في مشروع خاص لصحيفة يديعوت احرونوت بالتعاون مع شبكة النشرات المحلية يديعوت تكشورت:
ستة اسرائيليين في نفس العُمر وفي نفس المستوي التعليمي يخرجون للبحث عن عمل واستئجار بيت وتسجيل طفل في روضة خصوصية. الستة هم: عربي، اصولي، اثيوبي، روسي، شرقي واشكنازي (غربي). هل سيكون في اسرائيل 2007 مغزي وأهمية لأصولهم أو للون جلودهم؟
الجواب، ولشدة الأسف، هو نعم. نعم توجد هنا عنصرية. في بعض الاحيان تكون هذه العنصرية مقنعة وراء عبارة مثل لم يعد هناك مكان شاغر واحيانا في صورة فظة مباشرة وجها لوجه في عبارة مثل لا نريد طفلا عربيا في روضتنا. من السيء أن تكون أقلية في دولة اسرائيل.
في مشروع خاص لصحيفة يديعوت احرونوت بالتعاون مع شبكة النشرات المحلية يديعوت تكشورت أرسلنا الشبان الستة الاسرائيليين للاتصال بعشرات الاماكن في كل أرجاء البلاد والتحقق من المكان الذي يستقبلهم بسرور أو المكان الذي يتعامل معهم بعنصرية من دون قناع أو خجل. هذا ليس استطلاعا مهنيا وانما عينة عشوائية فقط. الاجابات كما ستكتشفون لا تُعبر عن أي خجل أو وجل. ستة رجال يحملون شهادة جامعية مع معطيات شخصية متشابهة اختيروا لتمثيل القطاعات المختلفة في البلاد. هم توجهوا الي أكثر من 400 مطعم ومقهي وشقة للايجار وروضة اطفال في 22 مدينة مختلفة ـ من كريات شمونة في الشمال وحتي ايلات جنوبا ـ وعرضوا أنفسهم كنادلين ومستأجِرين للشقق وأهالي لاطفال يريدون الدخول الي الروضة. في كل محادثة أوضح أصل الممثل ـ احيانا بواسطة الاسم الكامل أو اللهجة الصارخة التي تُعبر عن نفسها او من خلال عبارة صريحة تُظهر الانتماء الطائفي. في كل تجمع سكاني سجلت بين 8 ـ 27 توجه. المحادثات الهاتفية التي سجلت والتفاصيل الكاملة موجودة لدي هيئة التحرير.
المتصل من أصل اشكنازي، إيتي أونغر، هو الذي حصل علي أكثر الردود الايجابية علي طلباته، ولم يصطدم بأشكال من العنصرية ضده. في المرتبة الثانية، حسب عدد الردود الايجابية التي حصل عليها بفارق صغير، جاء المتصل من أصل مغاربي، يهودا بيرتس، بعده في المرتبة التالية جاء الاصولي، يسرائيل برنشتاين، وبفارق بسيط جاء بعده القادم من الاتحاد السوفييتي سابقا، بوريس بلانكي.
ولكن في المرتبتين الخامسة والسادسة، وبفارق هائل، سجلت عشرات ردود الرفض المحرجة. أكثر من نصف المحادثات التي أجراها المتصل القادم من أثيوبيا، سنباتو تمانو، تمخضت عن الرفض، مع عشرات الملاحظات المهينة. علي مسافة غير بعيدة تحته مع قرابة الـ 70 في المئة من الرفض (وعدد لا يُحصي من خطوات اغلاق سماعة الهاتف) يأتي المتصل العربي سعيد حسنين.
خلال عملية التحقيق عندما تراكمت وتكدست النتائج وتحولت الي برج من العنصرية الواضحة تحول الدخول الي الغرفة المخصصة لسعيد في هيئة تحرير الصحيفة الي صعب وأكثر إرباكا وضغطا. قدمنا له أرقام هواتف الشقق الشاغرة واماكن العمل وروضات الاطفال التي لم تمتليء بعد واحدا تلو الآخر. وهو بأصابعه المطواعة اتصل مرة تلو اخري ليحصل علي الاهانة. رفض يتلوه رفض فاغلاق للهاتف وتهرب بعد تهرب. آسفون، لم يعد هناك مكان شاغر. هذه كانت العبارة المركزية التي قطعت الأجواء مرة تلو الاخري كالسكين وقطعت معها قلب سعيد. اليكم النتائج حسب المدن:
رمات غانرمات غان لم تستوعب في أحضانها سعيد العربي. عندما طلب الحصول علي وظيفة نادل رُفض في مطعمين رغم أنه أخبرهم عن تجربته السابقة. ايتي الاشكنازي الذي طلب الحصول علي تلك الوظائف استُدعي لمقابلة رغم اعترافه بأنه عديم التجربة.
