مدريد ـ من دانييل سيلفا: يجتمع اكثر من الفي خبير من 191 دولة اعتبارا من الاثنين في مدريد برعاية الامم المتحدة لاعداد خطة عمل علي مدي عشر سنوات من اجل مكافحة اتساع ظاهرة التصحر التي تهدد ملياري شخص في العالم.
وسيشارك خبراء ومسؤولون سياسيون وممثلون عن ثمانمئة منظمة غير حكومية حتي 14 ايلول (سبتمبر) في هذا المؤتمر الدولي الثامن للدول الـ 191 الموقعة علي اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة التصحر التي تم تبنيها في باريس في حزيران (يونيو) 1994. وبعد سنتين علي اخر اجتماع عقد في نيروبي حدد المؤتمرون هدفهم بوضع الاولويات المستقبلية واعتماد خطة استراتيجية للعمل تمتد علي عشر سنوات. وستعقد اجتماعات عالية المستوي في 12 و13 ايلول (سبتمبر) بمشاركة وزراء وبرلمانيين من دول مختلفة.
وسيختتم المؤتمر بصدور اعلان مدريد بدون ان يكون له بعد قانوني.
وسيشدد الاعلان علي اهمية دور الهيئات المحلية و ضرورة انشاء آليات تنسيق بين الاتفاقات الدولية القائمة حول التغيير المناخي والتنوع البيئي والتصحر. وقالت وزيرة البيئة الاسبانية كريستينا نربون الاسبوع الماضي نعرف اسباب تآكل التربة ونعرف كيفية تدارك هذه الظاهرة. اما الان فيجب علينا الانتقال من المعرفة الي العمل.
وتصيب ظاهرة التصحر حاليا مباشرة مئتي مليون شخص في العالم بحسب دراسة للامم المتحدة نشرت في حزيران (يونيو). غير ان ما يقدر بملياري شخص ـ اي ثلث سكان العالم ـ يعيش في مناطق قاحلة مهددة في الصين والهند وباكستان وآسيا الوسطي. وفي الشرق الاوسط وقسم كبير من افريقيا وفي امريكا الجنوبية مثل الارجنتين وتشيلي والبرازيل.
واسبانيا هي من الدول الاوروبية الاكثر عرضة لخطر هذه الظاهرة في اوروبا، اذ ان اكثر من ثلث اراضيها مهددة بشكل كبير بالتصحر بحسب وزارة البيئة، خصوصا في الجنوب الشرقي الريفي وارخبيل الكناري الواقع قبالة سواحل المغرب.
وصرح المشرف علي تقرير الامم المتحدة ظفار عادل لوكالة فرانس برس ان معظم الناس لا يدركون وقع ظاهرة يبدو انها آخذة بالتوسع بسرعة كبيرة.
اما مناطق افريقيا جنوب الصحراء الكبري وآسيا الوسطي فهي الاكثر عرضة للخطر.
ويشير التقرير الي ان جميع القارات مصابة بهذه الظاهرة مقدرا الخسائر الاقتصادية السنوية المرتبطة بتآكل التربة بـ 65 مليار دولار (47.6 مليار يورو). ويؤدي التصحر الي تقلص مساحة الاراضي الصالحة للزراعة والغابات كما يتسبب بصورة غير مباشرة بافقار السكان.
وهو ايضا من الاسباب الرئيسية لحركات الهجرة الكثيفة علي حد قول ظفار عادل.
وان لم تتخذ تدابير لوقف اتساع هذه الظاهرة فان ذلك قد يؤدي الي نزوح نحو خمسين مليون شخص في السنوات العشر المقبلة بحسب الامم المتحدة.
وعلي الصعيد البيئي اشار ظفار عادل الي ان العواصف الرملية التي تهب من صحراء غوبي الواقعة بين الصين ومنغوليا الجنوبية اثرت علي نوعية الجو في اليابان وكوريا الجنوبية وصولا الي الساحل الغربي للولايات المتحدة علي ما اكد ظفار عادل.
ويدعو الخبراء الي تشديد المراقبة علي الممارسات غير المنضبطة في مجال الزراعة مثل الزراعات الكثيفة والافراط في استغلال المراعي والري، واتخاذ تدابير اشد لحماية النباتات الموجودة.
ولفت عادل الي ان تدارك المشكلة يكلف اقل بكثير من مداواتها عند وقوعها.