رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: حلت امس الذكري الـ 20 لاستشهاد رسام الكاريكاتير الفلسطيني البارز ناجي العلي بعد شهر من اصابته برصاصة في وجهه في العاصمة البريطانية لندن.
وترك العلي مدرسة خاصة في رسومات الكاريكاتير تميزت بالنقد السياسي والاجتماعي اللاذع والجرأة في التعبير، واشتهر بتوقيع حنظلة، وهو توقيع مهر به جميع رسوماته، وحوله الي رمز جاوزت شهرته الآفاق. يذكر ان ناجي سليم حسين العلي، ولد في قرية الشجرة عام 1936، وشرد من فلسطين عام 1988، ونزح مع عائلته وأهل القرية باتجاه لبنان بنت جبيل، ولجأإلي مخيم عين الحلوة، وتزوج من وداد صالح نصر من صفورية ولهما أربعة أبناء: خالد، أسامه، ليال وجودي، واغتيل في لندن يوم 22/7/1987، وتوفي يوم 29/8/1987. وتشير الرواية: حوالي الساعة 5.13 من بعد ظهر الاربعاء 22/7/1987وصل ناجي العلي الي شارع اكزويرت بليس أ س دبليو 3 ثم مشي عبر شارع درايكوت افنيو الي شارع ايفز في وسط لندن حيث تقع مكاتب صحيفة القبس ـ الدولية وبعد أن ركن سيارته في أول هذا الشارع، توجه سيراً علي الأقدام في اتجاه مبني مكاتب الصحيفة لقطع مسافة لا تزيد علي 30 متراً. وروي أحد زملائه في الصحيفة أنه رأي ناجي وهو يسير باتجاه المبني من نافذة غرفته المطلة علي الشارع حيث كان يتتبع خطاه شاب شعره أسود وكثيف يرتدي سترة من نوع الجينز لونها أزرق فاتح من طراز دينيم وبعد ذلك بثوان عدة سمع دوي اطلاق نار، نظر علي أثره من النافذة فوجد ناجي ملقي علي الأرض، في حين شاهد الشاب الذي كان يتعقبه يلوذ بالفرار الي جهة مجهولة من شارع ايفز.
ووفقاً لرواية رجال الشرطة البريطانية حينذاك، أن الشاب المجهول الهوية الذي أطلق النار علي ناجي العلي قد سار بمحاذاته وأطلق النار عن قرب علي وجه ناجي حيث اخترقت الرصاصة صدغه الايمن وخرجت من الأيسر. ويوم السبت 29/8/1987 وبعد 38 يوماً من إصابة ناجي العلي برصاصة غادرة، تناقلت وكالات الأنباء العربية والعالمية المختلفة نبأ استشهاد ناجي العلي متأثراً بجراحه في مستشفي تشارنغ كروس بلندن نتيجة لهبوط في القلب بعد ان فشلت محاولات إنقاذه منذ إصابته، بعدها بذلت عائلة الشهيد ناجي العلي جهداً لتحقيق وصيته الخاصة بدفنه الي جانب والديه في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا، ولكن تعذر تحقيق وصيته، لهذا دفن في بريطانيا.
وتعتبر حياة العلي حافلة بالمعاناة حيث درس الإعدادية في لبنان ثم انقطع عن الدراسة بسبب الصعوبات التي واجهته، ثم انضم الي مدرسة مهنية درس فيها لمدة عامين، وفي عام 1960 دخل الأكاديمية اللبنانية للرسم وداوم فيها لمدة سنة واحدة ثم انقطع عنها بسبب الملاحقة من قبل قوات الأمن اللبناني وتعرض للسجن عدة مرات.
في عام 1963 سافر الي الكويت وعمل في مجلة الطليعة الكويتية، ومنذ عام 1968 ولغاية عام 1975 عمل في جريدة السياسة الكويتية، ومنذ بداية عام 1974 عمل في جريدة السفير اللبنانية حيث استمر في النشر فيها حتي العام 1983. عام 1983 غادر لبنان إلي الكويت مرة أخري وعمل في جريدة القبس الكويتية التي بقي فيها حتي عام 1985 حيث انتقل إلي لندن وعمل في جريدة القبس الدولية.
شارك في الكثير من المعارض العربية والدولية وأصدر ثلاثة كتب ضمت العديد من رسومه، وحصل علي العديد من الجوائز.
تميزت رسوم العلي بجرأة منقطعة النظير وابتدع شخصية حنظلة التي تمثل صبيا في العاشرة من عمره، واصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي علي رسوماته.
وقال ناجي العلي ان حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من الانزلاق، وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه اذا ما جبن أو تراجع.