افيغدور ليبرمان سأل ايهود اولمرت وأعوانه في يوم الاربعاء عما أنجزوه وعن البصمات التي تركوها هنا، أُنظروا من حولكم، هل نجحتم في تغيير شيء ما، ذلك لاننا نعلم أن الحكاية السياسية هي كلام فارغ. لن ينطلي ذلك علي أي أحد وأنتم تعرفون انكم لا تستطيعون القيام بأي شيء جوهري. ما تبقي هو محاولة تغيير الواقع السلطوي الصعب هنا. أنا لا أنوي البقاء في هذا الائتلاف من دون أن نسير حول ذلك معا وبكل قوة. هذا جيد لكم ايضا، وسيُسجل علي اسمكم كذلك.
اللقاء جري في ديوان رئيس الوزراء في القدس. شارك فيه رئيس الوزراء ايهود اولمرت، ونائبه حاييم رامون، وسكرتير الحكومة عوفيد يحزقيل، ورئيس لجنة الدستور في الكنيست، عضو الكنيست مناحيم بن ساسون. خطاب ليبرمان كان ملتهبا ولكن الطريق كان مشرعا أمامه من ذي قبل. اولمرت لا يعتقد بأن هذه الحكاية السياسية كلام فارغ، كما يقول ليبرمان، ولكنه يعرف أنها ستكون كذلك من دون ليبرمان. من الواضح لرئيس الوزراء انه لم يعد قادرا علي مواصلة مماطلة ايفيت ليبرمان بوعود فارغة. عليه هذه المرة أن يعطيه البضاعة التي يطلبها: تغيير طريقة الحكم التي تعتبر طفل ليبرمان، ومن الآن فصاعدا ستصبح ايضا طفل اولمرت، وهما يعانقانه معا.
اولمرت أدرك أن عليه أن يسير مع ليبرمان كل هذا الطريق لانه لا يملك طريقا آخر. ليس لديه ائتلاف اذا رحل ايفيت المفضل لديه بآلاف المرات علي البدائل المختلفة الاخري (بما في ذلك ايهود باراك). لماذا؟ لان اولمرت يحب ليبرمان جدا ويصدقه ويعتبره شخصا موثوقا مصداقا وجديا. هو في نظره شخص واضح لا يناور ولا يحاور، شخص يمكن العمل معه، وكلمته هي كلمة. وماذا بالنسبة لليبرمان؟ هو يفكر نفس الشيء بصدد اولمرت. ليبرمان يعتقد أن اولمرت جدي وقوي وسياسي حاذق جدا يعرف كيف يقود في البحر العاصف، ووعده هو وعد.
هذا الوضع المثالي بين الاثنين اختُرق عدة مرات في الآونة الأخيرة. ايفيت يمقت الجمود. هو وعد ناخبيه بتغيير طريقة الحكم وتمرير وثيقة الزوجية واخافة الفلسطينيين. لم ينجح في احراز أي شيء من هذه الامور. هو لم يعد يخيف الفلسطينيين كذلك، واولمرت يجلس معهم متفاوضا حول التسوية الدائمة. ليبرمان يقرأ الاستطلاعات ويري مكانته الصعبة فيها، بما في ذلك في اوساط القادمين الجدد، ويدرك أن عليه أن يفعل شيئا ما.
ايضا الفوضي الآتية من الناحية السياسية تقلقه وتقض مضجعه. لذلك يأتي لاولمرت مع مهلة إنذارية. تغيير طريقة الحكم هنا والآن، وإلا فانه سينصرف الي بيته. معني ذلك هو أن اولمرت ايضا سيرحل الي بيته. اولمرت الذي يُبقي نتنياهو علي نار هادئة (وفقا لأتباع اولمرت نتنياهو يريد الدخول الي الحكومة اذا اتضح أن فينوغراد قد تلاشي)، يعرف أنه لن تقوم له قائمة من دون ايفيت. بهذه الطريقة ولدت المبادرة المشتركة لتغيير طريقة الحكم.
