عمان ـ “القدس العربي”:
شعر الرأس واللحية أصبح عنوانا لمعركة من طراز خاص في الأردن هذه الأيام إختلط فيها الإعتبار السياسي بالأمني والديني ايضا، وتحت عناوين حلاقة الرؤوس واللحي أثيرت أكثر من قضية مؤخرا بعد ان شهدت البلاد لأول مرة تقريبا حوادث معزولة وغير مألوفة كان التدين او عدم التدين سببها الرئيسي.
وأثارت مواقع إلكترونية محلية الأسبوع الماضي حادثة غريبة تم فيها إحياء حلاقة الرأس كعقوبة غير منصوص عليها في القوانين المدنية حسب نشطاء ميدانيين، خصوصا بعدما أمر الحاكم الإداري لإحدي مناطق العاصمة عمان بحلاقة رؤوس خمسة عشر سائقا عموميا عقابا لهم علي مخالفة قوانين النظام والسير بسبب إنتقائهم للركاب في أحد الأحياء.
وبالعادة تحلق رؤوس المساجين والمحتجزين إداريا ولأسباب صحية لكن قرار الحاكم الإداري المشار إليه تسبب بجدل نادر خصوصا وان الذنب المقترف من قبل السائقين لا يستحق أكثر من مخالفة مرور وغرامة مالية مع توبيخ لفظي في أسوأ الأحوال، إلا ان ضحايا حلاقة الرأس لم يسكتوا بل احتجوا علي القرار الإداري بعد ان تبين ان شعر رؤوسهم دخل في نطاق أدبيات العقاب الإداري لممثلي السلطة.
وقصة حلاقة الرأس في الأردن تثير بالعادة ضجة وسط الصحافيين بعد حادثة شهيرة في عهد حكومة الرئيس عبد الكريم الكباريتي حيث حلق رأس الكاتب الساخر يوسف غيشان بعد احتجازه علي خلفية مقال صحافي مشاكس ثم تصويره وهو حليق الرأس متهما الحكومة آنذاك بالإعتداء علي شعره.
ويبدو ان لجوء بعض المسؤولين الميدانيين في جهاز حراسة السجون إلي حلاقة اللحي كعقوبة تثير غيظ المعتقلين الإسلاميين والمتشددين تحديدا هو السبب المباشر لأزمة علي نطاق وطني ثارت خلال اليومين الماضيين حيث يتهم هؤلاء إدارة سجن سواقه الصحراوي بمعاقبتهم عبر حلق لحاهم داخل السجن، وانتهي الأمر بإقالة نادرة لمدير السجن المقدم ماجد الرواشدة واختيار إدارة الأمن العام لمدير جديد مع أخبار رسمية توحي بأن الإجراء عقابي ويظهر عدم رضا الإدارة عن واقعة المساس بالحريات الفردية للمساجين داخل السجون.
ودخل سجن سواقه الصحراوي إلي دائرة الأضواء مجددا الأسبوع الماضي بعد ان شهد حادثة فريدة وغير مسبوقة في تاريخ السجون حيث مارس مئة سجين حالة لطم جماعية امام وفد يمثل منظمات أجنبية مما تسبب بإحراج شديد للسلطات.
وبدأت الحادثة عندما قام المساجين بتكسير محتويات الرخام في دورة المياه واستخدامها لتشطيب انفسهم وبعضهم البعض في حالة هوس جماعية إجتاحتهم امام الزوار الدوليين الذين سمحت لهم السلطات بالزيارة للتأكد من سلامة إجراءات الحكومة داخل السجون.
الأمن العام وبعده الحكومة قالا ان المساجين فعلوا ذلك للفت الأنظار ومن الواضح انهم نجحوا في ذلك فقد كانت النتيجة مئة مصاب علي الأقل بين المساجين الذين قاموا تلقائيا بتقديم عرض اعتداء علي أنفسهم امام المراقبين الدوليين، وفي اليوم التالي إندلعت احداث شغب محدودة في مدينة معان جنوبي البلاد تجاوبا مع الحادثة من جانب اهالي بعض المساجين.
وحلاقة اللحية اصبحت عقوبة من طراز سياسي ايضا في قضية الإعتداء علي القيادي الكبير في جماعة الاخوان المسلمين الدكتور علي العتوم، فقد أفاد نجله بأن والده وهو عضو في البرلمان السابق تعرض لحلق إجباري لنصف لحيته من قبل مجهولين قبل ثلاثة أيام، ونشر موقع سرايا الإلكتروني المتخصص بالشؤون المحلية صورة ملونة للشيخ العتوم تظهر نصف لحيته محلوقا بطريقة إجبارية وبقصد تشويه رمز التدين عند الرجل الذي أفاد بان المعتدين عليه سألوه عن سبب إطلاقه للحيته، فقال بانه يقتدي برسول الله عليه الصلاة والسلام لكن المعتدين إعتبروه عدو الله ثم قاموا بحلاقة لحيته قسرا.
ولحية الشيخ العتوم اصبحت مدارا لنقاش امني وسياسي بعد بروز ظاهرة الإعتداء عبر حلاقة الشعر في جملة من الحوادث وخلال اسبوع واحد وهي حوادث لم يكن الأردن يعاني منها او يعرفها في الماضي، وترافقت كل تلك الحوادث مع إصرار مسؤولين كبار في حكومة الرئيس معروف البخيت علي ان الاخوان المسلمين كان لديهم مخطط سري قبيل الإنتخابات البلدية السابقة.
وتعتقد اوساط رسمية ان خلفية الإعتداء علي الشيخ العتوم عشائرية وان المعتدين حاولوا الإيحاء بأنهم يعاقبون الرجل علي مواقفه السياسية والدينية لأغراض التمويه.