قررنا التأكد من مطعم آخر في شارع جابوتنسكي يبحث عن نادلين. يهودا المغاربي اتصل فاستُدعي للمقابلة، أما سانباتو الاثيوبي فقد عرضوا عليه أن يبقي في بيته. سعيد اتصل فتلقي رفضا جديدا، رغم اصراره علي الحصول علي الوظيفة.
في روضة الاطفال في رمات غان تم استدعاء بوريس وإيتي لاجراء مقابلة والتسجيل. أما سعيد فقد عُرض عليه أن يبقي في الخارج. أنا لا أعرف اذا كان هناك مكان شاغر، قالت المعلمة، وبعد ذلك أضافت بصراحة أكبر وأنا لا أعرف اذا كان باستطاعتي أن أُدخل طفلا عربيا الي الروضة.
كريات أونوفي روضة في كريات أونو حصل بوريس الروسي وسانباتو الاثيوبي علي رد ايجابي: هناك مكان في الروضة. سعيد الذي تشجع من هذه الاجابات اتصل بدوره فسألوه من أين سمعت عن روضتنا؟
، تساءلت المعلمة ومن ثم أردفت قائلة: أنا أفترض أنك تدرك ان هذا الطلب غير ملائم. سعيد جرب حظه في روضة اخري فكان الرد بطرق سماعة الهاتف. في المقابل استُقبل يهودا المغاربي بأذرع مفتوحة.
بات يامفي مقهي في متنزه بات يام حاول سانباتو الحصول علي وظيفة نادل، فطلبوا منه شهادة تؤهله للعمل علي آلة إسبرسو وأوضحوا نحن نعمل هنا مع آلة معقدة جدا جدا. كل ادعاءاته بأنه خبير في العمل في البار لم تجدِ نفعا. في المقابل استُدعي إيتي فورا لمقابلة. ولكن ليست لدي تجربة قال لهم، فقالوا له لا بأس، إن لم تكن ملائما في البار فسنأخذك كنادل.
تل ابيبفي روضة اطفال في شمال تل ابيب، في اسكان دان، ردوا علي سانباتو بصورة ايجابية، وكذلك علي إيتي ويسرائيل الاصولي. سعيد في المقابل حصل علي رد سلبي، أما معلمة الروضة فقد عانت بصورة مفاجئة من ضعف في السمع وهي تتحدث مع سعيد: أنا لا أسمعك جيدا، قالت له، اتصل مرة اخري. عمل النادل في شارع اللنبي الذي رد بوريس علي أعقابه كان شاغرا في وجه إيتي. مقهي آخر في عزرئيلي استدعي يسرائيل بحماسة لمقابلة للحصول علي وظيفة نادل. أما سعيد فقد اقترحوا عليه أن يتصل في الاسبوع التالي.
ايلاتايلات علي ما يبدو لا تحب العرب والاثيوبيين. محاولات سعيد وسانباتو للحصول علي عمل في المجمع التجاري قوبلت بالرفض القاطع. بعد ذلك بساعة اتصل ايتي للحصول علي نفس الوظيفة، فعرضوا عليه أن يأتي للعمل في البار أو كنادل، وسألوه ما الذي يفضله!. أسدودفي المقهي في المنطقة الصناعية في أسدود استدعوا بوريس بفرح لمقابلة عمل. أما سعيد فقد طلبوا منه أن يتصل بعد اسبوع. كما أن الشقة في الميناء المعروضة للايجار عُرضت علي سانباتو الاثيوبي بينما رُفضت عندما طلبها سعيد. ماذا، هل أنت عربي؟ سألته صاحبة الشقة. فما الذي تفعله في أسدود اذا؟
، أنا أعيش في أسدود منذ سنوات طويلة وأعمل في الميناء، رد عليها. أنا لا أكترث، ولكن أنت تعلم هذا مزعج للجيران، قالت له وتأسفت منه.
في روضة الاطفال في أسدود في حي سيتي في المقابل، استُقبل الجميع بأذرع مفتوحة: بوريس وسعيد وكذلك إيتي الاشكنازي الذي عرض نفسه كيافاوي يبحث لابنه عن روضة مفتوحة.
عسقلانكل ممثلينا حاولوا إدخال اطفالهم الي روضة في عسقلان. سانباتو حصل علي رد سلبي، أما يهودا بيرتس فحصل علي رد مماثل. بعده اتصل بوريس، ويا للعجب حصل علي اماكن كثيرة شاغرة. أنا أفضل قبول الروس وليس الاسرائيليين الأصليين، قالت معلمة الروضة باسطة فلسفتها أمامه. يسرائيل الاصولي حصل علي رد ايجابي، أما سعيد فقد حصل علي رد سلبي مع بارقة أمل. علي أن أجمع أهالي الاطفال حتي أتأكد من موافقتهم علي دخول طفل عربي الي الروضة. إيتي الاشكنازي أنهي جولة المتصلين وحصل علي رد ايجابي جدا. أنا لا أتعامل مع المغاربة والشرقيين لانهم لا يدفعون الرسوم، وأفضل الروس لانهم دقيقون وغير كاذبين أو وقحين.