اولمرت عيّن عوفيد يحزقيل للشروع في بلورة اغلبية برلمانية في الكنيست. البداية ليست سيئة: 29 مندوبا من كديما و11 من ليبرمان ومن ثم يأتي الدعم من حزب العمل وبعض الأيادي من الليكود وشاس. اولمرت تعهد بجلب شاس. من المثير أن نعرف في هذه الحالة كم سيكلفنا ذلك (في هذه الحالة كل ثمن يُدفع يساوي قيمته تقريبا). يحزقيل تفاوض مع جدعون ساعر، فقال له الأخير سيكون وضعكم صعبا معنا. من الناحية الاخري نتنياهو مؤيد منهجي لتغيير طريقة الحكم، وربما يتسامي ويتعاون مع هذه الخطوة. وماذا عن ايهود باراك؟ الشخص التي ألقي خطابات مقنعة جدا حول الدور غير المحتمل الذي يتحمله رئيس الوزراء في اسرائيل وحول نواقص ومساويء الجهاز وحقيقة عدم امكانية الحكم هنا بجدية وتنفيذ الامور، هذا الشخص يتهرب من الالتقاء بليبرمان ومن التعهد له. ربما يُضحي بهذه الخطوة التاريخية التي تغير وجه الحكم لصالح كوبونات سياسية صغيرة؟ ليس من الممكن أن تتكهن بما يفكر به.
خمسة مباديء وضعت في هذا الاسبوع بين اولمرت وليبرمان:1 ـ رئيس الكتلة الأكبر هو رئيس الحكومة، لا مساومة ولا ابتزاز ولا مناورات وزيارات مكوكية لبيت الرئيس ذهابا وإيابا. اذا حصل الليكود علي 28 مقعدا، والعمل 27 مقعدا؟ نتنياهو سيكون رئيس الوزراء. عليه أن يبدأ في مفاوضات ائتلافية وأن يشكل الحكومة. من هنا ينخفض مستوي الابتزاز.2 ـ القانون النرويجي يدخل حيز التنفيذ. الوزراء يستقيلون فورا من الكنيست، فاما أن تكون سلطة تنفيذية أو تشريعية، لا يمكن أن تجمع بين الاثنتين. فصل السلطات هنا واضح3 ـ حجب الثقة: بنّاء، بتوقيع 66 عضو كنيست يؤيدون ترشيح رئيس وزراء بديل. اسقاط رئيس الوزراء سيلزم الكنيست بالقيام ببهلوانية سياسية نادرة تُدخل زهافا غلئون وموشيه غفني في نفس قائمة الموقعين المؤيدين لذلك المرشح. هذا ليس سهلا. خطوة ستضيف الكثير جدا من الاستقرار للجهاز.4 ـ نسبة الحسم ستُرفع الي 3 في المئة (من المحتمل أن تهبط الي 2.5 في المئة في نهاية المطاف).5 ـ الميزانية ستحصل علي مصادقة الكنيست حتي 31 كانون الاول (ديسمبر) في منتصف الليل. بعد ذلك بدقيقة تنحل الكنيست ويذهبون الي الانتخابات. بهذه الطريقة سيوفرون علي الدولة اشهر التمديد الثلاثة حتي نهاية آذار (مارس) التي تتحول عادة الي اشهر ابتزاز إجرامي. اعضاء الكنيست سيعرفون أن هناك موعدا محددا وليس من بعده أي موعد آخر أو حكم أو موقع في الكنيست.
هذه الرزمة ليست في الواقع حلم النظام الرئاسي الذي يحلم به ليبرمان، ولكنها تُحسن جدا من الاستقرار وطريقة الحكم. هي تُهدئ الجهاز وحول رئيس الوزراء الي انسان أكثر هدوءا وأكثر تركيزا وغير مُحتاج الي احصاء نفسه وأنصاره في كل ربع ساعة، رئيس وزراء قادر ايضا علي القيام بخطوات غير شعبية والإقدام علي مجريات معقدة قد تمتد لعامين أو ثلاثة أعوام، من دون أن يضطر الي التركيز علي المناورات العابرة حتي يُحسن وضعه في الاستطلاعات. هذه الرزمة ستُدخل بعض العقلانية والاستقرار لاسرائيل، ومع ذلك تبقي الكنيست علي حالها كسيادة، وتبقي الديمقراطية البرلمانية كطريقة متبعة.
