البرودة سمة الحملة في الانتخابات التشريعية المغربية.. وانتظار أكبر معدل للامتناع والمقاطعة في تاريخ المغرب
تطوان (شمال المغرب) ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي: بدأ الصيف يغادر مدينة تطوان الواقعة شمال المغرب ويبدو ان البرودة زادت الحملة الانتخابية في هذه المدينة برودة كما في باقي مدن المغرب وحتي تلك التي لم تغادرها الشمس الحارقة مثل مراكش والعيون، وأصبح التساؤل الرئيسي لدي المهتمين بالشأن السياسي ليس من سيفوز في الاستحقاقات وإنما معدل الامتناع الذي بدأ يتخذ طابعا أشبه بالمقاطعة كرد فعل علي عدم معاينة المواطن لتحسن في حياته اليومية.
وفي مدينة تطوان، ووسط شارع محمد الخامس تحولت بعض المقاهي القليلة ومن ضمنها الزهراء الي شبه ناد سياسي يستطلع الكثيرون آراء النخبة واتجاهات التصويت يوم الجمعة المقبل، في حين أن باقي المقاهي تهتم بالدوري الاسباني لكرة القدم أكثر من الحملة.
فالمدينة ونواحيها من نصيبها أربعة نواب في برلمان الأمة، البعض يخوض المنافسة لأول مرة مثل الوزير المنتذب في الاقتصاد رشيد الطالبي والذي يشغل منصب رئيس بلدية المدينة، والبعض الآخر يكرر للمرة الثالثة مثل الأمين بوخبزة من حزب العدالة والتنمية وثالث من الحزب الاشتراكي بن عبد القادر يحاول الظفر بمقعد انتخابي لأول مرة، في حين ان اعرق حزب في المدينة وهو الاستقلال لجأ الي نائب في البرلمان تنقل بين عدد من الأحزاب علي أمل تأكيد حضور كان تاريخيا وأصبح باهتا مع مرور الوقت.
بعض أنصار الأحزاب يتراشقون بتعليقات استهزائية، فالبعض يقول صوتوا الي رمز الحمامة الذي هو رمز أحد التشكيلات المحلية الأحرار بزعامة رشيد الطالبي، ويجيب الآخر الحمامة ستطير وتتخلي عن وعودها، ويرد عليه من الأحسن التصويت علي الوردة (رمز الاتحاد الاشتراكي) ويكون الجواب من احد انصار حزب ثالث نحن مقبلون علي مرحلة الجفاف وستموت الوردة بالتصحر وستتبخر الوعود ويقول ثالث ندعوكم للتصويت علي المصباح ليضيء لكم الطريق رمز حزب العدالة والتنمية، ويكون التعليق هذه المرة المغرب يعيش أزمة طاقة وزيت المصباح سينتهي عما قريب خاصة اذا وقعت الحرب في إيران في اشارة الي تبخر الوعود.
هذه التعليقات الطريفة تبرز روح الدعابة بين المرشحين والتنافس بروح رياضية باستثناء حادث وقع هذه الأيام في المدينة الصغيرة السياحية مرتيل التي تبعد عن تطوان بسبع كلم وتطل علي البحر الأبيض المتوسط، حيث قام أحد المرشحين بإقفال المدينة في وجه باقي المرشحين عبر مليشيات، جعلت مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي بن عبد القادر الذي ذهب الي هناك للترويج الانتخابي لنفسه فعاد بجروح في وجه، وهو الحدث الذي تصدر الصفحة الأولي للحزب السبت الماضي، يقول يخيل لي ان مرتيل أصبحت مستعمرة مثل سبتة مشيرا بيده الي الشمال في اشارة الي المدينة المغربية التي تحتلها اسبانيا وتطالب الرباط باستعادة سيادتها.
وفي ظل الصراعات، يبقي الشارع في مدينة تطوان غير عابئ بالانتخابات، باستثناء القلة الصغيرة ومن ضمنهم شباب لا تتجاوز أعمارهم 16 سنة، وجدوا في توزيع منشورات المرشحين فرصة لمكافحة البطالة والحصول علي 15 دولارا يوميا وسندويتش غني بالدهنيات وهاتف نقال كهدية. حالة معممة علي باقي مناطق المغرب، فالانتخابات تحولت الي قطاع منتج للعمل الموسمي.
ويري المهتمون أن نسبة المشاركة في المدينة قد لا تتعدي 20 % بعدما كانت في سنة 2002 قد وصلت الي 27 % . حالة تطوان هي حالة باقي المدن في المغرب، فجميع الأحزاب تعترف ان البرودة هي السمة البارزة لهذه الاستحقاقات بل ويغامر البعض الي ان وزارة الداخلية قد تزور نسة المشاركة لانقاذ ماء الوجه. وعندما تسأل المواطن المغربي عن الانتخابات، يكون جوابه همي الوحيد هو التوفيق بين مصاريف شهر رمضان المعظم ومصاريف الدخول المدرسي خاصة وأن جميع المواد ومنها الغذائية ارتفعت بشكل صاروخي، فهل الذهاب الي صناديق الاقتراع سيؤدي الي انخفاض الأسعار، لا.
وكان الاهتمام منصبا في البدء علي الأصوات التي سيحصل عليها حزب العدالة والتنمية في مجموع المغرب، لكن الاهتمام أصبح منصبا الآن في نسبة الامتناع التي تحولت الي مقاطعة معلنة لهذه الانتخابات رغم ان الدولة هددت كل من دعا الي مقاطعة صناديق الاقتراع. ويتساءل البعض عن عبقرية النظام الذي جعل الانتخابات تتزامن مع الدخول المدرسي وشهر رمضان بل ويبقي المغرب الدولة الوحيدة في العالم التي لا تجعل يوم التصويت يوم عطلة. علماء الاجتماع يرون ان الامتناع والمقاطعة في دول العالم الثالث لا تعني عدم الاهتمام بالمؤسسات بل غياب الثقة في مؤسسات الدولة والبحث عن ممارسة السياسة عبر قنوات لا تخضع لما هو مؤسساتي ورسمي وقانوني، ووقتها تبدأ المشاكل الاجتماعية والسياسية الخطيرة وتحدي الدولة.