نتانياالجميع رغبوا في أن يكونوا نادلين في المقهي المجاور لبلدية نتانيا. فليرغبوا اذا. يسرائيل رُفض بلباقة، أما سانباتو فقد تلقي ردا سلبيا. يهودا حصل علي وظيفة شاغرة، ولكن عندما اتصل سعيد عاد الدولاب الي الوراء. آخِر المتصلين كان ايتي فاغتبط صاحب المقهي جدا ولم يصدق نفسه انه حصل علي موظف. الشقة في شارع وايزمن كانت موصدة في وجه سعيد. أنت عربي؟ سأل صاحب الشقة، اذا أنا لا أعرف. سعيد سأله هل تريدني أن آتي لرؤية الشقة أم علي أن لا أُتعب نفسي؟. صاحب الشقة رد عليه بأن عليه أن لا يُتعب نفسه. بعد نصف ساعة من ذلك اتصل إيتي فقال له صاحب الشقة هذه أجمل شقة تراها، كبيرة وواسعة، عليك أن تأتي غدا، فاذا أعجبتك سنتفق.
بئر السبع في بئر السبع لم يختبيء أصحاب الحانوت الذين يبحثون عن باعة من وراء الذرائع والحجج. صاحب المحل قال لبوريس اذا كنت يهوديا فلا بأس، أما اذا لم تكن يهوديا فلا. بعد ذلك اتصل سعيد فطلب منه أن يتصل بعد اسبوع. مطعم بجوار مقر الحكومة في بئر السبع استدعي يهودا لمقابلة عمل، إلا أنه رد علي سعيد بالرفض ونفي وجود اماكن شاغرة. بعد ذلك بربع ساعة اتصل إيتي علي نفس الرقم، ويا للعجب: هناك حاجة كبيرة، طلبوا منه أن يأتي لاجراء مقابلة سريعا.
القدسمعلمة الروضة من بسغات زئيف في القدس سُرت من طلب بوريس تسجيل ابنه في الروضة وتحدثت معه بالروسية. سانباتو اكتفي بالعبرية، ولكنه حظي هو الآخر برد ايجابي. سعيد في المقابل، سمع الرد التالي: أنا لا أريد أن أُغلق سماعة الهاتف في وجهك، وأوصيك بأن تتنازل عن هذه الروضة وأن تبحث عن روضة اخري. في الساعة الخامسة طلب يهودا الحصول علي عمل في حانوت للاغذية في المجمع التجاري في المالحة. الرد كان ايجابيا. وبعده بدقائق اتصل سعيد الي نفس المكان فقالوا له انهم قد وجدوا موظفين. في الساعة الخامسة والربع اتصل إيتي علي نفس الرقم فاستدعوه لمقابلة في الغد.
هذه المحاولات تكررت في مدن اخري وتمخضت عن نتائج مشابهة تقريبا: من بيتح تكفا التي قالت فيها معلمة الروضة لسعيد بأن الأهالي سيخافون من الطفل العربي وأنها تخاف عليه من ردود فعلهم، رغم انه أكد لها بأنه ليس له ذيل. وكريات شمونة حيث قالوا ليسرائيل الاصولي بأن الوظيفة غير ملائمة للاصوليين. وفي اللد وحولون ورحوفوت حيث قالوا للاثيوبي يجب التفكير قبل توظيف اثيوبي. وفي الخضيرة والرملة وريشون لتسيون وحيفا ونهاريا وهرتسليا الشبان الذين شاركوا في العينة حصلوا علي رد سلبي وفق النسب التالية: الاشكنازي 0 في المئة، المغاربي 26 في المئة، الاصولي 34 في المئة، الروسي 36 في المئة، الاثيوبي 44 في المئة والعربي 66 في المئة. في المقابل يجب أن نذكر ان حولون كانت المدينة الأكثر ايمانا بالمساواة، فبعد عمليات تحقق متعاقبة واصرار متكرر ظهرت هذه المدينة كمدينة خالية من العنصرية. أبناء كل القطاعات من دون استثناء دُعوا لاستئجار شقق في شارع سوكولوف وادخال اطفالهم الي روضة الاطفال في كريات بن غوريون من دون تمييز ديني أو عِرقي. أيضا عندما أصر سعيد وسأل صاحب الشقة: ألا يزعجك أنني عربي؟
، صاحب الشقة رد عليه: هذا لا يهمني، فليست هناك أية مشكلة.
يوفال كينر وآخرون(يديعوت احرونوت) 30/8/2007