بالرغم من أن الواقع السياسي للدولة التركية العلمانية المبادئ، يختلف في طبيعته عن مبادئ الواقع السياسي للمملكة المغربية. إلا أن خوف أحزابهما ومكوناتهما السياسية، يوحدهما ضد تسمية العدالة والتنمية. وحالة الخوف هذه تدعي بفوبيا الإسلام السياسي. فالخوف في الحالة التركية هو من ترشح ممثلي الحزب لمنصب الرئاسة وما دون ذلك فلهم فيه الحق الكامل لأن الدستور العلماني يضمن لهم ذلك. أما الخوف في الحالة المغربية فهو من أن يتمكن ممثلي الحزب من الدخول إلي الحكومة أو حتي رئاستها، والمخاوف زادت طبعا بعد دخوله البرلمان. فهل ستسمح المؤسسة الملكية في شخص الملك، للحزب بهذا المطمع بعد الإنتخابات المقبلة في شهر كانون الاول (ديسمبر) 2007؟ لابد أولا من التذكير بأهم المتغيرات البنيوية التي طرأت علي المشهد السياسي المغربي في بداية التسعينيات، حين سمحت السلطات بتأسيس حزب اسلامي مرتبط تنظيميا بإطار اسلامي تمثله حركة التوحيد والإصلاح. بينما عرف نفس المشهد السياسي عقب دستور 1996 وإنتخابات 1997، متغيرا ظرفيا حمل إسم تجربة التناوب أو التحول الديمقراطي. ويعرف الحزب بأنه من أبرز التنظيمات الممثلة للتيار الإسلامي بمعية العدل والإحسان وحركة من أجل الأمة وحركة البديل الحضري. كما يعود الفضل للإعتراف به الي أمينه العام السابق عبد الكبير الخطيب، وهو أحد أوجه حزب الحركة الشعبية الديمقراطية سابقا، ورجالات المخزن.
وينظر إلي الحزب علي أنه حزب سياسي كباقي الأحزاب السياسية الأخري رغم خطابه المشيع بالمرجعية الإسلامية. وهو ماينفي عنه صفة تمثيل الإسلام السياسي علي غرار التنظيمات السالفة الذكر. لأسباب منها إحترام دعائم وثوابت النسق السياسي للنظام المغربي، بثالوثها المقدس: الإسلام، الملكية الدستورية، الوحدة الترابية. كما يحترم أيضا التحكيم الملكي لشهر كانون الاول (ديسمبر) 1997، والذي لم يسمح بالترشح للإنتخابت التشريعية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة إلا للمنتمين الي الأحزاب السياسية المعترف بها في إطار تعددية حزبية وسياسية دستورية. فإذا أقرننا بأن المشهد السياسي المغربي يتميز بإقصاء الجماعات الإسلامية، وفق رأي الدكتور محمد ضريف بدعوي أنها تقوم بتسيس الإسلام، سيتسني لنا التأكيد بأن طبيعة الدور الذي يلعبه حزب العدالة والتنمية، لايعدو أن يكون دورا تكميليا قصد فرض التوازن السياسي الداخلي.
لأن النظام القائم يرغم الفاعلين السياسين علي إدارة الصراع من داخل النسق السياسي وليس من خارجه، ثم لأن سماحه بالتعددية السياسية يكون علي مستوي المتغيرات وليس علي مستوي الثوابت. مثلما أكدت لنا ذلك تجربة التناوب، وأخيرا لأن هذا النظام يضع الإسلام خارج الرهانات الأيديولوجية بإعتبار الإسلام دين الجميع. ومن تمت حصر المواجهة بين خيارين سياسيين.. ليبرالي.. واخر.. إشتراكي.. بين يمين ويسار. و وفق ما سبق، نستنتج أن النظام الملكي ليست لديه حالة فوبيا من إسلام سياسي هندس له، بدءا من الإعتراف بملفه التأسيسي، ثم رئاسته من قبل رجل مخزني، إلي تحديد نسبة مرشحيه في إنتخابات 2002. وإنما حالة الفوبيا لديه هي من التنظيمات الإسلامية الأخري. وفي مقدمتها حركة العدل والإحسان بزعامة الشيخ عبد السلام ياسين، الذي يعلن في أغلب مؤلفاته أن الهدف الأسمي من تواجد العدل والإحسان في الساحة هو إقامة الخلافة الإسلامية. إن حالة فوبيا الإسلام السياسي، تعرو الأحزاب السياسية المغربية، بطرفيها التاريخيين. بين أحزاب الحركة الوطنية أو أصحاب الشرعية التاريخية، وبين أحزاب جبهة الدفاع عن المؤسسة الملكية أو المؤسسات الدستورية. وتتخذ هذه الأحزاب بشكل عام موقفا سلبيا من الجماعات الإسلامية عامة وحزب العدالة والتنمية خاصة. ماء العينين سيدي بويا f.sidi_1980@hotmail6