لعَيْنَيْكَ فقطوفي هذه الاثناء تتواصل المفاوضات بين اولمرت وأبو مازن، علي انفراد. عموما مصطلح علي انفراد يتحول في مناطقنا الي مسألة قابلة للانفجار. اولمرت يقوم بكل شيء تقريبا علي انفراد. لقاءاته مع القادة الاجانب تشتمل دائما علي فصل طويل من اللقاءات المنفردة. باراك ايضا يحب ذلك، أما تسيبي لفني فهي التي ابتدعت هذه الطريقة. عُقدة الارتياب والشك عند هذه المرأة تفوق كل الأرقام القياسية، فهي تقوم بكل شيء لوحدها بما في ذلك لقاءاتها مع سلام فياض، وتخشي من التسريب حتي لنفسها. هناك شيء مميز في اللقاءات المنفردة لانها تقلص جدا من مستوي التسريبات، ولكنها تمس في نفس الوقت بسلامة الحكم والأداء المهني الذي يفترض أن يكون منظما ومسجلا وموثقا.
لنعد الي اولمرت: السرية في اللقاءات بينه وبين أبو مازن مسألة يحرص عليها. هما يجلسان ويتحدثان حول مباديء التسوية الدائمة بين اسرائيل والفلسطينيين، والعالم صامت. هناك صمت مطبق تقريبا: سياسيا، واعلاميا ودوليا. في مكان آخر وفي زمن آخر ومع أبطال آخرين كانت مثل هذه المفاوضات لتتحول الي عنوان دولي مدو. تخيلوا لانفسكم جلوس رابين أو نتنياهو أو شارون أو باراك مع القائد المنتخب من الجانب الآخر في سلسلة لقاءات محاولين معا صياغة المباديء الأساسية للحل. أية جلبة كانت ستندلع هنا؟
والآن؟ اللامبالاة تُخيم في المحيط. الاتصالات سرية وهي بصعوبة تشق طريقها نحو الصفحات الأمامية في الصحف، واحيانا تغيب عنها. في كل مرة يستجمع أحد الصحافيين طاقته ويرفع عنوانا ما. ومرة اخري تغيب المسألة عن الأنظار. لا أحد ينفي ولا أحد يرد، ولا جدل ولا عواصف. هذا الهدوء يقتل أتباع رئيس الوزراء. هم يسألون انفسهم كيف يحدث ذلك في الوقت الذي يجري فيه التفاوض حول التسوية الدائمة. أما عند أبو مازن فالهدوء يُبشر بالخير تحديدا. اذا كان اولمرت يخشي من السقوط السياسي، فأبو مازن يعرف أن سقوطه يمكن أن يكون جسديا وشخصيا. حياته وحياة سلام فياض ليستا مسألة بديهية. حماس ستبذل كل ما في وسعها حتي تمنع خطوة المصالحة بين الضفة الغربية واسرائيل مثلما فعلوا كل شيء لعرقلة اوسلو، بعد مقتل رابين وقبله ايضا.
المسألة هي أن أي واحد لا يأخذ ما يحدث بين الاثنين علي محمل الجد. مكانة الاثنين مسألة مشكوك فيها. أوزتان عرجاوان تجلسان معا وتتخبطان بينهما وبين نفسيهما. مصير اولمرت سيتحدد عما قريب. محكمة العدل العليا ستبحث في الاسبوع القادم في الالتماسات المقدمة ضد لجنة فينوغراد. سيكون لقرار العليا مغزي هائلا حول استمرارية بقاء رئيس الوزراء. مكانته الشعبية ضعيفة، ورغم بعض الانتعاش إلا أننا لا نري تغيرا جوهريا في الأفق. أما أبو مازن؟ فوضعه مشابه. هو قد صرح بأنه لن يخوض الانتخابات مرة اخري (رغم أن القرار قابل للتغيير)، يتمتع بتأييد قليل، فقد غزة ويقاتل من اجل الضفة، وهو يعرف انه لن يستطيع تمرير تسوية أمام جمهوره، وانه لا يستطيع فرض النظام، وان فرصه لدحر الارهاب تشبه جدا احتمالات نجاح جورج بوش في فرض النظام في العراق.
ومع ذلك، تتواصل المباحثات في مستويات ومسارات مختلفة. اولمرت يجلس مع أبو مازن، وتسيبي لفني تلتقي كثيرا مع فياض، وحاييم رامون ايضا في هذه الحكاية. هو أجري لقاءات غير قليلة مع فلسطينيين، وهناك لقاء يجري التمهيد له بينه وبين أبو مازن. المشكلة هي انه لا يوجد لهذه الاتصالات أب رسمي. هي ليست منظمة، وهي ليست مخططة. كل شيء يقوم علي مشاعر اولمرت الداخلية وعلي الانسجام مع رامون، وعلي الصدف والظروف والملابسات.
