حذر من مارد الفتنة السني الشيعي
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري مبادرة حول الاستحقاق الرئاسي في الذكري التاسعة والعشرين لتغييب الامام موسي الصدر تخلي فيها عن مطلب المعارضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات الرئاسية مبدياً اعتقاده ان انتخاب رئيس توافقي صنع في لبنان بأكثرية الثلثين يشكل فرصة لاخراج لبنان من المأزق السياسي الراهن.
وتوجّه الرئيس بري الي قوي 14 آذار قائلاً رغم كل ما مضي اولاً تفضلوا لنقرّ جميعاً انتخابات الرئاسة علي اساس التوافق والثلثين والمعارضة لا تريد حكومة موسعة قبل الانتخابات طالما أنكم لا تريدون هذه الحكومة.
ثانياً فور التوافق علي هذا المبدأ اتعهد باطلاق تشاور وحوار مع اطراف عديدة بدءاً ببكركي وخصوصاً قادة الحوار الوطني الذي انعقد في آذار (مارس) 2006 في المجلس النيابي توصلاً للاتفاق علي اسم الرئيس العتيد، وكلما اسرعنا بالتوافق حول الرئاسة كان خيراً وخير البر عاجله لانهاء الاعتصام ووأد الفتنة وابعاد الشر المستطير الذي يتربّص في الايام العشرة الاخيرة والتصدي للانهيار الاقتصادي.
واضاف في ما اقترحه ليس من غلبة لفريق علي آخر وفي جميع الاحوال من يتنازل يتنازل للبنان. تقولون ان قراركم لبناني وانا اعترف انني عملت وما أزال علي مساعدة عربية ودولية في الكثير من مبادراتي وآخرها المبادرة الفرنسية المشكورة وقبلها الكثير مع المملكة العربية السعودية والجامعة العربية، وما أطرحه الآن هو مبادرة لبنانية صرف يا من تدعون العصمة الا اذا اردتم أن تأخذوا وطنكم نحو الفتنة والدمار. نحن لا نتراجع لكم بل نتراجع لاجل احتضانكم، ننحني للوطن. وأجزم أننا وخلال المهلة الدستورية سنصل الي توافق حول شخصية رئيس البلاد وبالتالي لن ندفع بلدنا نحو المجهول لا سيما اننا وفي القضايا المصيرية يجب ألا يكون فرق بين موالاة ومعارضة.
وهاجم الرئيس بري في خطابه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي وصفها بـ حكومة الاشباح وبدوائر المتصرفية وسألها كيف بإمكانها ان تنام وتحت شباكها نصف الشعب اللبناني يقول انها غير شرعية. ورأي ان اقفال المجلس مسألة تُسأل عنها الحكومة.
واعتبر الرئيس بري ان اي ضربة لايران ستؤدي الي اشعال المنطقة، وحذّر من اطلاق مارد الفتنة السني ـ الشيعي.
ودعا الي تطبيع العلاقات العربية ـ الايرانية ورأي ان حكمة الزعماء في السعودية وسورية ومصر وايران ستمكن الجميع من رسم خارطة طريق لتطوير العلاقات المشتركة. وتطالب المعارضة التي تلقي دعم سورية وايران، منذ حوالي سنة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع فيها بمكان اكبر.
من جهتها، تريد الاكثرية النيابية المدعومة من الغرب من المعارضة عقد جلسة في مجلس النواب في الخريف لاجراء انتخابات رئاسية، قبل تشكيل الحكومة.
وشهد الخطاب السياسي في لبنان تصعيدا مع اقتراب موعد المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية في 25 ايلول (سبتمبر)، واعلان الرئيس اللبناني اميل لحود نيته تشكيل حكومة برئاسة قائد الجيش تتسلم السلطة في حال فشل اجراء الانتخابات.
ولا يعترف رئيس الجمهورية بالحكومة الحالية برئاسة السنيورة منذ استقال منها في تشرين الثاني (يناير) الوزراء الشيعة الخمسة ووزير سادس مسيحي مقرب من لحود، ويعتبر انها غير ميثاقية وغير دستورية بسبب غياب ممثلي طائفة بكاملها عنها. ومن شأن الاعلان عن تشكيل حكومة ثانية زيادة التوتر بين الاكثرية الحكومية النيابية، والمعارضة.
واعلن قائد الجيش العماد ميشال سليمان في 14 آب (اغسطس) انه باق في منصبه حتي الانتهاء من انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة والاطمئنان علي الاستقرار الامني في البلد.
وجاء ذلك بعد فترة قصيرة من اعلانه انه سيتقدم باستقالته اذا تم تشكيل حكومتين في لبنان. الا انه اوضح لاحقا ان كلامه عن الاستقالة في ظل وجود حكومتين جاء من باب التحذير والاستنكار لما يجري من انقسامات قد تودي بهذا البلد الي التهلكة وفي اطار جلسة خاصة غير رسمية.
ويتم التداول باسم سليمان كمرشح محتمل الي الانتخابات الرئاسية ايضا. الا ان انتخابه يفترض تعديل الدستور الذي يحظر علي موظفي الفئة الاولي الترشح الي الرئاسة ما لم يقدموا استقالتهم قبل ستة اشهر من موعد الاستحقاق. واعلنت قوي 14 آذار رفضها هذا التعديل الدستوري.
ويفترض ان يتم انتخاب رئيس جديد بين 25 ايلول (سبتمبر) و24 تشرين الثاني (نوفمبر)، موعد انتهاء ولاية لحود.
وينص الدستور، في حال حصول فراغ رئاسي، علي انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الي الحكومة مجتمعة.
الا ان محللين يستبعدون احتمال تشكيل حكومة ثانية بالنظر الي الازمة السياسية الحادة التي تعصف بالبلاد منذ اشهر.(رأي القدس ص 91)