتب محترم للمحاسبة يكون قادرا حقا علي التعرف علي تعاملات السوق وليس مثل وزرائه من مدعي العلم.