هذا هو السبب وراء عدم قلق افيغدور ليبرمان. ليبرمان قال في يوم الاربعاء لاولمرت انه لا ينوي الدخول معه في المصيدة السياسية، وانه لن يسمح له بمباغتته وأن لديه خطوطا حمراء. ليبرمان عيّن يسرائيل حسون الذي كان ضالعا في عملية السلام ولديه اتصالات دائمة مع الفلسطينيين، لبلورة مسودة وثيقة خطوط حمراء باسم اسرائيل بيتنا ليتم تقديمها لرئيس الوزراء. ليبرمان طلب من حسون الانتهاء من الوثيقة خلال شهر. حسون بالمناسبة يستطيع انهاءها خلال ثلاثة ايام. لأبو مازن ليبرماناته الخاصون، وهم أكثر تطرفا وأكثر حزما وإصرارا. كما أن لديه خطوطا حمراء ايضا. ربما كان هذا هو السبب وراء عدم انفعال وتأثر أحد من جلبة السلام الحالية. الأمل تلاشي وأجراس السلام تبددت وغابت من كثرة الخطوط الحمراء والاشتراطات والعقبات والشكوك.
يسرائيل حسون بالمناسبة كان ذات مرة رجل سلام. ايهود باراك كان قد كلفه قبل كامب ديفيد وبعده وفي طابا باجراء اتصالات كانت في حينه دافئة جدا مع محمد دحلان وآخرين. الامور تغيرت في هذه الاثناء، وحسون لم يعد نفس الحسون، كما أن دحلان لم يعد كما كان. ومع ذلك هناك امكانية بأن لا تكون الوثيقة التي يُعدها حسون عقبة مستحيلة في طريق اولمرت الي واشنطن.
حسب قول حسون، من الممكن صياغة اطار مباديء حول الامور الأساسية الآن بطريقة تُبقي الكعكة كاملة ويخرج منها كل الأطراف شبه راضين. هو يدرك أن سلام فياض يُعتبر الأمل الابيض والأكبر لاسرائيل والامريكيين والعالم العربي المعتدل وكل من تبقي. استمرار وجوده وتقويته يحتاج الي أفق سياسي ما. أفق غير واضح وغير مفصل ومُبهم، ولكنه موجود وقائم. هذا يجب أن يكون بيانيا غامضا، ولكنه من دون مضامين حقيقية، شيئا مشابها للاتفاق بين عامي أيلون وسري نسيبة، وأقل شبها باتفاق جنيف الذي تطرق للاجئين الفلسطينيين بصورة تفصيلية. هذه الألغام التي يتوجب عدم الاصطدام بها، حسب رأي حسون. يجب وضع الخطوط الحمراء بصورة واضحة وخصوصا في قضية اللاجئين والحرص علي أن لا تكون هناك ثغرات. القضية الاقليمية، قضية القدس، أقل اشكالية من اجل هذا الغرض. من سيقرأ برنامج اسرائيل بيتنا سيري أنهم يتحدثون هناك عن دولة فلسطينية وتبادل للمناطق وعن أحياء فلسطينية في القدس للفلسطينيين. نحن نعيش في محيط معين ونعرفه، حسب قول حسون.
الي أي استنتاج يقود كل ذلك؟ انه اذا سار اولمرت مع ليبرمان لتغيير طريقة الحكم في القدس فمن المحتمل أن يسير ليبرمان معه الي مؤتمر السلام في واشنطن، ليس جسديا بالطبع، لانه من الصعب جدا رؤية ايفيت جالسا مع أبو مازن، ولكن من الناحية الائتلافية. الجدول الزمني لهاتين الخطوتين متشابه: الشتاء والخريف. وماذا بعد ذلك؟ الله هو الأكبر، ولكن فينوغراد كبير ايضا.
ما هي مباديء اللباب التي سيتم التوصل اليها بين الجانبين؟ هنا ايضا لا حاجة الي أن يكون المرء عبقريا كبيرا حتي يعرف. بالمناسبة، في بداية الاسبوع بعد اللقاء الأخير بين اولمرت وأبو مازن نشرت قناة الجزيرة سبقا صحافيا مدويا وفيه كل مباديء اللباب التي قدمها اولمرت لأبو مازن. صورة الوثيقة الحقيقية بُثت في التلفاز وفيها مسودة اولمرت التي قُدمت لأبو مازن كما يتم الادعاء. كانت هناك عاصفة كبيرة وخصوصا في العالم العربي، وكل الأطراف نفت ذلك. الآن اتضح انهم قد نفوا ذلك عن حق. هناك وثيقة كهذه، وقد قُدمت للفلسطينيين وهي ليست رسمية، وبالأساس لم تُقدم من قبل اولمرت وانما من قبل من؟ يوسي بيلين. الشخص والأسطورة. هذا الشخص الذي يسبق غيره دائما بخطوة أو اثنتين أو جيل بأكمله، ومن بعد ذلك يسير كل شيء وفق مسودته.
هل تبعد مسودة بيلين كثيرا عن المسودة التي يعكف عليها اولمرت وأبو مازن الآن؟ ليس بالتأكيد. الامر المؤكد هو انها أكثر تفصيلا. حاييم رامون يعتقد أن من الواجب التوصل الي وثيقة من صفحة ونصف. من دون تفصيلات. اليكم المسودة التي تتبلور الآن: اقامة دولة فلسطينية الي جانب دولة اسرائيل. الدولة ستقام علي أساس خطوط حزيران (يونيو) 1967. اسرائيل ستحتفظ بجزء من الكتل الاستيطانية ويجري تبادل للمناطق بين الجانبين. وكذلك: القدس ستكون عاصمة للدولتين. الأحياء الفلسطينية ستكون تحت سيطرة الدولة الفلسطينية. والأحياء اليهودية تحت سيطرة اسرائيل بما في ذلك حائط المبكي وجبل الزيتون. الحوض المقدس سيكون خاضعا لنظام خاص. هل تريدون تفاصيل حول هذا النظام الخاص؟ لا حاجة. وما هو العلم الذي سيُرفع فوقه؟ ليس الآن. هذا رغم أن الرئيس شمعون بيريس مثلا مستعد من الآن للموافقة علي رفع علم اسلامي سعودي أو مغربي أو غير ذلك.
قضية اللاجئين ستكون المسألة الأشد صعوبة. ستكون هنا حاجة الي التهام كعكة متعفنة وإبقائها كاملة كما هي. كل شيء يتعلق بالصياغة. بيريس قال ذات مرة انه اذا كان لديك شخص يُجيد الصياغة فمن الممكن كتابة كل شيء. هذا ما حدث في كامب ديفيد بين بيغن والسادات، عندما لم يوافق بيغن علي السماع عن تقرير المصير للفلسطينيين، فجلبوا حينئذ اهارون باراك الذي عرف كيف يكتب ذلك، فقبِل بيغن.
قضية اللاجئين يجب أن تحصل علي حل عادل ومتفق عليه، كما سيجيء في الوثيقة، اللاجئون سيعودون الي وطنهم في فلسطين. السؤال هو اذا كان ذلك سيشمل ايضا الحالات الانسانية التي تستطيع العودة الي اسرائيل بموافقتها. هنا توجد ثغرة سيسارع يسرائيل حسون الي اغلاقها. أو علي سبيل المثال مصطلح مثل انهاء الاحتلال. هل ستشتمل وثيقة اللباب علي عبارة كهذه؟ هم يُسمون ذلك احتلالا ونحن لا، المهم أن ينتهي، أليس كذلك؟.
هذا ليس مؤكدا. اللقاء الأخير بين اولمرت وأبو مازن كان معقولا. هما اتفقا علي أن يبدأ الجانبان بعد اللقاء القادم بتبادل المسودات. الارباك يُهيمن في هذه الاثناء علي الجانب الاسرائيلي. حاييم رامون لا يجد نفسه تماما بين اولمرت وأتباعه (توربوفيتش وترجمان)، هذا من جهة، ومن جهة اخري بين تسيبي لفني وايهود باراك. هو يعتقد أن هناك حاجة الي تشكيل ادارة سلام يكون علي رأسها مستوي سياسي (هو)، ويجب تجنيد كل أطراف الائتلاف لهذه الادارة من اجل الحفاظ عليها. اولمرت يفضل إبقاء الامور قريبا منه واستخدام الاشخاص الموثوقين بالنسبة له. لفني لا تنوي التنازل عن أي شيء، وباراك ينتظر في مكمنه بهدوء حتي يقلب الطاولة عندما تحين اللحظة الحاسمة. كل هؤلاء معا يُحولون الأمل الأكبر بين اولمرت وأبو مازن الي مسألة مشكوك فيها جدا، ولذلك ما يزال الهدوء النسبي مُخيماً.
بن كاسبيتمراسل سياسي في الصحيفة(معاريف) 31/8/2007